رئيس التحرير
عصام كامل

بوتين يدعو إلى قمة عربية روسية في أكتوبر المقبل.. موسكو تحاول تحقيق توازن مع أمريكا في المنطقة.. وتؤكد على الدور المحوري للعرب

بوتين،فيتو
بوتين،فيتو
18 حجم الخط

أعلن الكرملين، عبر بيان رسمي نُشر على موقعه الإلكتروني، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه دعوة لقادة الدول العربية والأمين العام لجامعة الدول العربية، لحضور أول قمة عربية روسية من المقرر عقدها في 15 أكتوبر المقبل.

وجاءت الدعوة ضمن برقية تهنئة بعث بها بوتين إلى قادة الدول العربية بمناسبة انعقاد الدورة الـ34 لمجلس جامعة الدول العربية في بغداد، حيث قال: "أحييكم بحرارة بمناسبة افتتاح القمة الرابعة والثلاثين لجامعة الدول العربية... إننا عازمون على الاستمرار في تطوير الحوار البناء مع جامعة الدول العربية، وتعزيز العلاقات الودية مع جميع أعضائها".

تأكيد على شراكة استراتيجية مع العالم العربي

وفي ذات البرقية، أعلن بوتين رسميًا عن نية بلاده استضافة القمة الروسية العربية الأولى، معربًا عن ثقته بأن هذا اللقاء "سيسهم في تعزيز التعاون المتعدد الأوجه والمنفعة المتبادلة"، وسيساعد على "إيجاد حلول لضمان السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

القمة، التي تُعد الأولى من نوعها بين روسيا والدول العربية، يُنظر إليها كمؤشر على رغبة موسكو في توسيع علاقاتها الاستراتيجية مع العالم العربي، خاصة في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

خلفية الإعلان.. من موسكو إلى العالم العربي

يأتي الإعلان عن موعد القمة بعد أن كشف بوتين عن الخطة خلال لقائه سلطان عمان، هيثم بن طارق آل سعيد، في موسكو في أبريل الماضي. وخلال اللقاء، أشار الرئيس الروسي إلى وجود "فرص حقيقية لتعزيز التعاون في مجالات النقل، والخدمات اللوجستية، والاستثمار المتبادل، والزراعة، والطاقة".

ويرى مراقبون أن روسيا تنظر إلى هذه القمة كفرصة لتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة، في وقت تحاول فيه ترسيخ موقعها كشريك دولي رئيسي في ملفات الشرق الأوسط، خاصة تلك المتعلقة بالطاقة والأمن.

دلالات التوقيت.. ورد فعل تحليلي

توقيت الدعوة الروسية يأتي بعد فترة وجيزة من زيارة لافتة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى عدد من دول الخليج (السعودية، قطر، الإمارات)، اعتبره محللون إشارة من موسكو إلى رغبتها في موازنة النفوذ الأمريكي في المنطقة، وتعزيز موقعها كفاعل أساسي في المعادلات الجيوسياسية.

وبحسب بعض المحللين، فإن القمة المرتقبة تمثل خطوة استراتيجية من الكرملين في محاولة لإرساء شراكة متقدمة مع الدول العربية، تتجاوز الجوانب السياسية لتشمل مجالات الطاقة والاستثمار والتبادل التجاري، في وقت يشهد فيه العالم تحولات كبيرة في توازنات القوى والتحالفات الاقتصادية.

الدور العربي في الحسابات الدولية

وتتزامن المبادرة الروسية مع تصاعد أهمية الدور العربي في الملفات الدولية، لاسيما على صعيد الطاقة والتوازنات الاقتصادية العالمية، ما يعزز من موقع الدول العربية كشريك مؤثر في المعادلات الدولية. ويبدو أن موسكو تراهن على هذا الدور في بناء تحالفات جديدة تعزز مصالحها في المنطقة.

الجريدة الرسمية