في ذكرى رحيله، حسين مؤنس يهدي مكتبته لهيئة الكتاب ويخلد إرثه الفكري
في عام 1990، أهدى الكاتب والمؤرخ الدكتور حسين مؤنس مكتبته الخاصة، التي تضم نحو ثلاثة آلاف مرجع ومجلد، إلى الهيئة المصرية العامة للكتاب، لتصبح رابع مكتبة تُهدى إلى الهيئة بعد مكتبات طه حسين وتوفيق الحكيم وعباس محمود العقاد.
ويُعد الدكتور حسين مؤنس أحد أبرز الذين أثروا الحياة الفكرية في مصر والعالمين العربي والإسلامي، من خلال مسيرته في التدريس الجامعي، إلى جانب إسهاماته الغزيرة في تأليف الكتب وكتابة المقالات الصحفية، فضلًا عن عضويته في مجمع اللغة العربية.
ورحل مؤنس في مثل هذا اليوم عام 1996، تاركًا وراءه إرثًا فكريًا ثريًا لا يزال حاضرًا في المشهد الثقافي العربي.
كتب محمد عثمان موضوعا فى مجلة نص الدنيا عام 1990 حول هذا الاهداء فقال: كان الدكتور حسين مؤنس قد زار هيئة الكتاب فى الثانى من مارس لمتابعة نشر كتابه الذى وضعه عن رجال الستينات، وعندما التقى الدكتور سمير سرحان رئيس الهيئة أبلغه أن مكتبته تحوى كنزا علميا جمعه طوال حياته وهى متخصصة فى التاريخ وتاريخ الأندلس بصفة خاصة إضافة إلى بعض كتب اللغات والآداب.
القراءة الحرة منذ البداية
أعلن الدكتور حسين مؤنس عن إهداء مكتبته إلى الهيئة واشترط أن تضع الهيئة المكتبة فى غرفة خاصة وفهرستها، ومن يتابع الإنتاج الفكرى للدكتور حسين مؤنس يلمس إلى أى حد يتمتع هذا الرجل، بالفكر المستنير والنظرة الثاقبة والثقافة الموسوعية، يقول عن نفسه " فى دراستى لم أكن أعرف سوى المراكز الأولى ولم أكتفِ بالتفوق الدراسى لكنة اتجهت إلى القراءة الحرة فكنت أقضى خمس ساعات يوميا فى دار الكتب بباب الخلق.
دراسة التاريخ كانت البداية
ولد الدكتور حسين مؤنس عام 1911 بمدينة السويس، وتربى فى منطقىة باب الخلق بالقاهرة، حصل على ليسانس الآداب قسم التاريخ، وعمل أستاذا للتاريخ، حصل على الدكتوراة من جامعة زيورخ حول موضوع سقوط خلافة قرطبة، ومن ناحية أخرى فهو عالم عربى يسير على درب ابن خلدون وفى نفس الوقت ملما بقضايا مجتمعه ووطنه يتناولها بالتفصيل والتأصيل، فهو مرة يتناول تاريخ مصر أثناء حكم أسرة محمد على وخلفائه إسماعيل وسعيد وتوفيق وفؤاد وفاروق ويحمل عليهم حملة شديدة لعدم مصريتهم وأن ما فعلوه للبلاد من خير ليس لوجه الله.

ومرة أخرى ترى الدكتور حسين مؤنس يناقش مشكلة نقص نصيب الإنسان المصرى من السمك والبروتين بصفة عامة، ولا يتحدث فى موضوعاته بلغة إنشائية بلاغية ولكنه يتحدث باللغة المعلوماتية والأرقام، فيقول مثلا: إن نصيب الإنسان المصرى من البروتين 14 جراما فى اليوم منها جرام واحد سمك رغم غنى مصر بالمسطحات المائية التى تحوى ثروات سمكية لا حصر لها، فيصف السمك البلطى بأنه سمك مبارك يضع بيضه فى أعشاش وسط الحشائش الموجودة فى المياه ويحرسها من أعداء الطيبعة حتى تفقسثم يقوم بحمايتها بوضعها فى فمه ويبتعد عن الخطر حتى تكبر بعض الشيء.
