أئمة القِبلة.. الأزهر يدفع بطلاب المعاهد والجامعات لإمامة المصلين في شهر رمضان.. محمد عبد الله الأصغر سنًا.. عبد الله عمار "نابغة كفيف".. والحسن والحسين يخطفان الأنظار
في ليالي رمضان، لا يكتفي الأزهر الشريف بدوره العلمي الممتد عبر القرون، بل يترجم رسالته عمليًا داخل محراب الجامع الأزهر، حين يقدّم للعالم الإسلامي أصواتًا شابة من طلابه الحافظين لكتاب الله، تقف إمامًا للمصلين في صلاة التراويح، في مشهد يجمع بين الأصالة والتجديد، ويؤكد أن الأزهر لا يصنع علماء فقط، بل يُعدّ جيلًا جديدًا من القراء المتقنين القادرين على حمل رسالة القرآن داخل مصر وخارجها.
وجاءت هذه الخطوة تنفيذًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر باختيار أصحاب الأصوات الندية والحفظ المتقن من أبناء الأزهر على مستوى الجمهورية، إعدادًا لهم للمشاركة في المحافل الدولية، وإثراء الساحة القرآنية بتلاوات رصينة تعكس منهج الأزهر الوسطي، كما تأتي تأكيدًا لثقة المؤسسة في طلابها، وحرصها على إبراز النماذج المتميزة التي تجمع بين التفوق العلمي والتمكن في علوم القرآن، ضمن برنامج رمضاني شامل يحيي ليالي الشهر الكريم بالعبادة والعلم والتلاوة، ليظل الجامع الأزهر منبرًا للرسالة وبيتًا للقرآن، ومصنعًا لنجوم يقدمهم للعالم الإسلامي جيلًا بعد جيل.
“فيتو” بدورها ترصد أبرز الوجوه التي قدمها الأزهر هذا العام لإمامة المصلين في الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، كإحدى ثمار برنامجه الرمضاني الشامل، ورسالة تؤكد استمرار الأزهر في صناعة الأمل وتقديم نماذج قرآنية مشرفة للعالم الإسلامي.
الطالب بالصف الثالث الإعدادي.. أصغر طالب يؤم المصلين بـ الجامع الأزهر
وكان أحدث النوابغ التي قدمها الأزهر الشريف للعالم لإمامة المصلين في الجامع الأزهر هومحمد عبد الله محمد يوسف، الطالب بالصف الثالث الإعدادي، في خطوة تؤكد حرص الأزهر على رعاية المواهب القرآنية المتميزة، ودعم النماذج الفريدة التي تجمع بين التفوق العلمي والنبوغ القرآني.
محمد عبد الله محمد يوسف، المولود في 4 مارس 2010 بمحافظة الإسكندرية، أتم حفظ القرآن الكريم في سن السادسة، ويجمع حاليًا القراءات العشر، كما حصل على المركز الثاني في مسابقة شيخ الأزهر لحفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، وحصل على المركز الثاني في مسابقة تحدي القراءة العربي على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أن التفوق والإصرار لا يعرفان حدودًا، حتى أمام التحديات.
وأكد محمد عبد الله محمد يوسف، الطالب بالصف الثالث الإعدادي الأزهري، أنه شعر بفخر كبير وهو يقف في محراب الجامع الأزهر لإمامة المصلين في صلاة التراويح، مؤكدًا أن هذا الأمر كان حلمًا كبيرًا بالنسبة له تحقق بفضل الله تعالى، وأن الوقوف في محراب الأزهر الشريف يمثل شرفًا عظيمًا لأي طالب من طلاب الأزهر، موضحًا أن رحلته مع القرآن الكريم بدأت مبكرًا جدًا، حيث بدأ حفظ كتاب الله في سن ثلاث سنوات، وأتم حفظه كاملًا في سن ست سنوات، ثم أجيز برواية حفص عن عاصم في سن سبع سنوات، مشيرًا إلى أنه يحفظ بفضل الله متن الشاطبية ومتن الدرة، وبدأ كذلك في حفظ متن طيبة النشر، كما يعمل حاليًا على جمع القراءات العشر الصغرى.
