رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements

تبطين الهرم يثير غضب الأثريين.. الأحجار لم تسقط من فوق منكاورع.. المصري القديم لم يفعل ذلك والقرار لم يخضع للدراسة.. واليونسكو ترفض

مشروع تبطين الهرم
مشروع تبطين الهرم الأصغر، فيتو

تبطين الهرم، أثارت عملية تبطين الهرم، والذي يشرع المجلس الأعلى للآثار في تنفيذه، حالة من الجدل والرفض الواسع بين خبراء الآثار وجموع المصريين، الذين اعتبروه حالة من العبث بآثار مصر الخالدة، والتي يأتي السائحون لزيارتها، ومشاهدة عوامل الزمن والتاريخ عليها.

تبطين الهرم الأصغر يثير الجدل

عملية تبطين الهرم الأصغر "منكاورع"، أو ما عرفه البعض بعملية "تبليط الهرم"، أثارت الجدل الواسع، بعدما أكد المجلس الأعلى للآثار أنه بدأ من خلال بعثة أثرية مصرية يابانية مشتركة برئاسة الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور يوشيمورا ساكوجي في مشروع دراسة وتوثيق البلوكات الجرانيتية التي تمثل الكساء الخارجي لهرم "الملك منكاورع"، الهرم الأصغر،  والموجودة بمنطقة أهرامات الجيزة، وذلك تمهيدًا لإعادة تركيبها. 

Advertisements

عملية تبطين الهرم، فيتو


ورصد بعض النشطاء، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عددا من الصور يظهر فيها العمال وهو يقومون بعملية التبطين، ما أثار غضب نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبروا ذلك عبثا بآثار مصر، ذات القيمة التاريخية والتي يأتي إليها السائحون من شتى بقاع العالم لزيارتها.

خبراء الآثار يرفضون تبطين الهرم الأصغر


كما تسببت عملية "تبطين الهرم"، في جدل واسع بين خبراء الآثار المصريين، حيث قال الدكتور محمد حمزة، عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الأسبق " هرم الجيزة الثالث لحفيد خوفو الملك منكاورع سوف يكسي بدلا من عريه في مشروع القرن؛  ماذا وكيف ومتى ولماذا؛ مش عارف ليه كلما يحين أو يعلن عن إجراء تعديل أو تغيير وزاري مرتقب يهل علينا  العديد من القيادات العليا والصغرى عبر وسائل الإعلام المختلفة وعلى  صفحات الوزارات والمؤسسات والمجالس والهيئات والجامعات وعلى مواقع التواصل  بسيل منهمر  من الأحاديث والأخبار والرؤى والصور من أجل ركوب التريند وأخذ اللقطة والشو ليثبت مدى جديته وربما نبوغه وعبقريته، وبالتالي صلاحيته وأهليته ليشغل أو يكون له نصيب في التعديل المزمع".

الأهرامات، فيتو

المواثيق الدولية واليونسكو ترفضان العبث بالآثار


وأضاف الدكتور محمد حمزة "تكمن  خطورة هذا الموضوع عندما يتعلق الأمر بتاريخ وآثار وتراث مصرنا الحبيبة عامة والمسجل منها على قائمة التراث العالمي باليونسكو خاصة، وتأتي على رأسها هضبة الجيزة بأهراماتها الثلاثة خوفو وخفرع ومنكاورع، والتي تتسم بالأصالة والعراقة والقدم والتميز والتفرد والمكانة، ومن ثم لا يجوز إطلاق أي مشروع عن أي منها إلا بعد دراسات متأنية  دقيقة وعميقة في ضوء القوانين والمواثيق والمؤتمرات  والتوصيات الدولية ومنها ميثاق البندقية (فينيسيا) 1964، ومؤتمر نيروبي 1976، وميثاق لاهور1980،  وميثاق بورا1981، وميثاق واشنطن 1987، وميثاق لوزان 1990، ووثيقة نارا للأصالة 1994 وغير ذلك؛ فضلًا عن الدراسات ذات الصلة والتجارب السابقة"

الهرم الأصغر، فيتو


وقال عميد الآثار السابق "يضاف إلى هذا وذاك الفهم العميق والادراك الواسع للمصطلحات المعنية بقيم المواقع الأثرية وأنواعها وبالحفاظ وأساليبه وتصنيفاته ومستوى التدخل طبقا للحالة والغرض؛ وكذلك ما يتعلق بالصيانة والترميم والإزالة والدمج والإكمال والاستكمال والحماية والإحلال والفك والنقل والتركيب وإعادة البناء او الإنشاء وكيفية التمييز بين القديم والجديد أو المضاف وغير ذلك مما يطول شرحه وتفسيره."

