رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا كان رمضان ذروة الجود النبوي؟، عالم أزهري يوضح

لماذا كان رمضان ذروة
لماذا كان رمضان ذروة الجود النبوي؟ فيتو
18 حجم الخط

أكد الشيخ أحمد محمود سلام، أحد علماء الأزهر الشريف، أن السيرة النبوية العطرة تُجمع على أن النبي ﷺ كان أجود الناس على الإطلاق، إلا أن هذا الجود كان يبلغ ذروته في شهر رمضان المبارك، حين تتضاعف الحسنات وتُفتح أبواب السماء على مصراعيها.

وأوضح أن رمضان ليس شهر امتناع عن الطعام فقط، بل موسم شامل للطاعة، يجتمع فيه الصيام مع الزكاة والصدقة وذكر الله، فيتحول المؤمن إلى حالة من الاتصال الدائم بالخالق، ويصبح العطاء سلوكًا طبيعيًا نابعًا من صفاء الروح.

رسالة خفية في موضع آية الدعاء

وأشار الشيخ أحمد محمود سلام إلى دلالة قرآنية عميقة كثيرًا ما يغفل عنها الناس، وهي أن آية استجابة الدعاء: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب» جاءت وسط آيات الصيام.

وأكد أن هذا الترتيب يحمل رسالة ربانية واضحة لكل صائم مفادها أن باب الله مفتوح، وأن الدعاء في رمضان له منزلة خاصة، لا سيما عند لحظات الإفطار التي تمتزج فيها فرحة الطاعة بحرقة الرجاء، حيث تكون دعوة الصائم غير مردودة إذا صدق في توجهه.

رمضان.. فتح للجنة وغلق للنيران

وشدد سلام على أن منحة رمضان الكبرى تتمثل في فتح أبواب الجنان وغلق أبواب النيران، وهي فرصة إلهية تستوجب من الإنسان أن يجاهد نفسه، ويعمل على تغيير سلوكه والارتقاء بروحه، لا أن يمر الشهر عليه مرور العابرين.

وأوضح خلال تصريحات ببرنامج “الكنز” تقديم أشرف محمود بقناة “الحدث اليوم”، أن هذه الأجواء الإيمانية هي التي صنعت جود النبي ﷺ في رمضان، حيث كان العطاء انعكاسًا مباشرًا لقربه من الله، وإحساسه بالخلق، واستشعاره لعظمة اللحظة.

مقارنة موجعة بين الصحابة وحالنا اليوم

وتوقف الشيخ عند مقارنة وصفها بـ«المبكية» بين حال الصحابة الكرام وحال المسلمين اليوم، موضحًا أن الصحابة كانوا يعيشون مع رمضان طوال العام؛
ستة أشهر بعد انتهائه يدعون الله أن يتقبله منهم، وستة أشهر قبل قدومه يتشوقون إليه، وكأن عامهم كله رمضان.

وأشار إلى أن المفارقة المؤلمة في زماننا أن البعض بات ينشغل بعدّ ساعات الصيام، بدلًا من الانشغال بكيفية العبادة، وما الذي يمكن تقديمه في هذا الموسم العظيم.

نداء للقلوب الحية: الفرصة قد لا تتكرر

ووجّه الشيخ أحمد محمود سلام رسالة مؤثرة لكل مسلم، داعيًا إياه إلى التأمل فيمن كانوا يشاركونه الصيام العام الماضي من آباء وأمهات وجيران، وقد غيّبهم الموت، وبقي هو أمام فرصة جديدة قد لا تتكرر.

وأكد أن رمضان «سوق أقامه الله ثم فضّه»، ربح فيه من اغتنم، وخسر فيه من غفل، مشددًا على أن اغتنام الشهر لا يكون بالتأجيل أو التمني، بل بالعمل الفوري والتغيير الحقيقي، فبوابات الجنة مفتوحة الآن لمن أراد الدخول.

الجريدة الرسمية