رئيس التحرير
عصام كامل

ماذا يعني قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء رسوم ترامب الجمركية؟

رسوم ترامب الجمركية
رسوم ترامب الجمركية
18 حجم الخط

في قرار وصف بالتاريخي والضربة القاضية لأجندة الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية، قضت المحكمة العليا الأمريكية، بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، بإلغاء الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس على الواردات من مختلف دول العالم. 

وهذا القرار يمثل أكبر هزيمة قانونية يتعرض لها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، ويقوض بشكل كبير سياسيته الاقتصادية الرئيسية القائمة على استخدام التعريفات الجمركية كأداة ضغط وتفاوض.

تجاوز للصلاحيات.. والمحكمة ترفض سابقة تاريخية

قضت المحكمة بأن الرئيس ترامب تجاوز صلاحياته الدستورية عندما استخدم قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لعام 1977 لفرض تعريفات جمركية شاملة. 

فالقانون، الذي صمم لمنح الرئيس مرونة في التعامل مع التهديدات الاستثنائية، لا يمنحه سلطة فرض ضرائب على الواردات بهذا الحجم وبدون موافقة الكونجرس، وشدد القضاة على أن سلطة فرض الرسوم الجمركية هي من صلاحيات الكونجرس حصرا.

وشمل القرار إلغاء نوعين رئيسيين من الرسوم، الأولى الرسوم الجمركية المتبادلة التي تراوحت بين 10% و34% وشملت معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، والثانية الرسوم الجمركية على دول محددة، والتي فرضتها الإدارة بذريعة مكافحة تهريب الفنتانيل، وشملت كندا والمكسيك والصين.

وكتب رئيس المحكمة العليا، القاضي جون روبرتس، في حيثيات الحكم: "لا ندعي امتلاك خبرة خاصة في الاقتصاد أو الشؤون الخارجية. لكن دورنا المحدود الذي نؤديه هو إنفاذ القانون. ووفقًا لهذا الدور، نقرر أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يخول الرئيس فرض رسوم جمركية"

تداعيات مالية غير مسبوقة

أحد أهم بنود القرار يتعلق بالمبالغ الهائلة التي تم تحصيلها خلال فترة سريان هذه الرسوم. ووفقًا لبيانات جمركية، تقدر قيمة الرسوم التي تم جمعها بموجب هذه الإجراءات غير القانونية بنحو 170 مليار دولار. 

وأحالت المحكمة البت في آلية استرداد هذه الأموال إلى محكمة أدنى درجة، مما يفتح الباب أمام سيل من الدعاوى القضائية من قبل المستوردين المتضررين.

وأثار هذا السيناريو مخاوف حتى داخل أروقة المحكمة نفسها، حيث وصفه القاضي المعارض للحكم، بريت كافانو، بأنه من المرجح أن يكون فوضويا، مشيرا إلى التعقيدات العملية واللوجستية التي قد ترافق عملية رد المبالغ لملايين الشركات والمستوردين، وانضم إلى رأيه المعارض كل من القاضيين كلارنس توماس وصموئيل أليتو.

البيت الأبيض يبحث عن بدائل

على الرغم من حجم الهزيمة، لم يعلن البيت الأبيض استسلامه، وأكد أنه يعمل على استبدال الرسوم الملغاة بأدوات قانونية أخرى. لكن الخيارات المتاحة تبدو إما أكثر تعقيدًا أو أكثر محدودية من الصلاحيات الواسعة التي كان يمنحها قانون الطوارئ.

فالقوانين البديلة، مثل البند 301 من قانون التجارة الأمريكية، تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة لإثبات ممارسات تجارية غير عادلة من قبل الدول المستهدفة، وهي عملية أبطأ وأقل مرونة بكثير من الآلية التي كان يعتمد عليها ترامب.

انتصار لسيادة القانون والاقتصاد

رحب المستوردون والشركات الصغيرة، الذين كانوا في طليعة من رفع الدعاوى ضد الإدارة، بالقرار واعتبروه انتصارا لسيادة القانون، شركات مثل Costco وRevlon وToyota كانت قد رفعت دعاوى لحماية حقها في استرداد الرسوم، ويُتوقع الآن أن تتسارع وتيرة هذه المطالبات.

ويعد هذا القرار أول حكم نهائي للمحكمة العليا حول قانونية أحد سياسات ترامب الكبرى، وهو مؤشر على أن المحكمة، على الرغم من توجهها المحافظ، ليست على استعداد لمنح الرئيس سلطات غير محدودة على حساب السلطة الدستورية للكونجرس.

الجريدة الرسمية