تبطين الهرم بكسوة جرانيتية

وتابع الدكتور محمد حمزة قائلًا: "لو طبقنا ذلك على ما أشار إليه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بخصوص مشروع القرن وهدية مصر للعالم تزامنا مع قرب افتتاح المتحف الكبير؛ وهذا المشروع يهدف إلى إعادة تركيب البلوكات الجرانيتية  على هرم منكاورع وكسائه بها بدلا من عريه؛ وبالتالي سيتمكن العالم من رؤية الهرم بكسوته الجرانيتية كما بناه المصري القديم؛ وسوف ينفذ المشروع بعثة مصرية يابانية مشتركة برئاسة الأمين العام من مصر ود يوشيمورا ساكوجي من اليابان خلال فترة من سنة إلى ثلاث سنوات ويتحمل الجانب  الياباني كل التكلفة كما صرح الأمين العام في أكثر من موضع."

مشروط تبطين الهرم، فيتو


وتساءل الدكتور محمد حمزة "هنا تثور عدة تساؤلات مهمة.. لماذا الإعلان عن هذا المشروع  في هذا التوقيت بالذات؟؛ وماهي تفاصيل المشروع ودراسة الجدوى والدراسة الاستشارية ومن سيقوم بهذه وتلك؟؛  وهل سيتم عرض المشروع على اللجنة الدائمة ( مثل المشروعات السابقة  ومن بينها تقليص مساحة هرم ميدوم؛ وبناء مسرح مكشوف على ثلثي حرم سور مجري العيون من الداخل؛ ومشهد ال طباطبا وغير ذلك) أم  سيعرض على لجنة من الخبراء والمختصين  من غير المتعاونين مع المجلس وقطاعاته؛ وأين السيد وزير السياحة والآثار وهل له علاقة بالمشروع ام لا؛ واين دوره لاسيما وهو المسؤول الأول في الوزارة ورؤيتها وخططها ومشروعاتها؛ وأين د. زاهى حواس من هذا المشروع ولماذا صمت  ويصمت حتى الآن وهو  قد قضى جل حياته  الوظيفية الأولى في الهرم حتى عرفت واشتهرت باسمه(زاهى لاند)  ومن ثم فهو يعرف كل كبيرة وصغيرة بالمنطقة"

الدكتور يوشيمورا حاول بناء هرم في السبعينات ورُفض


وأضاف الدكتور محمد حمزة "أليس الدكتور يوشيمورا ساكوجي  هو  رئيس البعثة اليابانية المكونة من 24 شخصاعام 1978،  التي أرادت بناء هرم بجوار أهرام الجيزة بإرتفاع 20 متر تقلصت الي10متر، ولكن التجربة فشلت بكل المقاييس والمعايير وبالتالي هل هذا المشروع الجديد بهرم منكاورع هو تجربة يابانية جديدة لتعويض الفشل السابق بنجاح مضمون هذه المرة  من وجهة النظر  المطروحة حتى الآن". 

تبطين الهرم، فيتو


وقال الدكتور محمد حمزة: "هل هذا المشروع يهدف في جانبه غير المعلن والمستتر إلى اكتشاف  مراكب الشمس،  لاسيما وأن المرحوم  د أحمد فخري كان قد أشار إلى  أن المناطق الواقعة إلى الشمال وإلى الجنوب من هذا الهرم لم تحفر حفرا علميا منظما، ومن الممكن أنه مازالت هناك تحت أكوام الرديم أثار أخرى وربما من بينها حفرات السفن وهي تنتظر اليوم الذي يتم فيه الكشف عنها (ص204) وبالتالي هذا المشروع في ظاهره تركيب الكسوة الجرانيتية وفي باطنة اكتشاف المراكب، ولكن لم يتم الإعلان عنها حتى الآن ربما لعدم التأكد من وجودها لحين يتم اكتشافها وربما يكون ذلك هو الهدف  الخفي السري المستتر من إطلاق مصطلح مشروع  القرن وهدية مصر إلى العالم لأنه في حالة تحقيق هذا الاكتشاف يكون فعلا مشروع القرن وهدية مصر للعالم". 

