دليل صحي لإفطار وسحور متوازنين في رمضان
دليل التغذية في رمضان، كشف الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، عن تغيّر جذري في المفاهيم الصحية العالمية، مؤكدًا أن الهرم الغذائي الذي تربّت عليه أجيال لم يعد صالحًا، بعدما قامت مؤسسات صحية دولية، وعلى رأسها هيئات أمريكية، بقلبه رأسًا على عقب، استنادًا إلى أبحاث حديثة وتجارب عملية واسعة.
وأوضح خلال تصريحات بالتليفزيون المصري، أن النشويات والدقيق، التي كانت تمثل قاعدة الهرم الغذائي قديمًا، تراجعت الآن إلى القمة، أي إلى أقل نسبة يُنصح بتناولها، بينما تصدّرت البروتينات والدهون الصحية غير المعالجة المشهد الغذائي بوصفها الأساس الحقيقي لصحة الإنسان.
استعادة مكانة الدهون الطبيعية بعد سنوات من التشويه
وأشار فهمي إلى أن الدهون الطبيعية غير المعالجة تعرضت لسنوات طويلة من “الشيطنة العلمية”، لحساب الزيوت النباتية الصناعية، مؤكدًا أن هذه الدهون استعادت مكانتها بعد ثبوت فوائدها الصحية الكبيرة، خاصة في دعم الهرمونات، والمخ، والمناعة.
وانتقد بشدة الاعتماد الواسع على الزيوت النباتية مثل زيت عباد الشمس والذرة، موضحًا أنها رُوّجت تجاريًا من قبل شركات عملاقة، رغم أضرارها الواضحة على الكبد وارتباطها بارتفاع معدلات السمنة والكوليسترول.
خرافة السعرات الحرارية ومنتجات «الدايت»
وهاجم استشاري التغذية مفهوم حساب السعرات الحرارية باعتباره المعيار الوحيد للصحة، واصفًا إياه بـ«الخدعة الكبرى»، مؤكدًا أن جودة الطعام أهم بكثير من عدد السعرات.
وحذّر من المنتجات التي تحمل لافتات «دايت» أو «خالٍ من السكر»، مشددًا على أنها في كثير من الأحيان مجرد ممارسات تسويقية، لا علاقة لها بالصحة الحقيقية.
تحذير خطير من المشروبات الغازية الصفرية
وفجّر فهمي مفاجأة من العيار الثقيل بتحذيره الصريح من المشروبات الغازية “الدايت” أو الصفرية، مؤكدًا أن أضرارها لا تتوقف عند الوزن أو التمثيل الغذائي، بل قد تصل إلى إحداث تغيّرات خطيرة في الحمض النووي (DNA) للإنسان، ما يجعلها خطرًا صامتًا على المدى الطويل.
«أنت ما تأكل».. القاعدة الذهبية للصحة
وشدد على قاعدة أساسية قائلًا: “أنت ما تأكل”، موضحًا أن الطعام الذي يدخل جسم الإنسان ينعكس على كل خلية فيه، من أظافر اليدين إلى أدق تفاصيل الشعر والبشرة والمناعة، وليس مجرد أرقام تُحسب على الورق.
الشوفان تحت المراجعة العلمية
وحول الشوفان، اعتبره فهمي من أكثر الأطعمة التي حصلت على “هالة صحية مبالغ فيها”، داعيًا إلى عدم الانسياق وراء الموضات الغذائية، والعودة إلى الأكل الطبيعي والبسيط، مثل الخبز الأسمر المصنوع من الحبة الكاملة.
رمضان فرصة ذهبية لتصحيح السلوك الغذائي
وأشاد بروحانيات شهر رمضان في مصر، معتبرًا أنه فرصة مثالية لإعادة ضبط العادات الغذائية، لكنه انتقد في الوقت نفسه ثقافة عزومات الهدر والإفراط في إعداد الطعام.
ودعا الصائمين إلى التركيز في الإفطار والسحور على البروتينات والدهون الصحية، وتقليل النشويات والحلويات إلى أضيق الحدود، مع طهي الطعام بقدر الحاجة فقط.
طالب فهمي بضرورة التعامل الإنساني مع فائض الطعام في رمضان، من خلال تغليفه بشكل لائق وتوزيعه على المحتاجين بدلًا من تخزينه لفترات طويلة أو إلقائه، مؤكدًا أن السلوك الغذائي الواعي جزء لا يتجزأ من العبادة.
وفي ختام حديثه، دعا إلى إدراج منهج للثقافة الغذائية في المدارس الابتدائية دون إضافته للمجموع، بهدف تنشئة جيل واعٍ بما يأكل، مشيرًا إلى أن مؤسسات عسكرية وطبية كبرى حول العالم بدأت بالفعل في تغيير لوائحها الغذائية، لتقليل تكاليف العلاج ورفع كفاءة الأفراد صحيًا وذهنيًا.
وأكد أن الطريق إلى صحة أفضل يبدأ من المطبخ وليس الصيدلية.