وتابع: عندما علمت أنني سأؤم المصلين في الجامع الأزهر شعرت بفرحة كبيرة للغاية، فهذا فضل من الله تعالى عليّ، وعندما وقفت للصلاة بالمصلين كانت مشاعري مختلطة بين الفرح والفخر، مع بعض الرهبة أيضًا، لأن محراب الجامع الأزهر صلى فيه عبر التاريخ عدد كبير من العلماء والأئمة، ووجّه الطالب الشكر لفضيلة أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على إتاحة هذه الفرصة له ولعدد من الأئمة الشباب، مؤكدًا أن هذه الثقة تمثل دافعًا كبيرًا للاستمرار في خدمة القرآن الكريم، كما وجّه الشكر لمشايخه في الأزهر الذين تعلم على أيديهم القرآن الكريم وكان لهم الفضل بعد الله في حفظه وإتقانه، معربًا عن تقديره العميق لهم.

"النابغة" الأزهري الكفيف عبد الله عمار
وقبل محمد عبد الله قدّم الأزهر الشريف النابغة الأزهري عبد الله عمار، الطالب بالفرقة الثانية بكلية أصول الدين، لإمامة المصلين بالجامع الأزهر، وهو من أبناء مركز بلبيس بمحافظة الشرقية، وُلد في 5 مايو 2006، وحقق مسيرة متميزة منذ صغره في حفظ القرآن الكريم والقراءات والعلوم الشرعية، حيث يُعد من أبرز الطلاب الموهوبين في الجمع بين العلم الشرعي والتفوق الأكاديمي، حيث استطاع أن يحفظ القرآن الكريم كاملًا مع إتقانه مواضع الآيات وأرقام الأرباع والأحزاب والأجزاء، وبرز في العديد من المسابقات المحلية والدولية، فحصل على المركز الأول في المسابقة العالمية للقرآن الكريم في مصر عام 2018، والمركز الأول في مسابقة وزارة الأوقاف لحفظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية عام 2017، كما فاز بالمركز الأول في مسابقة تحدي القراءة العربي على مستوى مصر عام 2017، وحصل أيضًا على المركز الأول في مسابقة وزارة الشباب للقرآن الكريم في العام نفسه.
وفي مسيرته التعليمية بالأزهر، واصل تفوقه بحصوله على المركز الأول في شهادة عالية القراءات بالأزهر الشريف للعام الدراسي 2019/ 2020 بنسبة 98.33% على مستوى الجمهورية، والمركز الأول في الشهادة الإعدادية الأزهرية للعام الدراسي 2020/ 2021 بنسبة 100%، ثم أحرز المركز الأول على مستوى الجمهورية في شهادة تخصص القراءات للعام الدراسي 2022/ 2023، إلى جانب فوزه بالمركز الأول في مسابقة تحدي القراءة العربي لفئات ذوي الهمم عام 2023.
ويتميّز عبد الله بقدرات علمية ولغوية كبيرة، إذ يجيد ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية، ويترجم بعض آياته إلى اللغة الفرنسية، ويُتقن إعراب آيات القرآن الكريم كاملًا، إلى جانب إلمامه بعدد من العلوم الشرعية واللغوية، منها علم القراءات، والفرائض، والتجويد، والنحو، والصرف، والعَروض، وعلوم الحديث روايةً ودراية، والعقيدة، كما عُرف بنهمه المعرفي، حيث قرأ أكثر من ألف كتاب في مختلف العلوم، ما ساهم في صقل موهبته العلمية والقرآنية.