الأحجار المتساقطة ليست من الهرم

وتابع: "من المعروف ان هذه الكسوة الجرانيتية كانت تشغل 16 مدماكا (صفا أو سافا)  من قاعدة الهرم  ولم يتبق منها سوى 7 مداميك، وهناك كتل جرانيتية متناثرة ومتساقطة في محيط الهرم وهي التي سوف يتم إعادة تركيبها وفقا لتصريحات  الأمين العام".

وأوضح الدكتور محمد حمزة "بالرجوع إلى الدراسات المعروفة والمهمة  للهرم ومحيطه وأثار منكاورع ومجموعته بذات المنطقة لكل من برتون وبرنج وفيز وريزنر وبورخارت وادواردز واحمد فخري وغيرهم نجد أن هناك نوعين من كتل الجرانيت الأول  مهذب ومصقول،  والآخر غير مهذب وغير مصقول وهو الأمر الذي إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذه الكتل كانت تأتي من المحاجر وتوضع في هذا المكان كما هي غير مصقولة ثم يتم صقلها وتسويتها وتهذيبها بعد أن توضع في موضعها من البناء كل في المدماك الخاص بها".

الاحجار المتساقطة من الهرم، فيتو


وقال:"وبالتالي  فإن كسوة هذا الهرم لم تتم في حياة منكاورع نفسه ولا حتي في عهد ابنه  وخليفته شبسسسكاف الذي أكمل  ما لم يتم  في عهد والده والدليل على ذلك هو تلك الكتل المتناثرة والمتساقطة الباقية في محيط الهرم على نفس حالتها  التي جئ بها من المحجر، أي دون تسوية وتهذيب وصقل لأنها لم توضع  اصلا في البناء ليتم لها ذلك كمثيلاتها التي لاتزال باقية في المداميك الستة هذا من ناحية".

الهرم مسجل على وضعه الحالي في الذاكرة التاريخية

ومن ناحية أخرى  فإن هيرودوت  قد ذكر عام 448 ق م أن الكسوة  الجرانيتية تصل إلى نصف ارتفاع  الهرم  اي انه لم يكن مكسيا بكامله منذ منتصف القرن 5ق م؛ وبما  ان الارتفاع الأصلي للهرم يبلغ ستة وستين مترا ونصف المتر  أي أن الـ 16مدماكا الجرانيتية التي رجح ألعلماء أنها كانت تكسوا  الهرم لم تكن تقل عن30م من قاعدة الهرم وهو ما يتطابق مع قول  هيرودت؛ وبالتالي كيف يصدر عن الأمين العام قوله إن العالم سوف يتمكن  من رؤية الهرم  بكامل كسوته كما بناه المصري القديم وهو لم يكن  مكسيا بكامله؛ كما أنه لا توجد إشارة واحدة لذلك ولا توجد صورة قديمة له بذلك أيضا، حسبما ذكر الدكتور محمد حمزة.


وأوضح "إن الكتل المتناثرة لم تكن تخص الهرم  وحده بل مجموعة الملك منكاوو رع وعلى رأسها المعبد  الجنائزي والذي ما تزال توجد كسوة منها خلف هيكل المعبد وبالتالي كيف نميز بين ماكان  منها للهرم وماكان  منها للمعبد وغيره من بقية المجموعة."

وعلق الدكتور محمد حمزة  قائلًا: "ما هي الضرورة الملحة والأهمية المتعاظمة والأولوية القصوى والجدوى المنتظرة من تنفيذ مثل هذا المشروع  لاسيما وان كمية الكتل المتناثرة حتى لو ثبت انها تخص كسوة الهرم لن تكفى لتنفيذ المشروع (سواء الهرم كاملا او جزءا منه حتى منتصفه على الأقل كما أشار هيرودت) وبالتالي هل سيتم جلب كتل أخرى  وعلى أي أساس؛ وكيف يمكن التمييز  بين الأصلي وغير الأصلي؛ وبالتالي كيف ستكون الصورة النهائية لهذا الهرم وهو المسجل على وضعه الحالي في الذاكرة التاريخية والبصرية والسياحية والثقافية الإعلامية والدرامية؛ وعلى قائمة التراث العالمي".

