رئيس التحرير
عصام كامل

حكاية القارئ عبد الله سعيد إمام أحد المساجد في الإسكندرية

الإسكندرية، فيتو
الإسكندرية، فيتو
18 حجم الخط

في أجواء رمضانية يعيشها أهالي الإسكندرية عقب الانتهاء من الإفطار، ومن ثم التوجه إلى أحد المساجد لتأدية صلاة العشاء والتراويح، يتصدر اسم القارئ الشاب عبد الله سعيد المشهد في منطقة محرم بك، بعدما أصبح صوته أحد أبرز عوامل الجذب للمصلين في مسجد المأمون، حيث يتوافد الآلاف للاستماع إلى تلاوته التي يصفها كثيرون بأنها تلامس القلوب قبل الآذان.

عبد الله سعيد، 24 عامًا، من الإسكندرية، خريج نظم معلومات وحاسب آلي، بدأ رحلته مع القرآن منذ الصغر، وقال: "كنت بحب أسمع القراء وأقلدهم، وأحفظ طريقتهم في القراءة".

في الثالثة عشرة من عمره، اكتشف والده جمال صوته، فاصطحبه ليؤذن في مسجد صغير بالمنطقة، وظل يؤذن قرابة عام ونصف قبل أن يبدأ في حفظ القرآن على يد الشيخ صابر الغريني، لتكون أول إمامة له في صلاة التراويح وهو في الرابعة عشرة من عمره.

ومنذ ذلك الحين، واصل عبد الله رحلته مع الحفظ والمراجعة، وتولى الإمامة في رمضان لسنوات متتالية، قبل أن ينطلق بصوته عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما لفت الأنظار إليه، وتلقى دعوات للإمامة خارج مصر في أستراليا والإمارات والسعودية، غير أن ظروف التجنيد حالت دون سفره.

ويحكي عن بدايته في مسجد المأمون قائلًا إن فرصة سفر كانت قد أتيحت له، لكنها لم تكتمل، وبعدها بأيام قليلة تلقى اتصالًا للقراءة في المسجد. ويؤكد أن ما لفت انتباهه هو مستوى التنظيم والاهتمام الكبير، مشيرًا إلى أن الإقبال يتزايد عامًا بعد عام، خاصة من فئة الشباب، بل ويأتي بعض المصلين من محافظات أخرى.

وعن تشبيه البعض له ببعض القراء الكبار، ووصفه بـ”مزمار من مزامير داود”، يرد بتواضع: “أنا مش مستني حد يقول صوتك حلو، أكتر حاجة بتبسطني إن الناس تستشعر الآيات. ربنا جاعل الصوت سبب يوصل المعنى، لكن الأهم إن الرسالة توصل”.

ورغم إشادة كثيرين بصوته، يؤكد عبد الله أن هدفه الأول هو الإخلاص، قائلًا: “أهم حاجة ربنا يرزقنا الإخلاص والقبول، لأن المسؤولية كبيرة”.

وفي سياق حديثه عن الظهور الإعلامي، كشف أنه لم يتمكن من التقدم لبرنامج دولة التلاوة بعدما فاتته فرصة التقديم، لكنه لم يشعر بالحزن حيال ذلك. 

وقال: “ما زعلتش خالص، الحمد لله ربنا حاططني في مكان كويس، وفي ناس أولى مني يظهروا ويتعرفوا، ويا رب البرنامج يكون سبب إن أصوات جديدة تتعرف”.

وعن أسرته، أوضح أن والده كان الداعم الأول له منذ اكتشاف صوته، مؤكدًا أن فخر والده به اليوم يمثل له أكبر دافع للاستمرار، قائلًا: “والدي فخور بيا جدًا، وإن شاء الله أكون دايمًا عند حسن ظنه.”

وكشف عن أمنية شخصية يتطلع لتحقيقها مستقبلًا، وهي أن يرزقه الله بولد يحفظ القرآن، ويقف يومًا إمامًا بالناس ليصلي هو خلفه، واصفًا ذلك بأنه سيكون “أجمل إحساس ممكن أعيشه”.

ويختتم عبد الله رسالته للشباب بالتأكيد على أهمية التوازن بين الدراسة والدين، قائلًا إن القرآن يجب أن يكون حاضرًا في حياة كل شاب، مهما كان مجاله الدراسي، مضيفًا: “مش شرط تكون أزهري عشان تحفظ قرآن، المهم تهتم بصلاتك، ويبقى لك ورد يومي، واللي عايز ربنا يكرمه يتمسك بالقرآن”.

الجريدة الرسمية