رئيس التحرير
عصام كامل

تسريب نتائج الثانوية خرق للعدالة وتكريس للمحسوبية!!

تسريب نتائج الثانوية العامة، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي قبل الإعلان عنها رسميًا يكرس لسلوك مرفوض يضرب الشفافية والعدالة في مقتل، ويفتح المجال للمحسوبية والواسطة التي تنهش في حياتنا، وتبدد الأمل في نفوس الفقراء والكادحين الذين يزداد شعورهم بالسخط والعجز عن تحقيق أهدافهم في الترقي والصعود الاجتماعي أمام تغول القادرين وذوي النفوذ وأصحاب الثراء. 


  تسريب الامتحانات والغش في الثانوية العامة يهدد سمعة التعليم، وقد ظهرت آثاره المؤلمة والمخزية جلية  في رسوب عدد كبير من طلاب الفرقة الأولى في كليتى طب أسيوط وقنا هذا العام، وهم من المفترض أنهم صفوة الطلاب ونخبته، لحصولهم على أعلى المجاميع.

 أما تسريب نتائج امتحانات الثانوية فلا نرضاه أبدًا؛ لجملة أسباب؛ ذلك أنه يهدر مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب، حتى ولو كانت في معرفة نتائج دراسية يتوقف عليها مصير كل طالب؛ كما أن مثل هذا الأمر قد يخلق -دون مبالغة- شعورًا بالتوتر وربما العجز والضعف وقلة الحيلة لدى طائفة واسعة من الطلاب وأولياء أمورهم الذين لم يستطيعوا تدبير واسطة تمنحهم الفرصة للاطلاع على نتائجهم قبل إعلانها.


يا سادة المبادئ لا تتجزأ.. فكيف ترفض وزارة التربية والتعليم -علنًا- "تسريب" الامتحانات بأي طريقة كانت وتعاقب مرتكبيه، تأديبًا أو حرمانًا أو محاكمة، ثم يمارس بعض المنتسبين إليها سرًا وتحت جنح الظلام سلوكًا مشابها بتسريب درجات الامتحانات قبل الإعلان الرسمي عنها لتضرب المصداقية في مقتل، وتفتح الباب للتخرصات والقيل والقال..ولا ينبغي لأحد أن يقلل من ضرر مثل هذا السلوك الذي يحدث تمييزًا مرفوضًا بين المواطنين ويهدر مبدأ المساواة ويعطى القانون إجازة بل لعله يتحدى القانون ويخرج لسانه له.


لا ينبغي لأحد أن يتعلل بأن تسريب النتائج حالات فردية؛ فثمة مدارس كاملة جرى نشر نتائجها في فيس بوك استباقًا للإعلان عنها رسميًا من جانب الوزارة؛ الأمر الذي يفرض ضرورة حوكمة تلك النتائج في قادم الأعوام حتى يشعر الجميع أنهم سواسية أمام القانون لا فضل لابن الوزير على ابن الغفير، وحتى نغل يد الفساد ونحقق مبدأ تكافؤ الفرص في وجدان جيل لا يصح أن يستقبل حياته بخرق القانون أو الامتعاض من افتئات البعض عليه جهارًا نهارًا.

الجريدة الرسمية