مستشار أكاديمية ناصر يكشف السيناريوهات المحتملة للتصعيد الأمريكي - الإيراني
كشف اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، عن ملامح السيناريوهات المتوقعة للتصعيد الأمريكي - الإيراني، مؤكدًا أن ما يجري حاليًا يدخل في إطار شد الحبال الاستراتيجي أكثر منه اندفاعًا نحو حرب شاملة، مشيرًا إلى أن خيار المواجهة المباشرة يظل مكلفًا لجميع الأطراف.
وأوضح العمدة، في تصريح خاص لـ«فيتو»، أن التصعيد قائم بالفعل، إلا أن الحرب الشاملة ما زالت مستبعدة في المرحلة الحالية، لافتًا إلى أن هناك عدة سيناريوهات أقرب للحدوث، يأتي على رأسها سيناريو التصعيد المحسوب، والذي يعد الأرجح، ويتمثل في توجيه ضربات أمريكية محدودة أو تنفيذ عمليات ردع غير تقليدية، مثل الهجمات السيبرانية أو العمليات الاستخباراتية.
وأضاف أن السيناريو الثاني يتمثل في حرب الوكالة، حيث يكون الرد الإيراني غير مباشر عبر أذرعه الإقليمية في كل من العراق وسوريا وجنوب البحر الأحمر، دون استهداف العمق الإيراني أو القواعد الأمريكية الكبرى.
وأكد أن واشنطن لا ترغب في فتح حرب جديدة قبل إعادة ترتيب أولوياتها العالمية، فيما تدرك إيران أن تجاوز الخطوط الحمراء قد يستجلب ردًا مدمّرًا، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو يفضي إلى توتر دائم واستنزاف بطيء مع بقاء المنطقة على صفيح ساخن دون انفجار شامل.
وأشار مستشار أكاديمية ناصر إلى سيناريو “الضربة المحدودة ضد إيران”، واصفًا إياه بالمحتمل لكنه شديد الكلفة، ويتمثل في توجيه ضربة أمريكية أو إسرائيلية مركزة ضد منشآت نووية أو قواعد تابعة للحرس الثوري، يعقبها رد إيراني مباشر يشمل إطلاق صواريخ، وإغلاقًا جزئيًا لمضيق هرمز، وتصعيدًا بحريًا.
وأوضح أن هذا السيناريو قد يحدث في حال اقتراب إيران من عتبة نووية واضحة، أو في حال سقوط عدد كبير من الجنود الأمريكيين نتيجة ضربة محسوبة، وهو ما قد يؤدي إلى توسع رقعة الاشتباك إقليميًا، واضطراب أسواق الطاقة، وفقدان السيطرة على وتيرة التصعيد.
وتناول العمدة سيناريو الحرب الإقليمية الواسعة، مؤكدًا أنه الأقل احتمالًا، ويتضمن مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مع انخراط حزب الله والميليشيات المسلحة، وربما إسرائيل في توقيت واحد، إضافة إلى استهداف العمق الإيراني والبنية التحتية.
وأوضح أن هذا السيناريو مستبعد نظرًا لتكلفته البشرية والاقتصادية الباهظة، فضلًا عن كونه سيناريو خاسرًا لجميع الأطراف، ويشكل تهديدًا مباشرًا لحلفاء واشنطن في المنطقة، في حين تعتمد إيران على عقيدة الصبر الاستراتيجي وليس الانتحار العسكري.
واختتم مستشار أكاديمية ناصر حديثه بالإشارة إلى سيناريو “الاحتواء مقابل التفاوض”، واصفًا إياه بالمؤجل وليس الملغى، ويقوم على تهدئة مؤقتة من خلال مفاوضات غير مباشرة بوساطات إقليمية ودولية تشمل مصر، وعُمان، وقطر، وأطرافًا أوروبية، تقوم على معادلة تجميد البرنامج النووي مقابل تخفيف أو تجميد العقوبات، وذلك حال شعور الطرفين بأن التصعيد لم يعد يحقق مكاسب إضافية.
التقدير النهائي للسيناريوهات، وفقًا للعمدة، يتمثل في أن الولايات المتحدة تسعى إلى ردع إيران دون فتح جبهة كبرى، بينما تهدف طهران إلى تثبيت معادلة الردع دون كسر الخطوط الحمراء، مؤكدًا أن المنطقة ما زالت ساحة صراع بالوكالة، وليست مسرحًا لحرب شاملة حتى الآن.