وقال عبد الله عمار، إنه يشعر بفخر كبير بعد إمامته المصلين في صلاة التراويح بـ الجامع الأزهر، مؤكدًا أن الوقوف في محراب الأزهر الشريف شرف عظيم ونعمة كبيرة يحمد الله عليها، خاصة أنها كانت المرة الأولى التي يؤم فيها المصلين في صلاة التراويح داخل هذا الصرح العريق، مشيرًا إلي أنه أتم حفظ القرآن الكريم في سن الثامنة خلال ثلاثة أشهر فقط بفضل الله تعالى، مشيرًا إلى أنه يحفظ القرآن برقم الآية ورقم الجزء ورقم الحزب، ثم واصل رحلته مع علوم القراءات حتى أُجيز بالقراءات العشر الصغرى من طريقي الشاطبية والدرة، كما أُجيز بالقراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر، إضافة إلى حفظه القراءات الأربع الشاذة الزائدة على العشرة.
وأضاف أن هذه الرحلة لم تكن لتتحقق لولا فضل الله ثم دعم والديه ومشايخه ومعلميه، مؤكدًا أنه يدعو الله أن يجعل القرآن الكريم شفيعًا لوالديه يوم القيامة وسببًا لنجاتهما، تقديرًا لما بذلاه من جهد كبير في دعمه وتشجيعه منذ صغره، وأضاف قائلا:" أشكر والديّ ومشايخي وأساتذتي وأصدقائي الذين كانوا السند والدعم لي بعد الله سبحانه وتعالى، وأسأل الله أن يجعلنا عند حسن ظنهم، وأن يديم علينا نعمة خدمة القرآن الكريم"، واختتم حديثه قائلًا: أحمد الله سبحانه وتعالى وأشكره أن بلغني هذا الشرف الكبير بإمامة المصلين في الجامع الأزهر، فقد شعرت بسعادة وفخر كبيرين وأنا أقف في هذا المحراب الذي صلى فيه كبار العلماء عبر التاريخ.

«الحسن والحسين» نجمان صاعدان في سماء دولة التلاوة المصرية
وكان من أبرز الوجوه التي قدمها الأزهر الشريف هذا العام وبتوجيهات من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، هما التوأمان الحسن حسام رزق والحسين حسام رزق، الطالبان بالصف الثاني الثانوي الأزهري، حيث تقدما جموعَ المصلين في صلاة التراويح بالجامع الأزهر، بحضور قيادات الأزهر وكبار علمائه، وينتمي التوأمان الحسن والحسين إلى مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة، ويبلغان من العمر 16 عامًا، ويدرسان في الصف الثاني الثانوي بمعهد عبد المنعم رياض الأزهري، وقد أتما حفظ القرآن الكريم في سن الثالثة عشرة، ويتقنان عدة قراءات قرآنية، منها ابن كثير وورش وعاصم، بعدما تلقيا علوم التلاوة والقراءات على أيدي شيوخهما ومعلميهما بقطاع المعاهد الأزهرية، وتأهلا من خلال مركز الأزهر الشريف للقرآن الكريم والتسجيلات القرآنية.
وقال التوأمان الحسن حسام رزق بركات والحسين حسام رزق إن إمامتهما للمصلين في صلاة التراويح بـ الجامع الأزهر تمثل شرفًا كبيرًا ومسؤولية عظيمة، معربين عن سعادتهما بهذه التجربة التي يعدانها من أعظم اللحظات في حياتهما، وأوضحا أنهما من محافظة البحيرة، مركز حوش عيسى، قرية نجيم محفوظ، ويدرسان حاليًا في الصف الثاني الثانوي بمعهد عبد المنعم رياض، إلى جانب دراستهما للقراءات في معهد حوش عيسى، مؤكدين أنهما أتما حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة، ونشآ في بيت قرآني عُرف بحفظ كتاب الله، وأضافا أن جدهما أنجب ستة أبناء جميعهم من حفظة القرآن الكريم وزوجاتهم كذلك، ليكونا ضمن الجيل الثالث من الأسرة الذي يضم تسعة من حفظة كتاب الله، مشيرين إلى أن والدهما رأى في منامه أنهما يقرآن القرآن أمام كبار القراء مثل محمد صديق المنشاوي ومحمود خليل الحصري ومحمود علي البنا، وقد أثنوا على قراءتهما واستحسنوا أداءهما.
