رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى ميلاده، حسين السيد شاعر "ست الحبايب" وصاحب الألف أغنية الذي غنى له عمالقة الطرب العربي

حسين السيد مع موسيقار
حسين السيد مع موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب
18 حجم الخط

يُعد الشاعر الغنائي حسين السيد واحدًا من أبرز شعراء الأغنية العربية، إذ تميزت كلماته بالعذوبة ورشاقة التعبير، وغنّى من أشعاره كبار نجوم الغناء في مصر والعالم العربي. 

وُلد في مثل هذا اليوم 15 مارس عام 1916، في شهر مارس الذي ارتبط أيضًا بأشهر أعماله «ست الحبايب» التي غنتها فايزة أحمد احتفاءً بعيد الأم، كما رحل في الشهر نفسه عام 1985 بعد رحلة فنية حافلة.

وقال عنه الموسيقار محمد عبد الوهاب: إن «له أذنًا تغنّي وهو يكتب»، في إشارة إلى قدرته الفريدة على صياغة كلمات تتناغم مع اللحن بسلاسة. 

وقدّم حسين السيد مختلف ألوان الغناء، من الوطني والرومانسي إلى الديني والشعبي، وغنّى كلماته معظم مطربي عصره.

وُلد حسين السيد لأب مصري وأم تركية، ونشأ في بيت خاله الذي كان شيخًا لإحدى التكايا التي يجتمع فيها الدراويش بمدينة طنطا. جاءت أسرته إلى مصر وهو طفل، والتحق بمدرسة «الفرير» الفرنسية، لكنه أتقن اللغة العربية بفضل أخواله. 

عاش في حي الخرنفش، وبعد تخرجه في الجامعة دخل عالم الفن بالصدفة عندما أعلن محمد عبد الوهاب عن حاجته إلى وجوه شابة للمشاركة في فيلم «يوم سعيد» عام 1939، الذي شارك فيه مع الطفلة فاتن حمامة.

الشاعر الغنائى حسين السيد 
الشاعر الغنائى حسين السيد 

«قلمي الأحمر يحتج».. بداية موهبة مبكرة

كان حسين السيد يعشق التمثيل منذ صغره، وكان يحلم بأن يصبح ممثلًا مشهورًا اعتمادًا على وسامته ورخامة صوته. 

ورغم أنه عمل في التجارة مع والده في البداية، فإن شغفه بالفن غيّر مسار حياته، وظهرت أولى ملامح موهبته في المدرسة عندما طلب منه أحد المدرسين قلمًا لتصحيح كراسته، فأعطاه حسين قلمًا أحمر قصيرًا، فألقاه المدرس على الأرض، عندها كتب حسين على السبورة عبارة «قلمي الأحمر يحتج»، في موقف كشف مبكرًا عن حسه الأدبي.

ثنائي شهير مع محمد عبد الوهاب

حصل حسين السيد على دور صغير في فيلم «يوم سعيد»، وخلال التصوير أخبر الفنان عبد الوارث عسر بأنه يستطيع كتابة أغانٍ تخدم أحداث الفيلم، وعندما علم محمد عبد الوهاب بالأمر، شرح له المواقف التي تحتاج إلى أغنيات. عاد حسين إلى منزله في العباسية، وظل طوال الليل يكتب حتى قبيل الفجر، حين سمع وقع حوافر الخيول في الشارع فكتب أغنية «اجري اجري وديني قوام وصلني»، ورفض تقاضي أجر عنها. أعجب عبد الوهاب بالأغنية، ومن هنا بدأت صداقة قوية بينهما شكّلت واحدًا من أشهر الثنائيات في الوسط الفني؛ يكتب حسين السيد الكلمات ويلحن عبد الوهاب، حتى وصفه النقاد بـ«المؤلف الملاكي» لعبد الوهاب.

تنوع فني بين العاطفي والديني وأغاني الأطفال

قدّم حسين السيد مجموعة كبيرة من الأغنيات الشهيرة، من بينها «ساكن قصادي وبحبه»، «صوت الجماهير»، «ناصر كلنا بنحبك»، «الجيل الصاعد»، «يا حبايب بالسلامة»، و«دقت ساعة العمل». كما كتب كلمات أغنية «وطني الأكبر» التي غناها عشرة من نجوم الغناء منهم فايزة أحمد ووردة وصباح وشادية وعبد الحليم حافظ، الذي كتب له أيضًا أغنية «فاتت جنبنا».

وفي مجال أغاني الأطفال كتب العديد من الأعمال التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الفنية مثل «ماما زمانها جاية»، «كان وإن»، «ذهب الليل»، «حبيبة أمها»، «سماح يا ماما سماح» التي غنتها صباح، إضافة إلى «أكلك منين يا بطة».

كما يُعد أول من ابتكر فكرة «الديالوج الغنائي» في أغنيات مثل «حكيم عيون»، «عيني بترف»، و«اللي يقدر على قلبي» التي غنتها ليلى مراد. وأبدع أيضًا في الأغنيات الأسرية، أبرزها «ست الحبايب» التي تعد أشهر وأهم أغنية كُتبت للأم، إلى جانب «يا غالي عليّا يا حبيبي يا خويا». كذلك كتب فوازير «الثلاثي المرح»، وهي أول فوازير تُعرض على شاشة التلفزيون.

بين الأغنية الدينية والوطنية

في مجال الأغنية الدينية كتب حسين السيد «إله الكون»، كما مزج بين الروح الدينية والوطنية في أغنية «الصبر والإيمان» التي غناها محمد عبد الوهاب. وكانت لحظة رحيله مؤثرة، إذ توفي في مكتبه بينما كان يكتب قصيدة لعبد الوهاب لتهنئته بعيد ميلاده.

«عاشق الروح» يوثق مسيرته

وفي السنوات الأخيرة، أصدرت حاكمة السيد، ابنة الشاعر الراحل، كتابًا بعنوان «عاشق الروح» يضم مختارات من أعماله، استغرق إعدادها سبع سنوات. وأوضحت أن كثيرًا من أعماله ارتبطت بالمناسبات، مثل «ست الحبايب» لعيد الأم و«الراجل ده حيجنني» المرتبطة بأجواء رمضان.

قصائد لم تُنشر بعد

وتعمل ابنته الثانية الدكتورة حامدة حسين السيد حاليًا على إصدار ديوان جديد يضم نحو 30 قصيدة لم تُنشر من قبل للشاعر الراحل، إلى جانب الكشف عن أسرار جديدة في حياة صاحب أكثر من ألف أغنية غناها كبار نجوم الطرب في مصر والعالم العربي.

الجريدة الرسمية