رئيس التحرير
عصام كامل

بعد براءة مذيعة مخدر اغتصاب الفتيات، خبير أمني يفك شفرة "الشيطان السائل"

المتهمة، فيتو
المتهمة، فيتو
18 حجم الخط

في تطور لافت بالقضية التي شغلت الرأي العام خلال الفترة الماضية، حصلت المذيعة داليا فؤاد على حكم بالبراءة بعد نحو عام من الحبس الاحتياطي على خلفية اتهامها بحيازة مادة GHB.

القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا نظرًا لطبيعة المادة محل الاتهام وما يُثار حولها من مخاطر صحية وقانونية، انتهت بحكم قضائي قضى ببراءة المتهمة، لتُسدل بذلك المحكمة كلمتها الفاصلة وفقًا لما عُرض أمامها من أدلة وإجراءات.

ويؤكد متخصصون أن مثل هذه القضايا تتطلب تدقيقًا فنيًا وإجرائيًا بالغ الدقة، لا سيما فيما يتعلق بسلامة الضبط والتحليل المعملي وإثبات نسب التركيز، وهي عناصر أساسية في تكوين عقيدة المحكمة، وفي جميع الأحوال، يظل الحكم القضائي عنوان الحقيقة القانونية، وتبقى قرينة البراءة هي الأصل حتى تثبت الإدانة بحكم بات.

وفي تصريحات خاصة، يحلل الخبير الأمني والاستراتيجي، اللواء أشرف عبد العزيز، أبعاد هذه القضية، كاشفًا عن تفاصيل مرعبة تخص هذه المادة التي وصفها بـ "السلاح الكيميائي الصامت".
 

يقول اللواء أشرف عبد العزيز: "نحن لا نتحدث عن مخدر تقليدي كالحشيش أو الهيروين، نحن أمام مركب شيطاني (Gamma-Hydroxybutyrate) يتميز بقدرة فائقة على التخفي. هو سائل شفاف، بلا طعم، وبلا رائحة، مما يجعله 'العدو الخفي' لرجال المكافحة."
 

ويكشف اللواء أشرف عن 3 حقائق صادمة بخصوص هذه المادة: 1. ممحي الذاكرة (Memory Eraser): المادة تعمل على إيقاف تسجيل الذاكرة في الدماغ؛ فالضحية لا تتعرض للاغتصاب الجسدي فقط، بل تُغتصب ذاكرتها أيضًا، فلا تتذكر وجوه الجناة أو تفاصيل الواقعة.
2. لغز الـ 10 ساعات: يؤكد الخبير الاستراتيجي أن مادة GHB تتمتع بـ "ذكاء كيميائي"؛ فهي تتبخر من الدم خلال 4 إلى 10 ساعات فقط، ومن البول في أقل من 12 ساعة. هذا يعني أن "التأخر في البلاغ" لساعات قليلة يمنح الجاني "براءة فنية" على طبق من فضة.
3. الفخ الطبي: المادة في الأصل دواء لعلاج حالات نادرة من النوم القهري، وهذا هو "الثغرة" التي يستغلها المتاجرون لادعاء الاستخدام المشروع.


كواليس التحقيق: كيف سقطت التهمة؟


بينما كان الشارع يغلي بانتظار عقوبة مغلظة، جاءت براءة داليا فؤاد لتطرح تساؤلًا: أين ذهبت الأدلة؟
تشير المصادر القانونية والأمنية إلى أن قضايا المخدرات التخليقية تعتمد على “التلبس القاطع”، وفي حالة الـ GHB، إذا لم يتم ضبط المادة في عبواتها الأصلية أو ثار شك حول "نسبة التركيز" أو "إجراءات التفتيش"، فإن المحكمة، تطبيقًا لروح القانون، لا يمكنها الإدانة بناءً على "الشبهات" أو "الضجيج الإعلامي".

 


التحقيق المطول يكشف أن خطر هذه المادة يتجاوز قضية "مذيعة" بعينها،  التحريات الأمنية التي حللها اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني، تشير إلى أن المادة يتم تداولها في "سهرات مشبوهة" ووضعها في المشروبات دون علم الضحايا.

تحذير اللواء أشرف عبد العزيز: "مادة GHB تحول الشخص من كامل الإدراك إلى 'جثة تتحرك' بلا إرادة في أقل من 15 دقيقة. الجرعة الزائدة منها لا تؤدي فقط إلى فقدان الوعي، بل قد تؤدي إلى هبوط حاد في التنفس والوفاة الفورية، خاصة إذا خُلطت بالكحول."

 

الدكتورة إيناس عبد العزيز: "مخدر الاغتصاب" يُباع في "الظلام الرقمي"


وفي زاوية أخرى لا تقل خطورة، كشفت الدكتورة إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي ومكافحة الجريمة الإلكترونية، عن الكواليس التقنية التي تسهل انتشار مادة GHB بعيدًا عن أعين الرقابة التقليدية، موضحة أن هذا النوع من المخدرات التخليقية وجد ضالته في منصات "التواصل المشفرة" وتطبيقات "الويب المظلم" (Dark Web).


 تجارة "التليجرام" والعملات المشفرة 

وأكدت الدكتورة إيناس عبد العزيز على عدة نقاط تقنية صادمة، قائلة: "مروجّي مادة الـ GHB يعتمدون على تطبيقات المحادثة السرية التي تمسح الرسائل تلقائيًا، ويتم الدفع عبر "البيتكوين" لضمان عدم تتبع حركة الأموال بين البائع والمشتري، مما يجعل الوصول إلى "الرؤوس الكبيرة" تحديًا تكنولوجيًا كبيرًا".


 خوارزميات الاصطياد 

وحذرت  خبيرة الأمن الرقمي من "الهندسة الاجتماعية" التي يمارسها المروجون عبر استهداف فئات عمرية معينة في سهرات خاصة من خلال مجموعات مغلقة، حيث يتم الترويج للمادة تحت مسميات "مبهجة" كاذبة لإخفاء غرضها الإجرامي الحقيقي.


 البصمة الرقمية للضحية

 تنصح الدكتورة إيناس عبد العزيز بضرورة تأمين الخصوصية الرقمية؛ فالمجرمون الذين يستخدمون مادة GHB غالبًا ما يقومون بتصوير الضحايا في حالة "فقدان الوعي" لابتزازهم إلكترونيًا لاحقًا، وهو ما يضاعف الجريمة من "اعتداء جسدي" إلى "اغتيال معنوي" عابر للحدود الرقمية.

الجريدة الرسمية