في ذكرى رحيله، محطات في مشوار الدكتور ثروت عكاشة، أنشأ أكاديمية الفنون وأنقذ آثار النوبة
ثروت عكاشة.. أشهر المثقفين التنويريين المصريين، ضابط من الضباط الأحرار، تولى وزارة الثقافة ، صاحب إنجازات ثقافية في تاريخ مصر، فقد أنشأ أكاديمية الفنون، وظهرت في عهده المسارح المختلفة، وأرسى قواعد الثقافة الجماهيرية، وقاد جهود إنقاذ آثار النوبة، ورحل في مثل هذا اليوم 27 فبراير 2012.
قام المشروع الثقافي للوزير ثروت عكاشة على صنع ثقافة مصرية خالصة تعتمد على الوعي المستنير، والانفتاح على الثقافات الأخرى، وكان مؤسسا للبنية التحتية للثقافة المصرية بصفة عامة.
درس الصحافة والأدب بالسوربون
ولد الدكتور ثروت عكاشة في فبراير 1921 بالقاهرة، وهو شقيق الطبيب النفسي والعالم الدكتور أحمد عكاشة، التحق بالكلية الحربية، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية عام 1939، ونتيجة لعشقه للثقافة والكتابة حصل على ماجستير الصحافة عام 1951، والدكتوراه في الآداب من جامعة السوربون عام 1960، ليعمل في السلك الدبلوماسي، وبدأها سفيرا في روما.

اختار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ثروت عكاشة ليتولى وزارة الثقافة في بداية الثورة، له دور كبير في إنشاء مؤسسات ثقافية وخدمية ما زالت في مشوار عطائها، فهو مؤسس السيرك القومي، ومسرح البالون، والفرقة القومية للفنون الشعبية، ومسرح العرائس، وهو أيضا مؤسس الصوت والضوء بالهرم وأسوان والأقصر، وفي عهده تأسست فرقة الأوبرا، وأوركسترا القاهرة السيمفوني، والباليه، وأكاديمية الفنون بمعاهدها المختلفة؛ المعهد العالي للسينما، المعهد العالي للفنون المسرحية، ليتضمن كافة أنواع الفنون، ومعهد الموسيقى العربية، والمعهد العالي للتمثيل، والباليه، والمعهد العالي للنقد الفني الذي قدم جيلًا من نقاد السينما والمسرح والتليفزيون.
فى عهده أقيم أول معرض للكتاب
كما أسس الوزير ثروت عكاشة الهيئة العامة للثقافة الجماهيرية التي يتبعها الآن عشرات من قصور وبيوت الثقافة، وهو من أسس الهيئة العامة للكتاب، وأقيم أول معرض للكتاب في عهده، والهيئة القومية للترجمة والنشر، وكذلك هيئة الوثائق القومية، كما أسس أشهر متاحف الفن التشكيلي، وهو من أطلق "منح التفرغ" للمبدعين بوزارة الثقافة.
جهود كبيرة في إنقاذ آثار النوبة
قدم الدكتور ثروت عكاشة أعظم خدمة للثقافة والإنسانية، فهو صاحب الفضل والجهد في إنقاذ آثار النوبة من التعرض للغرق نتيجة لبناء السد العالي، بنجاحه في إقناع منظمة اليونسكو والكثير من دول العالم للمشاركة في دعم مصر ومساندتها في مواجهة هذا التحدي والحفاظ على تراث الماضي، وفى عام 1964 اختير نائبا في مجلس الأمة.

عن بداياته مع الثقافة كتب الدكتور ثروت عكاشة يقول: بعد نجاح ثورة يوليو تنازلت طواعية عن مكاني الذي عرضه علي جمال عبد الناصر في مجلس قيادة الثورة لزميل فاضل، مبتعدا بنفسي عن تيارات السياسة والصراعات، وكنت قد توصلت إلى أن الكتاب أقرب رفيق لي، كما كنت عاشقا للموسيقى وللفن بصفة عامة.
ويضيف ثروت عكاشة: بعد تركي العسكرية صدر قرار بتعييني سفيرا في روما، وسافرت إليها، وفجأة سمعت في إذاعة القاهرة خبر تعييني وزيرا للثقافة دون أن يفاتحني أحد، وعدت إلى القاهرة، ورجوت الرئيس عبد الناصر إعفائي من الوزارة خشية الصدام مع الشلل والصراع على النفوذ، وأمام إصرار الرئيس وقوله لي: إن مصر كالحقل البكر وعلينا جميعا أن نعزق تربتها ونقلبها ونغرس فيها بذورا جديدة، لتنبت لنا أجيالا تؤمن بحقها في الحياة والحرية والمساواة، وما أريده أن تصبح الثقافة في متناول الجميع، فتوليت عملي وزيرا مرتين عام 1958 و1967.
موسوعة تاريخ الفن
ترك الدكتور ثروت عكاشة العديد من المؤلفات التي تزخر بها المكتبة العربية، من أهمها "موسوعة تاريخ الفن، العين تسمع والأذن ترى، وزارة الثقافة " وذلك بعد تفرغه من العمل العام، يتناول فيه تاريخ الفن، بدءا من تاريخ مصر القديمة، وسومر وبابل وآشور والتاريخ العراقي القديم، ثم الفن الفارسي القديم قبل الإسلام، والإغريقي واليوناني والبيزنطي، والعصور الوسطى، والعصر القبطي، وعصر النهضة.
إلى جانب الموسوعة، فللدكتور ثروت عكاشة ما يزيد على 40 مؤلفًا من الكتب والموسوعات الفنية، منها ترجمة للشاعر جبران خليل جبران، معجم المصطلحات الثقافية، وأعمال الروماني أوفيد، الفن الإغريقي، الترجمات للمسرح المصري القديم، وآخر مؤلفاته مذكراته التي صدرت بعنوان " مذكراتي في السياسة والثقافة ".
