رئيس التحرير
عصام كامل

«طوفان الأقصى» تكشف المستور.. صفعة 7 أكتوبر الأصعب.. وسقوط أكذوبة الجيش الذى لا يقهر.. صراعات بين اليمين واليسار وفجوة عميقة تزلزل ثقة إسرائيل فى أسطورة الجيش الذى لا يقهر

طوفان الأقصى،فيتو
طوفان الأقصى،فيتو

اعتاد الاحتلال الإسرائيلى على مدار عقود تصدير صورة الهيبة المزعومة، تلك الصورة لم تقتصر زواياها على الأمور الأمنية، بل امتدت إلى تجميل شكل المجتمع داخليًّا بهدف إظهار تماسكه، إضافة إلى اتباع إستراتيجية بث الرعب فى النفوس عسكريًّا واستخباراتيًّا، تلك الطريقة جعلت كلَّ من يقترب من تل أبيب يشعر بأنه فى فخ الثعابين ومجرد الفرار منه دون التعرض للدغ بات الهدف الأسمى للأصدقاء قبل الخصوم.

صحيح أنه خلال الأشهر الماضية ظهرت عورة المجتمع الإسرائيلى الداخلى على مرأى ومسمع من الجميع، خاصة فى ظل الصراع على الحكم الذى خاضه بنيامين نتنياهو وحزبه «الليكود»، وما تبعه من تقديم تنازلات لتركيبة الأحزاب اليمينة المتطرفة التى حذرت منها أمريكا وقتها ومن خطورة إشعالها حربا إقليمية بسبب ممارساتها تجاه الفلسطينيين والمقدسات فى الأراضى المحتلة.

فخ الثعابين الذى صنع وهمَه من العدم أسقطتْ عملية طوفان الأقصى ورقة التوت عن جميع مكوناته، انهار المجتمع على المستوى الشعبى وظهر بشكل واضح.. واحة الديمقراطية اتضح أنها مجرد وكر للديكتاتورية مارست شرطتها كافة أشكال القمع ضد المعترضين على نتنياهو وحكومته، الهراوات سبقت الأصوات، وليس هناك مجال لتبادل حديث أو سماع شكوى لأهل أسير، وضح بشكل فج سطوة رجال الدين على الجميع، لا صوت يعلو فوق صوت الحاخامات، ممنوع الحديث عن معتقدات بعيدة عن أسفار التوراة، والشاهد استخدام نتنياهو نبوءة إشعياء لتبرير إبادة أصحاب الأرض ووصف نفسه وقومه بأهل النور، ونحن كعرب ومسلمين من أهل الظلمة.

طوفان الفضائح الذى كشف سترة العار طال ما هو أهم من وجهة النظر الإسرائيلية ومسَّ مباشرة هيبة مؤسسته العسكرية، انكشفت الأكذوبة وظهرت هشاشة العقيدة، جنود يفرون من ميادين القتال، وعجز عن مواجهة أصحاب العقيدة، والاكتفاء بقتل البشر والحجر بعيدًا عن مواجهة الرجال. ما كان ينشر فى وسائل إعلام الكيان العبرى عن تورط الجنرالات فى الفساد وسرقة مخازن الأسلحة اتضحت صحته رغم تكذيبه، وما تسرب عن العلاقات الإباحية بين الجنود والمجندات وعمليات الاغتصاب فى الثكنات صدقت روايته، فمع أول رصاصة على الأرض كشف صوته الرعب الذى يسكن قلوب هؤلاء.

الأمر لم يقتصر على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بل طال مختلف أجهزة استخباراته «موساد وشاباك وأمان» ليتضح بأنها مجرد أسماء اعتادت الانتصار فى حرب المعلومات بوسائل غير أخلاقية بعيدة كل البعد عن منظومة عمل الأجهزة الاحترافية، اعترف رؤساء تلك الكيانات الهُلامية التى تثير الذعر إقليميًّا بالفشل فى جمع معلومات عن تحركات تبعد عن مركز عملهم عدة كيلومترات.

الطامة الكبرى طالت مزاعم القدرة الاقتصادية، بمجرد إطالة أمد الحرب انهارت البورصة وأفلست شركات وتم تسريح لآلاف العمال.. الكثير عن الداخل الإسرائيلى ترصده «فيتو» من واقع دراسات الخبراء بهدف فهم الشقوق فى جدار المجتمع الإسرائيلى لتقديمها إلى القراء من خلال ما تيسر فى السطور التالية:

 

يحيا الكيان الصهيونى أعنف أزمة فى تاريخه الاستيطانى، طوفان الأقصى تسبب فى زلزال هز ثقة الجميع فى الجيش الذى يمنحه الأمان ويبنى عليه أسطورة الدولة الهشة التى تنبأ بإزالتها أغلب المفكرين، فما بنى على الدماء والقتل والسرقة وسلب حقوق الآخرين مصيره الزوال ولو بعد حين.

