قبل شهر رمضان، تعرف على حكم الشرع في 3 مسائل تخص أحوال الصائمين
مع اقتراب شهر رمضان تكثر الأسئلة الشرعية حول المسائل الفقهية المتعلقة بأحوال الصائمين في الشهر الكريم، وخلال السطور التالية نوضح حكم الشرع في الإجابة على أبرز مسائل الصائمين.
كيف تكون الموعظة مفتاح لتزكية القلوب في رمضان؟.. أسامة قابيل يوضح
بدوره أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن النداء القرآني حين يبدأ بقوله تعالى: «يا أيها الناس» فهو نداء رحمة وموعظة عامة تحمل رسالة ونصيحة مقصود بها الشفاء والهدوء والعلاج، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى جعل الموعظة في القرآن سببًا للشفاء، وأن المقصود منها أن تُقال بنية صادقة، وبقلب رحيم، حتى تؤتي ثمارها في النفوس.
وأشار العالم الأزهري، خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، المذاع على قناة "mbcmasr2"، إلى أن الموعظة حين تُقال بقصد التخفيف والاحتواء، تكون سببًا في تهدئة القلوب المضطربة، وربط ذلك بقول الله تعالى: «ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا»، مؤكدًا أن التثبيت من أعظم ما تحتاجه النفوس، خاصة لمن هم حديثو الالتزام.
وأوضح أن شهر رمضان يُستقبل باستعداد روحي خاص، لافتًا إلى أن الموعظة التي يسمعها الإنسان في رمضان ينبغي أن تكون مرتبطة بالرحمة والتثبيت، لا بالتنفير أو القسوة، مؤكدًا أن الناس في حاجة إلى خطاب رحيم يدخل القلوب، لا كلمات قاسية تُغلقها. وبيّن أن هناك فرقًا مهمًا بين الموعظة والنصيحة، فالموعظة رسالة عامة يوجهها الخطيب أو الداعية أو المسؤول للناس جميعًا، أما النصيحة فتكون خاصة بين شخصين، وتُقال بأسلوب هادئ وحكيم، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «الدين النصيحة».
وشدد الدكتور أسامة قابيل على أن طريقة تقديم النصيحة لا تقل أهمية عن مضمونها، موضحًا أن الكلمة قد تنفّر إذا قُدّمت بغلظة، وقد تهدي إذا قُدّمت برفق، مؤكدًا أن الناس بحاجة إلى رسالة رحيمة تُشعرهم بالاحتواء، خاصة مع قدوم شهر رمضان.
واستشهد بقول الله تعالى: «فذكّر إن نفعت»، موضحًا أن التذكير مقصوده النفع، وأن ما ينفع الناس هو الذي يبقى أثره في القلوب، كما قال الله تعالى: «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض».
وأشار إلى أن النبي ﷺ كان القدوة الكاملة في أسلوب الموعظة، حيث كان يختار الوقت والمكان والطريقة المناسبة، خشية السآمة والملل على أصحابه، مستشهدًا بقول الصحابة رضي الله عنهم: «كان رسول الله ﷺ يتخولنا بالموعظة خشية السآمة علينا».
ولفت إلى حديث سيدنا العرباض بن سارية رضي الله عنه، حين قال: «وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون»، موضحًا أن الموعظة الصادقة هي التي تخرج من القلب فتصل إلى القلب.
وأكد أن وصية النبي ﷺ في تلك الموعظة كانت جامعة، حين قال: «عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد»، ثم أوصى باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، والتمسك بها بقوة، والتحذير من محدثات الأمور. وبيّن أن الاقتداء الحقيقي يكون بقراءة السيرة النبوية، وسير الصحابة، وتراجم العلماء الذين أثروا التاريخ، مصداقًا لقوله تعالى: «أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده»، مؤكدًا أن هؤلاء هم القدوة الحقيقية والنجوم التي يُهتدى بها في طريق الإيمان.
هل يستجيب الله دعاء الصائم إذا لم ينطق به عند الإفطار؟.. أمين الفتوى يجيب
وأجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول ما إذا كان الصائم إذا أفطر عند أذان المغرب دون أن يدعو بلسانه يكون الله سبحانه وتعالى عالمًا بما في قلبه من أمنيات وحاجات، وهل يمكن أن يستجيب الله له حتى وإن لم ينطق بالدعاء.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن هذا سؤال جميل يحمل معاني رقيقة من حسن الظن بالله، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى عليم بذات الصدور، ويعلم ما في القلوب قبل أن تنطق به الألسنة.
وأشار إلى أن عجز الإنسان عن الدعاء في هذه اللحظة قد يكون ناتجًا عن شدة تعلقه بالله سبحانه وتعالى، فيقف حائرًا لا يدري بماذا يدعو، وهو يرى أبواب الإجابة مفتوحة أمامه في هذا الوقت المبارك الذي يُرجى فيه قبول الدعاء.
وبيّن أن من كان في هذه الحال فعليه أن يكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى، وأن يصلي على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقول النبي ﷺ في الحديث الشريف: «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أكثر مما أعطي السائلين».
وأكد أمين الفتوى أن الصائم لا ينبغي أن يظن أن فرصة الدعاء قد فاتته، بل على العكس، فإن الله سبحانه وتعالى قد يعطيه فوق ما تمنى، وبقدر يليق بكرمه سبحانه وتعالى، لأن العبد حين يدعو يطلب على قدر فهمه وحاجته، أما عطاء الله فيكون على قدر ما هو أهله من الكرم والجود والعطاء.
هل يجوز الفطر في أول يوم من رمضان بسبب السفر؟.. أمين الفتوى يجيب
وأجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من محمد من محافظة القاهرة، حول حكم الإفطار في أول يوم من شهر رمضان بسبب السفر، وهل يجوز له أن يفطر ويقضي هذا اليوم في وقت لاحق.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن حكم الإفطار في هذه الحالة يتوقف على توقيت بدء السفر بالنسبة لدخول وقت الفجر.
وبيّن أنه إذا كان الشخص مسافرًا قبل أذان الفجر، بحيث يؤذن عليه الفجر وهو في الطريق، ويستغرق سفره اليوم كله حتى وقت الغروب، فلا حرج عليه في الإفطار، ويكون له رخصة السفر الشرعية، على أن يقضي هذا اليوم بعد رمضان.
وأشار إلى أنه في حال كان السفر سيتم بعد أذان الفجر، فإن الأصل أن يبدأ الصائم يومه صائمًا، ولا يجوز له الإفطار لمجرد نية السفر، بل يصوم هذا اليوم ما دام قد أدرك الفجر وهو مقيم.
واختتم أمين الفتوى حديثه بالدعاء بأن يبلغ الله الجميع شهر رمضان، وأن يجعلهم فيه من المقبولين، وأن يعينهم على الصيام والقيام، ويتقبل منهم صالح الأعمال.




