خبير اقتصادي يكشف سر رفض البنوك تمويل الوحدات "تحت الإنشاء"
العقارات، قال الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد المصري يمر حاليًا بمرحلة علاج نفسي لإعادة صياغة توقعات المستهلكين بعد الصدمات التضخمية التي شهدها عامي 2023 و2024.
وأوضح في تصريحات تلفزيونية، أن الاقتصاد يسعى لتحقيق توازن بين حماية الجهاز المصرفي وتنشيط القوة الشرائية للمواطنين.
البنوك ترفض تمويل الوحدات "تحت الإنشاء"
وأشار جنينة إلى أن شركات التمويل العقاري المرخصة تمنح تسهيلات تصل إلى 20 عامًا، لكنها تواجه حواجز صلبة تمنع انطلاق القطاع بشكل كامل.
وأوضح أن الشرط الأساسي للبنوك هو وجود عقار قائم بالفعل ليكون ضمانًا في حال التعثر، وهو ما يحجم القوة الشرائية للمستثمرين الراغبين في وحدات في مراحل البناء الأولى.
وأضاف أن هذه السياسة تحمي الجهاز المصرفي وتقلل المخاطر، لكنها في الوقت نفسه تعيق حركة السوق العقاري وتحد من سيولة التمويل المبكر.
سياسة البنك المركزي وتحوطاته تجاه القطاع العقاري
وأكد جنينة أن البنك المركزي يتبنى سياسة شديدة التحوط تجاه القطاع العقاري، مستندًا إلى ذكريات أزمة أوائل الألفينات، ما يجعل البنوك أكثر حذرًا في ضخ سيولة كبرى للقطاع.
وأشار إلى أن هذه السياسة تضمن صلابة الجهاز المصرفي، لكنها تؤدي إلى تباطؤ النشاط العقاري وتأخير الاستثمارات في المشاريع تحت الإنشاء.
سعر الصرف المرن وتأثيره على المستثمرين
وأشاد الخبير الاقتصادي بمرونة سعر الصرف الحالي، موضحًا أن تذبذب الدولار بين مستويات 47 و49 جنيهًا يعتبر مؤشرًا صحيًا، ويطمئن المستثمرين الأجانب بأن السوق أصبح حرًا وحقيقيًا لأول مرة.
وأشار إلى أن استقرار سعر الصرف يدعم ثقة المستثمرين في السوق العقاري والمالي، ويهيئ البيئة لزيادة النشاط الاقتصادي على المدى المتوسط.
الفائدة المرتفعة كأداة علاج نفسي للتضخم
وتطرق جنينة إلى استمرار الفائدة المرتفعة، موضحًا أنها تمثل أداة للعلاج النفسي للمواطنين، بهدف تغيير توقعاتهم التضخمية.
وقال: "بدلًا من تهافت الناس على الشراء اليوم خوفًا من غلاء الغد، أصبح المستهلك ينتظر انخفاض الأسعار، كما نرى في قطاع السيارات حاليًا".
وأشار إلى أن هذه السياسة تضغط على المطورين العقاريين وقطاع السلع المعمرة والسيارات، كونها سلعًا تعتمد كليًا على التقسيط الذي أصبح باهظًا بفعل ارتفاع الفائدة.
بوادر انفراجة في الأفق
اختتم جنينة حديثه بالتأكيد على وجود بوادر انفراجة، حيث تشير التوقعات إلى أن أرقام التضخم لشهر يناير قد تشهد انخفاضًا ملحوظًا، قد يصل إلى مستوى 11%.
وأوضح أن هذا الانخفاض سيمنح البنك المركزي الضوء الأخضر للبدء في تخفيف قبضته المالية، وتسريع وتيرة خفض الفائدة، وهو ما قد يعيد الروح إلى قطاع التمويل العقاري ويزيد من حركة السوق.




