علي جمعة: الالتزام بالصلاة والصيام الأصل في حياة المسلم وليس أمرًا استثنائيًا
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن التزام المسلم بالصلاة والصيام هو السلوك الطبيعي في حياة المؤمن، مشيرًا إلى أن استغراب البعض من هذه الطاعات لا يعود إلى خطأ في الدين، بل إلى عدم اعتياد بعض الناس على مظاهر الالتزام الديني.
وأوضح جمعة، خلال برنامجه «نور الدين والشباب» المذاع على قناة CBC، أن بعض الأشخاص قد ينظرون إلى الملتزم بـ الصلاة أو الصيام باعتباره مختلفًا أو يقوم بأمر غير معتاد، في حين أن هذه العبادات تمثل الأساس الذي يقوم عليه سلوك المسلم منذ بلوغه.
لماذا يستغرب البعض من الملتزمين؟ غياب الاعتياد والمعرفة بقيمة الطاعة
وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن حالة الاستغراب التي يبديها بعض الناس تجاه الملتزمين ترجع غالبًا إلى عدم معرفتهم الحقيقية بقيمة العبادات في الإسلام، أو لأنهم لم يعتادوا رؤية هذا النوع من الالتزام في محيطهم.
وبيّن أن من يحافظ على الصلاة أو الصيام لا يفعل أمرًا استثنائيًا، بل يمارس ما فرضه الله على المسلمين، وهو ما ينبغي أن يكون السلوك الطبيعي في المجتمع المسلم.
السجود لله.. عبادة تميز المسلمين وتعكس الخضوع الكامل للخالق
لفت علي جمعة إلى أن من أبرز مظاهر تميز المسلمين في عبادتهم السجود لله، موضحًا أن هذه الهيئة من الخضوع الكامل للخالق تثير دهشة كثير من الزوار غير المسلمين عندما يشاهدونها في المساجد أو المراكز الإسلامية.
وأشار إلى أن هذه العبادة تمثل صورة عميقة من صور التذلل لله، وهي ممارسة لا توجد بنفس الكيفية في كثير من الديانات الأخرى، ما يجعلها علامة بارزة في شعائر الإسلام.
التكاليف الشرعية بعد البلوغ..التزام يحتاج إلى مجاهدة النفس
وأوضح جمعة أن الإسلام يفرض التزامات واضحة على المسلم بعد بلوغه، مثل الصلاة والصيام، وهو ما يجعل الالتزام الديني مسؤولية حقيقية تحتاج إلى مجاهدة للنفس والانضباط في أداء الفرائض.
واستشهد في ذلك بقوله تعالى في القرآن الكريم: «وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ»، في إشارة إلى أن المحافظة على الطاعة قد تبدو ثقيلة على النفس، لكنها تصبح يسيرة على من امتلأ قلبه بالخشوع والإيمان.
الاعتزاز بالطاعة دون تعالٍ..كيف يرد المسلم على السخرية؟
وفي ختام حديثه، شدد علي جمعة على أن المسلم ينبغي أن يعتز بطاعته لله، لكن دون أن يقع في التكبر أو التعالي على الآخرين.
وأوضح أن أفضل رد عند التعرض للسخرية بسبب الصلاة أو الصيام هو الدعاء للآخرين بالهداية، مقترحًا عبارة بسيطة تحمل معاني التواضع والثقة في آن واحد: «ربنا يهديك زي ما هداني».
وأكد أن هذا الرد يجمع بين الدفاع عن الالتزام الديني، وإظهار الاعتزاز بالطاعة، وفي الوقت نفسه يحافظ على روح التواضع وعدم التعالي على الآخرين.




