رئيس التحرير
عصام كامل

داعية: والدا النبي ناجيان من النار والقرآن أعلى من كل رواية ظنية الثبوت

داعية: والدا النبي
داعية: والدا النبي ناجيان.. والقرآن أعلى من كل رواية ظنية
18 حجم الخط

أكد الداعية والمفكر الإسلامي ياسر سلمي أن القرآن الكريم يظل المرجعية العليا في الفهم الديني، وأن أي رواية أو حديث يتصادم مع قطعي الثبوت من القرآن أو مع الحقائق العلمية الثابتة يجب أن يخضع للمراجعة العلمية الرصينة، وليس للتقديس غير المنهجي.

 

«أحاديث البخاري ظنية الثبوت.. ولا ترقى لمرتبة التنزيل الإلهي القطعي»

وأوضح “سلمي” أن الدعوات المطالبة بمراجعة بعض متون الأحاديث لا تستهدف هدم السنة أو التشكيك في أئمتها، بل تنطلق من قاعدة علمية راسخة مفادها أن الأحاديث — بما فيها الواردة في صحيح البخاري — هي أحاديث آحاد وظنية الثبوت، ولا يمكن مساواتها بالقرآن الكريم القطعي الثبوت والدلالة.

وأشار إلى أن الخلط بين قدسية الوحي وجهد البشر أوقع كثيرين في مأزق فكري خطر، جعل بعض الروايات تُقدَّم على النص القرآني نفسه، وهو ما وصفه بـ«الخلل المنهجي الكبير».

 

«حديث الشيخ والشيخة نموذج صارخ لتضارب المتن مع بلاغة القرآن»

واستشهد خلال حديثه ببرنامج “كل الكلام” تقديم عمرو حافظ بقناة “الشمس” بما يُعرف بحديث «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما»، المنسوب إلى كونه آية منسوخة، معتبرًا إياه مثالًا واضحًا على التعارض بين بعض المتون وبين أسلوب القرآن وبلاغته.

وأشار إلى أن مفكرين كبارًا، على رأسهم محمد عمارة، وصفوا هذا النص بأنه يفتقد تمامًا لجماليات البيان القرآني، بل شبَّهه بكلام مسيلمة الكذاب، وهو الرأي الذي أيَّده كذلك علي جمعة، مؤكدًا غياب «حلاوة القرآن» عن مثل هذه النصوص.

 

«مكانة الإمام البخاري لا تعني إغلاق باب الاجتهاد بعد 1400 عام»

وضرب السلمي مثالًا علميًّا مقارنًا، موضحًا أن نيوتن كان عبقريًّا في عصره، ثم جاء آينشتاين وصحَّح بعض نظرياته دون أن يُنقص ذلك من قيمة نيوتن أو عبقريته، مشيرًا إلى أن الأمر ذاته ينطبق على الإمام البخاري.

وأكد أن البخاري قدَّم جهدًا استثنائيًّا بأدوات عصره، لكن تجميد العقل المسلم عند حدود القرن الثالث الهجري دون إعمال العقل والقرآن بعد مرور أكثر من 14 قرنًا يُعد ظلمًا للعلم والدين معًا.

 

«والدا النبي من أهل الفترة.. والقرآن يحسم القضية بوضوح»

وعن الجدل المتعلق بمصير والدي النبي ﷺ، شدد سلمي على أن الأحاديث التي تشير إلى وجودهما في النار تتصادم صراحة مع القاعدة القرآنية القطعية:
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾.

وأوضح أن والدي النبي من «أهل الفترة» الذين لم تبلغهم دعوة، وبالتالي فهم ناجون بالفطرة والعدل الإلهي، مؤكدًا أن أي حديث يخالف صريح القرآن في هذه المسألة إما يُؤوَّل — كاعتبار لفظ «الأب» عائدًا على العم — أو يُرفض احترامًا لكلام الله.

 

«العلاقة بين القرآن والسنة كالذهب والعملة.. والتنقية واجب لا هدم»

وشبَّه “سلمي” العلاقة بين القرآن والسنة بعلاقة الذهب بالعملة الورقية؛ فالقرآن هو الأصل والقيمة الثابتة، والسنة وسيلة التعامل الضرورية، لكن وجود عملات مزيفة لا يعني حرق الثروة كلها.

وأكد أن وجود أحاديث موضوعة أو مخالفة للعقل والعلم يستوجب «تنقية الصندوق» لا هدمه، محذرًا من الإصرار على روايات تتصادم مع الحقائق العلمية، مثل حديث «لولا بني إسرائيل ما خنز اللحم»، موضحًا أن فساد الطعام عملية بيولوجية لا علاقة لها بشعب أو عرق.

 

«لسنا مع حذف البخاري.. بل مع الهوامش العلمية والتصحيح المنهجي»

واختتم السلمي حديثه برفض دعوات حذف الأحاديث من كتب التراث، معتبرًا ذلك اعتداءً على حق المؤلف والتاريخ العلمي، مقترحًا بديلًا علميًّا يتمثل في وضع هوامش نقدية توضيحية بجانب الأحاديث الإشكالية.

وأشار إلى أن هذا الطرح يتسق مع ما أكده أحمد الطيب من أن «ليس كل ما صح سندًا صح متنًا»، معتبرًا هذه القاعدة مدخلًا ضروريًّا لتجديد الخطاب الديني وحماية الأجيال الجديدة من الإلحاد أو التطرف الناتج عن صدام النص مع العقل والواقع.

الجريدة الرسمية