وأشارا إلى أنهما شعرا ببعض الخوف والارتباك عندما علما باختيارهما لإمامة المصلين في الجامع الأزهر، نظرًا لعظمة المكان والمسؤولية الكبيرة، موضحين أنهما عندما وقفا للصلاة وبدآ أول ركعة أنزل الله عليهما السكينة، حتى لم يعودا يشعران إلا بالآيات القرآنية التي يتلوانها، وأضافا أنهما شعرا في البداية برهبة كبيرة عند الوقوف في محراب الأزهر، لكن الله يسّر لهما التلاوة، حتى بدت الصلاة وكأنهما يصليان في هدوء تام وكأنهما بمفردهما، وهو ما منحهما شعورًا بالطمأنينة والتركيز في آيات القرآن الكريم.
وأعرب التوأمان عن أمنيتهما في الالتحاق بكلية علوم القرآن الكريم، والتدرج في دراستها حتى يصبحا من المتخصصين فيها، ويحصلا على درجة الدكتوراه لخدمة كتاب الله وعلومه، ووجها الشكر إلى فضيلة أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وجميع علماء الأزهر الشريف، وكذلك إلى شيوخهما ومعلميهما الذين كان لهم الفضل بعد الله في تعليمهما القرآن الكريم، ونصح التوأمان الشباب بضرورة الحفاظ على علاقتهم بالقرآن الكريم وعدم الابتعاد عنه، مؤكدين أن المواظبة على تلاوته يوميًا ولو بقدر يسير تمنح الإنسان طمأنينة وقوة، مشيرين إلى أن القرآن الكريم يمنح صاحبه الهيبة والسكينة ويقوي صلته بالله تعالى.
النابغ محمد رضا قابيل يتقدم لإمامة المصلين في صلاة التراويح بالجامع الأزهر
وسبق التوأمان الحسن والحسين لإمامة المصلين في الجامع الأزهر هو الطالب محمد رضا قابيل، المقيد بالفرقة الأولى بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، وذلك في إطار سياسة الأزهر الرامية إلى تمكين أبنائه المتميزين المتمكنين من التقدم في محرابه العامر.
أكد الطالب محمد رضا قابيل، من محافظة البحيرة، مركز إدكو بقرية المشتل، والدارس بالفرقة الأولى بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة بجامعة جامعة الأزهر، إنه يشعر بفخر وسعادة كبيرة بعد إمامته للمصلين في صلاة التراويح بـ الجامع الأزهر، مؤكدًا أن هذه اللحظة تمثل شرفًا عظيمًا ومسؤولية كبيرة يتمنى أن يكون عند حسن الظن بها، وأوضح أنه نشأ في بيت محب للقرآن الكريم، وكان جده رحمه الله أكبر داعم له منذ الصغر، حيث كان يشجعه دائمًا على الحفظ ويكرر له عبارة لا تزال عالقة في ذهنه: “أنا أبيع لك كليتي يا محمد عشان أعلمك وأحفظك القرآن”، مشيرًا إلى أن هذا الدعم استكمله والده ووالدته ثم أعمامه الكرام، الذين كانوا سندًا حقيقيًا له في رحلته مع كتاب الله.
وأضاف أنه يعجز عن التعبير بكلمات الشكر والامتنان لوالديه ومشايخه الذين كان لهم الفضل بعد الله في حفظه القرآن الكريم، مؤكدًا أن وصوله اليوم إلى إمامة القبلة في الجامع الأزهر هو فضل من الله وتوفيق كبير، وأن والدته وأحد أصدقائه كانا قد بشراه سابقًا برؤية إمامته في الأزهر، واليوم تحققت هذه البشرى على أرض الواقع، وهو ما زاد من فرحته وامتنانه، وأشار إلى أن شعوره عند الوقوف في محراب الأزهر كان مزيجًا من السعادة والفخر والرهبة في آنٍ واحد، باعتبار أن هذا المكان له مكانة علمية وروحية عظيمة، مؤكدًا أن إمامته للمصلين في هذا الصرح التاريخي تمثل له بداية جديدة ومسؤولية أكبر في مسيرته العلمية والدعوية، وأنه يعتبر هذه الخطوة تكليفًا قبل أن تكون تشريفًا.
