رئيس التحرير
عصام كامل

احتدام السجال السياسي والشعبي في واشنطن بشأن مبررات الحرب على إيران.. 27% فقط من الأمريكيين يؤيدون قرار ترامب.. والديمقراطيون يرفضون حجج إدارته الواهية

قوات تابعة للجيش
قوات تابعة للجيش الأمريكي
18 حجم الخط

أثارت تطورات الحرب الأمريكية على إيران موجة واسعة من الجدل داخل الولايات المتحدة، بعدما كشفت مصادر مطلعة أن مسؤولين كبارا في إدارة الرئيس دونالد ترامب أقروا خلال اجتماعات مغلقة مع أعضاء الكونجرس بعدم وجود معلومات استخباراتية تؤكد أن طهران كانت تخطط لمهاجمة القوات الأمريكية أولا. 

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الديمقراطية لقرار شن الهجمات، وسط غالبية شعبية لا ترى في قرار إعلان ترامب الحرب على إيران أمرا ذا جدوى في ظل تداعياتها الإقليمية والدولية.

وفي السياق، كشفت مصادر أمريكية بأن مسؤولين كبار في إدارة الرئيس دونالد ترامب أقروا في اجتماعات مغلقة مع أعضاء الكونجرس، أمس الأحد بأنه لا توجد معلومات مخابراتية تشير إلى أن إيران كانت تخطط لمهاجمة القوات الأمريكية أولا.

وبحسب وكالة "رويترز"، اتهم الديمقراطيون ترامب بشن حرب اختيارية وانتقدوا حججه للتخلي عن محادثات السلام التي قالت سلطنة عمان، التي تقوم بدور الوساطة في المحادثات، إنها لا تزال واعدة.

مبررات ترامب الواهية تفتقد إلى الأدلة

ودفع ترامب، دون تقديم أدلة، بأن إيران في طريقها قريبا إلى امتلاك القدرة على ضرب الولايات المتحدة بصواريخ باليستية، وفق "رويترز".

وقالت مصادر أميركية مطلعة: إن تقارير المخابرات الأمريكية لم تدعم ادعاءه بشأن الصواريخ، وبدا أنه مبالغ فيه، في وقت كشف فيه الجيش الأمريكي أمس الأحد عن أول خسائر بشرية بين صفوف القوات الأمريكية جراء الحرب الأمريكية على إيران. 

ورفض النواب الديمقراطيون الحجج الرئيسية التي ساقها كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية لتبرير الحرب، والتي ذكروا فيها أن "ترامب قرر شن الهجمات لأسباب منها مؤشرات على أن الإيرانيين قد يضربون القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ربما بشكل استباقي وأن ترامب لم يكن ليجلس مكتوف الأيدي ويترك القوات الأمريكية في المنطقة تتلقي الهجمات".

90 دقيقة من تبريرات ترامب الواهية 

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ديلان جونسون في وقت سابق إن مسؤولي البنتاجون أطلعوا موظفي لجان الأمن القومي الديمقراطية والجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب على مدى أكثر من 90 دقيقة على الهجوم الأمريكي الجاري على إيران. 

وأكد مسؤولو الإدارة أن الصواريخ الباليستية الإيرانية والقوات التابعة لها في المنطقة تشكل تهديدا وشيكا لمصالح الولايات المتحدة، لكن مصدرين قالا في تصريحات لوكالة "رويترز"، شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إنه لم تكن هناك معلومات مخابراتية عن عزم طهران على مهاجمة القوات الأمريكية أولا. 

مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة خمسة آخرين

وأمس الأحد، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن ثلاثة جنود أمريكيين قتلوا وخمسة أصيبوا بجروح خطيرة، مضيفة أن عددا آخر من الجنود الأمريكيين أصيبوا بجروح طفيفة من شظايا القذائف وارتجاجات في المخ.

وقال الجيش: إن الطائرات والسفن الحربية الأمريكية قصفت أكثر من 1000 هدف إيراني منذ أن أمر ترامب ببدء عمليات قتالية كبرى. 

27% فقط من الأمريكيين يؤيدون قرار الحرب على إيران 

وشملت الضربات قاذفات شبح من طراز بي-2 ألقت قنابل وزنها 900 كيلوجرام على منشآت صاروخية إيرانية محصنة تحت الأرض.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن 43% من الأمركيين يعارضون الضربات، مقابل  27% فقط يؤويدونها، بينما لم يحسم 29% رأيهم.

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل يوم السبت أعنف الهجمات على إيران منذ عقود، مما أسفر عن مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، وإغراق سفن حربية إيرانية، وضرب أكثر من 1000 هدف حتى الآن.

انزلاق الشرق الأوسط إلى صراع أوسع 

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية وتضارب الروايات حول دوافعها، يتعمق الانقسام داخل الساحة السياسية الأمريكية بين إدارة تدافع عن قرارها باعتباره إجراء استباقيا لحماية المصالح الأمريكية، ومعارضة ترى فيه حربا اختيارية تفتقر إلى مبررات استخباراتية واضحة. وبينما تتكشف تبعات المواجهة ميدانيا وسياسيا، يبقى السؤال مطروحا حول مدى قدرة واشنطن على احتواء تداعيات هذا التصعيد وتجنب انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد تتجاوز آثاره حدود الشرق الأوسط.

الجريدة الرسمية