رئيس التحرير
عصام كامل

حرب إيران تربك إمدادات الأسمدة من الخليج إلى أسواق العالم

إنتاج الاسمدة
إنتاج الاسمدة
18 حجم الخط

تهدد الحرب في إيران بتعطيل أحد أبرز مراكز إنتاج وشحن الأسمدة عالميًا، بما يفاقم مخاطر ارتفاع تكاليف المحاصيل ويُعزز الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء.

تحتضن منطقة الخليج العربي عددًا من أكبر مصانع إنتاج الأسمدة في العالم، فيما يمر عبر "مضيق هرمز" نحو ثلث التجارة العالمية من هذه المغذيات الزراعية.

وكانت الأسعار تسجل مستويات مرتفعة بالفعل قبل اندلاع أحدث موجة توتر في الشرق الأوسط، ما يزيد من حساسية الأسواق لأي اضطرابات إضافية في الإمدادات.

وتأتي هذه التطورات في توقيت حرج، إذ يستعد مزارعو نصف الكرة الشمالي لبدء موسم استخدام الأسمدة على حقولهم.

التوقيت لا يمكن أن يكون أسوأ

اليوم الاثنين، أوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال في أكبر منشأة تصدير بالعالم بعد أن استُهدفت بهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. 

وتمثل الدوحة مصدرًا لنحو 11% من صادرات اليوريا العالمية، وفقًا لـ"بلومبرج إنتليجنس".

واعتبر جوش لينفيل، نائب رئيس الأسمدة في شركة الوساطة “ستون إكس جروب”، في رسالة عبر البريد الإلكتروني أن توقيت الصراع بالنسبة لصناعة الأسمدة "لا يمكن أن يكون أسوأ"، وأضاف قائلًا: "لا يوجد وقت مناسب للحرب أبدًا، لكن لا يمكن أن يكون الأمر أسوأ من ذلك لقطاع الأسمدة".

الأسهم تسعر المخاطر

قفزت أسهم شركات إنتاج الأسمدة اليوم قبل أن تقلص جزءًا من مكاسبها لاحقًا، في ظل تزايد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات. حيث ارتفع سهم "يارا إنترناشيونال" إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال التداولات اليومية. كما صعد 

سهم "سي إف إندستريز هولدينجز" بنسبة 8.3%، مسجلًا أعلى مستوى منذ ديسمبر 2022، في حين ارتفعت أسهم "موزاييك" 4.2%، كما سجل سهم "نيوتريين" مكاسب ملحوظة.

وبلغ مؤشر "إس آند بي المركب 1500 للأسمدة والكيماويات الزراعية" أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، في إشارة إلى إعادة تسعير واسعة للمخاطر في القطاع.

تأثير تعطيل إسرائيل لإمدادات الغاز إلى مصر

وفقًا لشركة "ستون إكس جروب"، يعتمد ثلاثة من أكبر 10 مُصدّري الأمونيا في العالم، إضافةً إلى واحد من كل خمسة من كبار مورّدي الفوسفات، على مضيق هرمز لتصدير منتجاتهم، ما يسلط الضوء على حساسية السوق لأي تعطل محتمل في هذا الممر الحيوي.

حتى في حال استمرار تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، قد تصبح تكلفة التأمين على الشحن "غير مجدية اقتصاديًا"، وفق ما كتبه بن إيزاكسون، المحلل لدى "سكوتيابنك"، في مذكرة بحثية. موضحًا أن إيران تستحوذ على ما بين 10% و12% من تجارة اليوريا العالمية، كما أشار إلى أن إعلان إسرائيل حالة الطوارئ وتعطيل إمدادات الغاز إلى مصر، قد يؤثر في إنتاج الأسمدة.

وكانت سوق اليوريا، وهي أكثر أسمدة النيتروجين استخدامًا، تعاني بالفعل شحًا في الإمدادات قبل اندلاع موجة الصراع خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما يزيد من هشاشة التوازن بين العرض والطلب.

ويأتي نحو 45% من صادرات اليوريا العالمية من منشآت تقع في الخليج العربي، وإذا طال أمد توقف الشحنات، فإن ذلك سيشكل ضغوطًا حادة لرفع الأسعار، بحسب أليكسيس ماكسويل، المحللة في "بلومبرج إنتليجنس".

الجريدة الرسمية