ووجّه محمد رضا قابيل الشكر لعائلته الكريمة، خاصة والديه، داعيًا الله أن يبارك في عمرهما وأن يجزيهما خير الجزاء، كما شكر أعمامه وكل من دعمه وساعده في طريقه، مؤكدًا امتنانه لمشايخه الذين تعلم على أيديهم القرآن الكريم وعلومه، وموجهًا الشكر إلى مؤسسة الأزهر الشريف وفضيلة الإمام الأكبر وفضيلة وكيل الأزهر على الدعم والتشجيع المستمر لطلاب الأزهر، واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن ما وصل إليه ليس جهدًا شخصيًا فقط، وإنما توفيق من الله تعالى، مشددًا على أن القرآن الكريم يرفع صاحبه ويمنحه مكانة وهيبة، وأنه لا خاسر مع كتاب الله، داعيًا الشباب إلى التمسك بالقرآن الكريم لأنه طريق العزة والنجاح في الدنيا والآخرة.
الطالب أحمد زكي فوزي… من الأوائل على تخصص القراءات إلى محراب الأزهر
وكان من النجوم التي قدَّم الأزهر الشريف هو الطالب أحمد زكي فوزي، المقيد بالفرقة الأولى بكلية القرآن الكريم بجامعة الأزهر بطنطا، لإمامة المصلين في صلاة التراويح بالجامع الأزهر، حيث يُعد الطالب أحمد زكي من النماذج المتميزة في مسيرته القرآنية، إذ حفظ القرآن الكريم كاملًا في سن الحادية عشرة، وحصل العام الماضي على المركز الرابع على مستوى الجمهورية في تخصص القراءات، كما حقق المركز الثالث على مستوى العالم في مسابقة قرغيزستان الدولية للقرآن الكريم، بما يعكس حضوره العلمي وتميزه في المحافل المحلية والدولية.
وكشف الطالب أحمد زكي فوزي إنه أتم حفظ القرآن الكريم في نحو عام واحد بفضل الله، حيث بدأ رحلته مع كتاب الله في الكُتّاب بالصف الرابع الابتدائي، وأكمل الحفظ في الصف الخامس، مشيرًا إلى أن هذا الفضل يعود بعد الله إلى دعم أسرته ومشايخه الذين رافقوه طوال الطريق، وأوضح أنه يبلغ من العمر 20 عامًا، وقد أتم حفظ القرآن في سن 11 عامًا، ومن ثم واصل دراسته بمعهد القراءات بدمنهور لمدة ثماني سنوات، متنقلًا بين مراحل التجويد، ثم مرحلة العالية التي يدرس فيها القراءات العشر الصغرى، وصولًا إلى مرحلة التخصص لدراسة القراءات العشر الكبرى، مؤكدًا أنه حقق خلال مسيرته مراكز متقدمة على مستوى الجمهورية، حيث حصل على الترتيب الثالث في مرحلة العالية، والرابع في مرحلة التخصص.
وأضاف أنه شارك في عدد من المسابقات القرآنية المحلية والدولية، من بينها جائزة بورسعيد الدولية، ومسابقة أفريقيا الكبرى للقرآن الكريم بتنزانيا، كما شارك في مسابقة جائزة قرغيزستان الدولية وحقق فيها مركزًا متقدمًا، معربًا عن امتنانه لله على هذا التوفيق والفضل، واختتم تصريحاته مؤكدًا أن شعوره عند الوقوف في محراب الجامع الأزهر كان مزيجًا من السعادة والاطمئنان والثبات، رغم رهبة المكان، مشيرًا إلى أنه يهدي هذا الإنجاز إلى والديه، داعيًا الله أن يبارك فيهما ويطيل عمرهما، كما وجّه الشكر إلى الأزهر الشريف وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، متمنيًا أن يلتقيه قريبًا، ومؤكدًا أن الأزهر مؤسسة عريقة تحافظ على رسالة الإسلام وتدعم حفظة القرآن الكريم.