تباطؤ الجامعة فى استلام المكتبة
عن المكتبة يقول الدكتور حسين مؤنس:هذه المكتبة أعتز بها جدا، وقد جمعتها على مدى حياتى العلمية وكنت قد أهديتها من قبل إلى جامعة القاهرة وبالتحديد إلى كلية الآداب لكنهم تقاعسوا عن إتمام الإجراءات من حيث الاستلام والتصنيف والفهرسة فأهديتها إلى هيئة الكتاب.
رغم تفوقه فى سنوات الدراسة الجامعية، إلا أن الجامعة، رفضت تعيين الدكتور حسين مؤنس فى البداية، والتحق بحقل الترجمة، وأسس مع بعض زملائه “ لجنة الجامعيين لنشر العلم “، والتى أسهمت آنذاك فى نشر كنوزٍ الفكر الإنسانى، وترجمت كتاب ”تراث الإسلام” لبعض المستشرقين، شارك فيه بترجمة الفصل الخاص بإسبانيا والبرتغال.
باشوات وسوبر ياشوات آخر مؤلفاته
تنوع إبداع الدكتور حسين مؤنس بين التأليف والتحقيق والترجمة، فضلا عن كتابة المقالات الصحفية، التى حرص على نشرها فى العديد من الصحف خاصة الأهرام، وكان كتاب "الشرق الإسلامى فى العصر الحديث"، والذى عرضَ فيه لتاريخ العالم الإسلامى من القرن السابع عشر الميلادى إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى هو أول مؤلفاته، بعده قدم للمكتبة العربية كتابه "فتح العرب للمغرب"، و"فجر الأندلس وتاريخ المغرب وحضارته من قبل الفتح العربى إلى بداية الاحتلال الفرنسي"، و"معالم تاريخ المغرب والأندلس"، و"حديث الفردوس الموعود"، و"أطلس تاريخ الإسلام"، و"التاريخ والمؤرخون"، و"مصر ورسالتها"، و"باشوات وسوبر باشوات"، وغيرها من المصنفات والتراجم والتحقيقات.
تأثر بحياة العقاد
عن حياته، يقول الدكتور حسين مؤنس: لم أكن أنوى الزواج متأثرا فى ذلك بالأستاذ الكبير عباس محمود العقاد الذى عاش حياته وملأ الدنيا صيتا دون أن يتزوج أو يرتبط بحياة أسرية، لكن لا يمانع أن الزواج نصيب تأكد من خلال قصة ارتباطى بزوجتى الحالية التى تعرفت عليها فى سويسرا أثناء دراستى للدكتوراة فى زيورخ عام 1942، وعندما عدت إلى القاهرة عملت بجامعة القاهرة مقابل 25 جنيها وأتقاضى مثلهم من دار الهلال عن كتابة مقالاتى.
ما زال المجتمع ذكورى
عن وضع الولد والبنت فى المجتمع المصرى، يقول الدكتور حسين مؤنس: فى بلادنا المرأة متأخرة والرجل أيضا ونحن نشترك فى ذلك مع ثلاثة أرباع العالم، ولكن هذا لا يمنع من الإشادة بدور المرأة المصرية التى خاضت معارك كثيرة منذ أيام هدى شعراوى، وأنا اعتبر قاسم أمين من أعظم رجال مصر لأنه رأى منذ زمن طويل أن مستقبل مصر متوقف على بناتها مثلما هو متوقف على أبنائها، فالبنت يجب أن تكون مواطنة محترمة مثل الولد لكننا لا نفعل ذلك فما زال هناك سيطرة للمجتمع الذكورى.
باشوات وسوبر ياشوات آخر مؤلفاته
تنوع إبداع الدكتور حسين مؤنس بين التأليف والتحقيق والترجمة، فضلا عن كتابة المقالات الصحفية، وكان كتاب "الشرق الإسلامى في العصر الحديث"، والذى عرضَ فيه لتاريخ العالم الإسلامى من القرن السابع عشر الميلادى إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى هو أول مؤلفاته، بعده قدم للمكتبة العربية كتابه "فتح العرب للمغرب"، و"فجر الأندلس وتاريخ المغرب وحضارته من قبل الفتح العربى إلى بداية الاحتلال الفرنسي"، و"معالم تاريخ المغرب والأندلس"، و"حديث الفردوس الموعود"، و"أطلس تاريخ الإسلام"، و"التاريخ والمؤرخون"، و"مصر ورسالتها"، و"باشوات وسوبر باشوات"، وغيرها من المصنفات والتراجم والتحقيقات.