«فيتو» استطلعت آراء الخبراء عن مستقبل الصراع، وحقيقة أوضاع الكيان من الداخل والنار المشتعلة بين كل التيارات والثمن المتوقع دفعه من نتنياهو وشركاه عن تصفير الصراع من الفلسطينيين بالطريقة التى أدت إلى طوفان الأقصى.

يرى الدكتور أحمد رفيق عوض، رئيس مركز إدارة القدس للدراسات المستقبلية، أن طوفان الأقصى خلق حالة من الصدمة الشديدة فى المجتمع الإسرائيلى، وأصبح هناك عدم ثقة شديدة ما بين الشعب الإسرائيلى وجيش الاحتلال، وأوضح رفيق أن الجيش الصهيونى الذى لا يقهر فى أسطورتهم، لم يستطع حمايتهم فى السابع من أكتوبر، مما تسبب فى صدمة كبيرة وفجوة ثقة بين الطرفين.

وأشار عوض إلى أن إسرائيل لم تكن دولة جاذبة للهجرة وهذا من نتائج 7 أكتوبر، بعد أن باتت غير قادرة على حماية شعبها لذلك قرر الكثيرون مغادرتها، وهى قضية ليست سهلة، فأعداد الوافدين لإسرائيل من الجنسيات الأخرى يقدر بمئات الآلاف، الأمر الذى ينعكس على الاقتصاد الإسرائيلى.

وأشار إلى أن الكثير من رءوس الأموال هربت من إسرائيل وانتهت السياحة عمليا، إذ لم يعد هناك إقبال عليها، مما دفع وزارة المالية الإسرائيلية لتبنى خطة تعوض الإسرائيليين عن خسائرهم الشديدة، مؤكدا أن عملية طوفان الأقصى جعلت الشعب الإسرائيلى يعتمد على الدولة أكثر فأكثر ما يضاعف من التحديات أمامها.

وأكد رئيس مركز إدارة القدس للدراسات المستقبلية، إلى أهمية هذا الانقسام بين الجمهور الإسرائيلى الذى قد ينتهى بإسقاط هذا التيار التوراتى الحاكم برئاسة نتنياهو، موضحا أن استطلاعات الرأى تثبت أن الجمهور يريد انتخاب آخرين أكثر حرفية ومهنية وانفتاحية وليس هؤلاء الأيديولوجيين.

وعن دور الانقسام فى رفع وتيرة التطرف الإسرائيلى، أشار رئيس مركز إدارة القدس للدراسات المستقبلية إلى أن ما حدث يقلل التطرف وليس العكس، فالانزلاق نحو تأسيس ديكتاتورية دينية كان وراء اندلاع الصراع بهذه القسوة، وبالتالى قد تدفع التكلفة الشعب الإسرائيلى لإعادة تحكيم العقل فى الحكم على الأشياء.

ومن جانبه قال الدكتور سعيد عكاشة، الخبير فى الشئون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات الاسترتتيجية، إن الحرب ما زالت مستمرة، وصدمة السابع من أكتوبر ما زالت قائمة وزادت مع العجز عن الإفراج على الرهائن، مضيفا: هناك إصرار من المجتمع الإسرائيلى على استمرار الحرب باعتبارها ضرورة لإعادة الرهائن ولها الأولوية على أى هدف آخر بما فيها إسقاط حماس، مؤكدا أن المجتمع الإسرائيلى بعد هذه الحرب سيظل يعانى من صدمة احداث السابع من أكتوبر.

وتابع: منذ عام 2006 والحرب مع حزب الله، وهناك عجز وخوف يتملك جيش الاحتلال من الانجرار إلى حرب والرد بقوة على الحزب، إذ بدأ الشك فى القدرات الأسطورية لجيش الاحتلال الإسرائيلى يتسلل مع الوقت، مضيفا: نفس الأمر فى غزة، إذ مع نشوب حروب أخرى بين إسرائيل وحماس فى 2008، و2012، و2014، وحتى 2021، كان المجتمع الإسرائيلى غير متفهم للأمر، إذ كيف يكون لديهم جيش أسطورى بهذا الشكل ولا يملك قدرة القضاء على حركات مثل حماس وحزب الله والجهاد فى غزة.

وأضاف: تلك الثقة كانت تتدهور ومع ذلك صدمة السابع من أكتوبر كانت الأصعب، إذ لأول مرة يتمكن مقاتلون من دخول الأراضى الإسرائيلية وإشعال حرب من داخلها، فالتأثير الذى حدث للمجتمع الإسرائيلى نتيجة تلك الصدمة كان أعنف بسبب دخول المدن الإسرائيلية للمرة الأولى، الأمر الذى أفقدهم الثقة فى أسطورة جيش الاحتلال الإسرائيلى وأجهزة الدولة الاستخباراتية التى كانت تدعى إسرائيل أنها أذكى أجهزة فى العالم، مع أنها لم تتوقع ما حدث يوم السابع من أكتوبر.

 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية