البحوث الإسلامية: الحفاظ على الهوية الوطنية مسؤولية جماعية
عقد مجمع البحوث الإسلامية ندوة تثقيفية افتراضية بعنوان: «الحفاظ على الهوية الوطنية.. صون مقدرات وحماية وعي»، وذلك في إطار إحياء ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، وترسيخًا لقيم الانتماء الوطني وتعزيزًا لخطاب الوعي في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية الراهنة.
عقدت الندوة برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف وكيل الأزهر أ.د. محمد الضويني، والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أ.د. محمد الجندي،
شهدت الندوة مشاركة نخبة من الأساتذة والمتخصصين في مجالات الفكر والاجتماع والثقافة والرصد الرقمي، في محاولة لتقديم معالجة متكاملة لمفهوم الهوية الوطنية من زوايا متعددة، تربوية ومجتمعية وإعلامية وثقافية، حيث شارك في الندوة: أ.د. نبيل السمالوطي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، أ.د. رهام سلامة، مدير مرصد الأزهر العالمي، د. حسن خليل، الأمين المساعد للثقافة الإسلامية بالمجمع، وأدار الحوار أ.د. محمد ورداني، مدير المركز الإعلامي بالمجمع.
الدكتور حسن خليل: الهوية الوطنية ليست مجرد إطار نظري أو شعار احتفالي
وفي افتتاح الندوة نيابة عن أ.د محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أكد الدكتور حسن خليل، أن الهوية الوطنية ليست مجرد إطار نظري أو شعار احتفالي، بل هي منظومة متكاملة من القيم والثوابت التي تحفظ تماسك المجتمع، وتصون مقدرات الدولة، وتحمي وعي الأجيال من الانسياق وراء دعوات التشكيك أو محاولات التفكيك.
وأوضح أن استحضار ذكرى العاشر من رمضان يمثل استدعاءً لمعاني الإرادة والاصطفاف الوطني والتضحية، مشيرًا إلى أن معركة اليوم هي معركة وعي وإدراك، تتطلب تكاملًا بين المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، والعمل على بناء إنسان قادر على التمييز بين النقد البنّاء والدعوات الهدّامة.
ملف الوعي الوطني أولوية خاصة من خلال برامجه الدعوية والتثقيفية
وشدد على أن مجمع البحوث الإسلامية يولي ملف الوعي الوطني أولوية خاصة من خلال برامجه الدعوية والتثقيفية، ومن خلال تطوير خطاب يراعي مستجدات العصر ويخاطب الشباب بلغة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
من جانبه، تناول الأستاذ الدكتور نبيل السمالوطي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، البعد الاجتماعي والتاريخي للهوية الوطنية، موضحًا أن قوة الهوية ترتبط بمدى ترسخ القيم المشتركة داخل المجتمع، وبفاعلية مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وعلى رأسها الأسرة والمدرسة والجامعة، والعودة إلى كنوز تاريخنا وحضارتنا، مؤكدًا أن علم الاجتماع يتعامل مع الواقع من جانب الدراسة العلمية والممارسة العملية.
تعزيز الهوية لا يعني الانغلاق
وأشار إلى أن المجتمعات التي تعاني من ضعف في الوعي الجمعي تكون أكثر عرضة للاختراق الفكري والثقافي، مؤكدًا أن تعزيز الهوية لا يعني الانغلاق، بل يقتضي وعيًا نقديًا قادرًا على استيعاب المتغيرات دون التفريط في الثوابت.
واستعرضت الأستاذة الدكتورة ريهام سلامة، مدير مرصد الأزهر، أبرز أنماط الخطابات الرقمية التي تستهدف إضعاف الانتماء الوطني، لافتة إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت بيئة خصبة لبث الشائعات وصناعة الروايات المضللة، بما يؤثر على تشكيل الرأي العام.
وأكدت أن الرصد العلمي والتحليل المنهجي للخطاب المتطرف أو المضلل يمثلان خطوة أساسية في المواجهة، مشيرة إلى أهمية إنتاج محتوى رقمي مهني يجمع بين الدقة العلمية والجاذبية الإعلامية، ويخاطب الشباب بلغة قريبة من واقعهم.
وفي ختام أعمالها، أوصت الندوة بضرورة تكثيف البرامج التوعوية الموجهة للشباب عبر المنصات الرقمية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية في بناء خطاب وطني جامع، مع دعم المبادرات الثقافية التي تربط الأجيال بتاريخها الوطني، والعمل على مواجهة الشائعات والمحتوى المضلل عبر آليات علمية ومنهجية رصينة.



