رمضان في مصر حاجة تانية، الفوانيس الكبيرة تزين الشوارع والمساجد بالمعز والسيدة (فيديو وصور)
مع حلول شهر رمضان، تتغير ملامح القاهرة على مهل، وتستعيد المدينة علاقتها القديمة بالضوء. لا يقتصر الأمر على فوانيس صغيرة تُحمل في يد طفل أو تُعلّق على شرفة، بل يمتد ليشمل المساحات الواسعة التي تحتاج إلى زينة بحجم الفرح نفسه. هنا يظهر دور الفوانيس الكبيرة المصنوعة من الخشب أو المعدن، تلك التي تُستخدم لتزيين مداخل المساجد، الساحات المفتوحة، الشوارع التاريخية، الخيام الرمضانية، والفنادق، لتتحول الزينة إلى مشهد بصري متكامل يعكس روح الشهر الكريم.
الفانوس الكبير ليس تفصيلًا بل بطل المشهد

الفوانيس الكبيرة لم تعد مجرد قطعة ديكور إضافية، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في تشكيل هوية المكان خلال رمضان. ارتفاعها الذي يبدأ غالبًا من متر وقد يصل إلى مترين وأكثر يمنحها حضورًا طاغيًا، خاصة في الأماكن الواسعة التي تحتاج إلى عنصر بصري قادر على ملء الفراغ ومنح الإحساس بالاحتفال. تصاميم هذه الفوانيس تستلهم العمارة الإسلامية، من المشربيات والنقوش الهندسية إلى الزجاج الملون والآيات القرآنية، ما يجعلها أقرب إلى قطعة فنية ثابتة منها إلى زينة موسمية عابرة.

أسعار الفوانيس الخشبية الكبيرة بين الحرفية والدفء
تشهد الفوانيس الخشبية الكبيرة إقبالًا ملحوظًا هذا الموسم، خاصة من الباحثين عن الطابع التراثي والدفء البصري. في جولة داخل أسواق شارع المعز ومنطقة السيدة زينب، تتراوح أسعار الفوانيس الخشبية الكبيرة بحسب الحجم وجودة الخشب ومستوى التشطيب. الفوانيس الخشبية الكبيرة البسيطة التي تعتمد على تصميم تقليدي دون تفاصيل معقدة تبدأ أسعارها من نحو ٨٠٠ إلى ١٢٠٠ جنيه، بينما ترتفع الأسعار لتتراوح بين ١٥٠٠ و٢٥٠٠ جنيه للفوانيس المزودة بإضاءة داخلية ولمسات زخرفية واضحة. أما الفوانيس الخشبية الضخمة المشغولة يدويًا بالكامل والمخصصة للمداخل الكبيرة أو الخيام الرمضانية، فقد تصل أسعارها إلى ٣٥٠٠ جنيه أو أكثر، خاصة إذا كانت تعتمد على حفر يدوي دقيق وزجاج ملون.

المعدن يفرض حضوره في الأماكن المفتوحة
على جانب آخر، تحظى الفوانيس المعدنية الكبيرة بمكانة خاصة، لا سيما في الأماكن المفتوحة التي تتطلب خامات أكثر صلابة. تبدأ أسعار الفوانيس المصنوعة من الصاج أو الحديد المشغول من نحو ١٢٠٠ جنيه، وتزداد حسب الحجم ودرجة التعقيد في الزخرفة. الفوانيس المصنوعة من النحاس أو المعدن المطلي بزخارف إسلامية دقيقة تتراوح أسعارها ما بين ٢٠٠٠ و٤٠٠٠ جنيه، وقد تتجاوز ذلك في بعض القطع المصممة خصيصًا للمساجد الكبرى أو الفنادق. ورغم ارتفاع سعرها نسبيًا، يفضلها كثيرون لطول عمرها الافتراضي وقدرتها على التحمل، ما يجعلها استثمارًا لعدة مواسم رمضانية متتالية.

المعز والسيدة قلب الإقبال وروح الموسم
في شارع المعز، تصطف الفوانيس الكبيرة أمام المحال كأنها معرض مفتوح للضوء، بينما تشهد منطقة السيدة زينب حركة بيع نشطة تعكس ارتباط الناس بالمكان والشهر. التجار يؤكدون أن الإقبال هذا العام جيد جدًا، خاصة على الفوانيس الكبيرة التي تُستخدم لتزيين المساحات العامة والمداخل الواسعة. كثير من المشترين لا يبحثون فقط عن السعر، بل عن قطعة تعبّر عن روح رمضان وتمنح المكان هوية واضحة طوال الشهر.

رمضان يأتي بالفرحة مهما تغيرت الأسعار
رغم ارتفاع تكاليف الخامات والتصنيع، يظل الإقبال على الفوانيس الكبيرة دليلًا على أن رمضان في مصر لا يزال موسمًا للبهجة الجماعية. الفانوس هنا ليس مجرد سلعة، بل إعلان عن استقبال الشهر بروح الفرح والخير، وعن رغبة حقيقية في تحويل المكان إلى مساحة مضيئة تشارك الجميع الاحتفال. في المعز والسيدة، وبين الخشب والمعدن والضوء، يثبت رمضان كل عام أنه يأتي محمّلًا بالفرحة، مهما تبدلت الظروف.