محمد عبد النبي جادو أول طالب جامعي يؤم المصلين في الجامع الأزهر
وكان أول الوجوه التي قدمها الأزهر الشريف هذا العام لإمامة المصلين في الجامع الأزهر هو الطالب محمد عبد النبي جادو، الطالب بكلية الطب بجامعة الأزهر بالقاهرة، لإمامة المصلين في صلاة التراويح، ليصبح أول طالب جامعي يتقدم لإمامة آلاف المصلين في الجامع الأزهر، في خطوة تعكس ثقة المؤسسة الأزهرية بطلابها ومنتسبيها، وحرصها على تمكين المتميزين علمًا وقرآنًا داخل محرابها العامر.
وينحدر الطالب محمد عبد النبي من قرية المجفف بمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، وحفظ القرآن الكريم كاملًا في سن مبكرة على يد والده الشيخ عبد النبي جادو، ونشأ في أسرة حافظة لكتاب الله، إذ حفظ والده ووالدته القرآن الكريم، وكذلك شقيقته، فكانت البيئة القرآنية حاضرة في تكوينه منذ الصغر، ما أرسى لديه أساسًا متينًا في التلاوة والالتزام.
وخلال مرحلته الثانوية بالأزهر، كان من المتفوقين في الثانوية الأزهرية، وتميز بخطابته، حيث عُرف خطيبًا مفوَّهًا، وتم تكريمه على مستوى المحافظة في مجال الخطابة خلال مرحلة التعليم قبل الجامعي، قبل أن يواصل مسيرته الجامعية بكلية الطب بجامعة الأزهر، وقد حصل هذا العام على جائزة الطالب المثالي بكلية الطب بجامعة الأزهر.
وقال الطالب محمد عبد النبي جادو إنه نشأ في بيت قرآني، حيث كان والده إمامًا وخطيبًا، وقد تتلمذ على يديه حتى أتم حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة، مؤكدًا أن الفضل بعد الله يعود إلى دعم والديه، خاصة والدته، التي كانت سندًا له طوال رحلته العلمية، سواء في حفظ القرآن أو في مسيرته الدراسية، وأوضح أنه التحق بكلية الطب بعد حصوله على مجموع 98% في الثانوية العامة، مشيرًا إلى أنه حرص دائمًا على الجمع بين التفوق العلمي وخدمة كتاب الله، مقدمًا الشكر لكل معلميه ومشايخه الذين كان لهم دور كبير في تكوينه العلمي والقرآني منذ الصغر.
وتحدث عن إمامته للمصلين في الجامع الأزهر هذا العام، مؤكدًا أن الوقوف في محراب الأزهر كان تجربة روحانية استثنائية، حيث شعر بسكينة وطمأنينة عظيمتين فور دخوله المحراب، لافتًا إلى أن إمامة المصلين تمثل تكليفًا قبل أن تكون تشريفًا، ومسؤولية كبيرة أمام الله سبحانه وتعالى، لافتا إلى أن رحلته مع الجامع الأزهر ارتبطت ببشارات سابقة، منها موقف مؤثر خلال صلاة التهجد العام الماضي، إضافة إلى رؤيا رأتها والدته، ثم تلقيه اتصالًا رسميًا لاحقًا يفيد باختياره للإمامة، معتبرًا ذلك فضلًا من الله وتوفيقًا كبيرًا، واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن لحظة سماعه فرحة والديه بعد الصلاة كانت من أسعد لحظات حياته، قائلًا إن دعمهما ودعاءهما يمثلان له كل الدنيا، وأنه يشعر بامتنان كبير لهذه النعمة، داعيًا الله أن يثبته على خدمة القرآن الكريم، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم.