منطقة الهرم، فيتو


واختتم قائلًا "اتركوا الهرم كما وصل إلينا  وكما هو  معروف على مستوى العالم؛ وكفانا شو وتريند ولقطة وفرقعة اعلامية؛ ده مش بيت أو منزل او عمارة او قصر اعمل فيه اللي انا عايزه؛ ده أثر مصري موروث  على حاله ومعروف ومشهور ومسجل؛ ومن ثم يجب الحفاظ عليه وعدم تغيير أصالته ووضعه ومظهره  وبيئته ومحيطه وطبيعته المعروفة لاسيما  وانه  ليست هناك ضرورة ملحة او أولوية لذلك؛ بل ربما لايمثل هذا المشروع في حالة تنفيذه  قيمة مضافة فتأتي الرياح بما لاتشتهي السفن فأفيقوا ايها السادة وكفاكم فتاوي ومغامرات  وتريندات بمقدرات مصرنا الحبيبة وقوتها الناعمة"

العبث بآثار وتراث مصر يفوق الخيال


أما الباحث التاريخي إسماعيل الإسكندراني فقال: " كان فيه مشروع أيام مبارك لتشجير وتخضير منطقة الأهرامات.. الدنيا قامت ما نامت واليونسكو والأثريون اعترضوا على تغيير الطبيعة التاريخية للأثر وتم إلغاء المشروع دلوقتي بيتم تجليد أحد الأهرامات بالجرانيت على يد الآتي بما لم تأت به الأوائل"

مصطفة وزيري والأثري الياباني صاحب مشروع بناء الهرم، فيتو


أما الدكتور إبراهيم بدر، أستاذ مشارك بقسم الترميم والحفظ بكلية الآثار بجامعة موست، فعلق قائلًا: "مقدار العبث بآثار وتراث مصر أصبح يفوق الخيال بمراحل، كيف يتم اعادة تكسية الهرم بقرار منفرد دون أخذ راي المتخصصين في علوم الترميم والآثار. جهل واضح يظهر البلد كلها بانها بلد تدمر تاريخها وتراثها بعقول فقدت أبجديات العمل الأثري وضوابطه."

أما الدكتورة مونيكا حنا، أستاذ مساعد الآثار والتراث الحضاري، فعبرت عن رفضها تبطين الهرم قائلة: "مش ممكن، فعلًا اللي ناقص ترميم الاثار هو تبليط هرم منكاورع، هو العبث بأثار مصر مش هينتهي؟  كل المواثيق الدولية في الترميم بترفض هذا التدخل بكل اشكاله، اتمنى من كل اساتذة الجامعات في الاثار والترميم الوقوف ضد هذا المشروع بشكل فوري…"

وأضافت مونيكا حنا "السيد الامين العام للمجلس الأعلى للآثار عنده انجاز سابق في تركيب الاثار او اللي هو مقتنع انه بيعمل anastylosis ليها، زي ما عايز يعمل في هرم منكاورع وعمل التمثال اللي كل نسبه غلط قدام معبد الأقصر  - كل العاملين بالمجال الأثري في مصر وخارجها مش مصدقين أن مسخ ده يتحط أمام المعبد"


وعن تركيب الأحجار المتناثرة حول الهرم والتي يروج أنها سقطت من الهرم، قالت مونيكا "لم تقع،  ده ماتركبش أصلًا من ايام منكاورع لأن المصري القديم كان بيهذب الحجر بعد ما يركبه، التعديل اللي عايزين يعملوا دخيل على الهرم"

وعن الخبير الياباني المشارك في عملية تبطين الهرم قالت مونيكا "ده خبير ياباني اترفض ليه اكتر من مشروع في مصر لأنه كان عايز يخرم الهرم وحاول يبني هرم وفشل"


وقالت دكتورة سليمة إكرام أستاذة المصريات بالجامعة الأمريكية: "هرم منكرع بالجيزة. مشروع جديد لاستعادته. حسنًا، يبدو أن توثيق الكتل المتساقطة، وكذلك الهرم نفسه، فكرة جيدة جدًا. لكن هل يجب يتم تنفيذ عملية التحليل؟ هذا سؤال حير المحافظين على الآثار والعلماء والجمهور، ربما نعم للتثبيت، ولكن لا يتم ذلك بوضع أي كتل جديدة إضافية؟ إن الأفكار حول الترميم والحفظ تتغير كثيرًا، وما كان يُعتقد أنه عظيم عندما تم تنفيذه، في السابق، غالبًا ما يتم انتقاده بعد 10 سنوات. إنه خط رفيع لنسير عليه، والجدير بالذكر أنه تم ترميم العديد من الآثار المصرية القديمة حتى في العصور القديمة."


ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

Advertisements
الجريدة الرسمية