رئيس التحرير
عصام كامل

رفعت سيد أحمد: التخاذل العربي بشأن فلسطين مستمر من 70 سنة.. والجامعة العربية بلا أي دور (حوار)

الدكتور رفعت سيد
الدكتور رفعت سيد أحمد، فيتو

>> ردود أفعال عواصم العرب أو الجامعة العربية تجاه القضية الفلسطينية ليست على مستوى الحدث
>> الصهاينة يريدون هدم الأقصى لاعتقادهم الواهم بأن هيكل سليمان أسفل حطامه

>> اقتحام المسجد الأقصى محاولة للتغطية على الصراع النارى داخل إسرائيل

 

هناك أسباب خفية خلف الأحداث التى اندلعت مؤخرا فى القدس، تزامن مثير للريبة بين توقيت المظاهرات المشتعلة فى إسرائيل حول سعى نتنياهو لتطويق القضاء وشل قدراته وفرض السلطة التنفيذية جهة أعلى فى خرق واضح للبناء السياسى فى إسرائيل، وبين الهيستيريا الإسرائيلية لغزو المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه والاشتباك مع المصلين وجر المنطقة لحرب دينية قد تنهى على الأخضر واليابس.
“فيتو” أجرت حوارا مع الدكتور رفعت سيد أحمد، مدير مركز يافا للدراسات الاستراتيجية حول هذه القضية:

*كيف رأيت الاعتداءات على المصلين بالمسجد الأقصى مؤخرا ودلالة ذلك؟


**الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على المسجد الأقصى محاولة للتغطية على حالة التفكك التى يعيشها المجتمع الإسرائيلى نتيجة الصراع بين اليمين المتطرف الدينى وهرطقاته بشأن الأساطير التلمودية حول هيكل سليمان، بجانب أن الصراعات الداخلية مع القوى العلمانية هدفها جذب انتباه المواطنين الإسرائيلىين بعيدا عن حالة التفكك الداخلى ناحية العرب والقدس والمسجد الأقصى.
فالإسرائيليون يرون العرب العدو الأول لهم وبالتالى سعوا لعمل بربرى ضد العرب أو الأقصى، وبالتالى ما يتم هو نتاج الخلافات الشديدة داخل المجتمع الإسرائيلى فضلا عن أن المسجد الأقصى قضية تاريخية باعتباره رمزا للقضية العربية والإسلامية والحقوق الفلسطينية، ويريد أتباع الصهيونية هدمه لاعتقادهم بأن هيكل سليمان أسفل حطامه وبالتالى الصراع بشأن المسجد الأقصى صراع تاريخى اضيف عليه الخلافات الداخلية فى إسرائيل فوصلت لهذه الاعتداءات.

*هل رد الفعل العربى وموقف الجامعة العربية يعتبر على مستوى هذه الأحداث العدوانية المتكررة؟


**يجب أن نكون صرحاء مع أنفسنا، ردود الأفعال من جانب عواصم العرب أو الجامعة العربية ليست على مستوى الحدث، خصوصا لما يمثله المسجد الأقصى من قيمة تاريخية ودينية للمسلمين والمسيحيين على حدة سواء، وهذا التخاذل مستمر منذ أكثر من 70 عاما، فالجامعة العربية لم يكن لها دور ملموس فى القضية عبر تاريخها.


*ما هى الحقوق التى يدعيها الإسرائيليون فى الأقصى؟ وما وضع المسجد الأقصى فى القانون الدولى؟


**الإسرائيليون يزعمون أن هيكل سليمان مدفون أسفل المسجد الأقصى ورغم كذب هذه المزاعم والتى ثبتت من الحفريات عدم وجود أي دلائل للهيكل المزعوم إلا أنهم مصرون على المضى فى المخطط الصهوينى والإعلان عن رغبتهم فى هدمه بحثا عن هيكل سليمان.
اما عن وضع المسجد الأقصى فى القانون الدولى، فهو أحد الحقوق الأساسية للمسلمين وأى اعتداء على المسجد مخالفة واعتداء على القانون الدولى واعتداء على حقوق المسلمين واعتداء على المقدسات الإسلامية.

*قبل 7 سنوات أقرت اليونيسكو بتبعية المسجد الأقصى للمسلمين، فهل تم تفعيل مثل هذا القرار وتحصينه؟


**هذا الكلام صحيح، أقرت اليونيسكو هذه الحقيقة، بل أننا لدينا عشرات القوانين التى صدرت من منظمات دولية ومنظمات ثقافية وتراثية لكن للأسف هذه القوانين لا يدافع عنها العرب والمسلمين سوى بالكلام، والبعض طعن المسجد الأقصى فى الظهر من خلال التطبيع وجعلوا من القرارات مجرد حبر على ورق، خاصة أن هذا المسجد يعود إلى ما قبل التاريخ بألفى سنة، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين وله قدسية خاصة بدليل سورة الإسراء.

*لو عدنا بالتاريخ إلى الوراء، ما هى قصة بناء المسجد الأقصى؟


فى بناء المسجد الأقصى هناك روايتان الأولى دينية والثانية تاريخية، خاصة أنه ثابت فى الحديث الشريف باعتباره ثانى مسجد وضع فى الأرض، وهذا الرأى يختلف أيضًا عليه اتجاهان، الأول ينسب البناء لآدم عليه السلام، بعد أن وضع حجر الأساس للمسجد الحرام بأربعين عاما، واستكمل البناء بعض الأنبياء الذين رمموا المسجد الأقصى منهم سيدنا إبراهيم عليه السلام وهناك آراء أخرى تقول بأن الملائكة هم الذين بنوا المسجد الأقصى، أو سام بن سيدنا نوح عليه السلام.
وكما ذكرنا اختلفت الأقاويل حول من قام ببناء المسجد، ولكن الجميع اتفق على أن المسجد الأقصى تم بناءه بعد وضع حجر الأساس للمسجد الحرام بأربعين عاما، وذلك استنادا لحديث لأبى ذر الغفارى، رضى الله تعالى عنه، حيث قال: «قلت يا رسول الله أي مسجد وضع فى الأرض أولا؟ قال: "المسجد الحرام"، قال: قلت ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى"، قلت: كم كان بينهما؟ قال: "أربعون سنة"».
ويقع المسجد الأقصى فى فلسطين تحديدًا فى مدينة القدس بالبلدة القديمة، وتصل مساحته إلى 144,000 متر مربع، ويحتوى على ٤ مآذن، ويستقبل حوالى ٥٠٠٠ مصلى.
ويوجد حول المسجد الأقصى العديد من المعالم الإسلامية الأثرية، والتى يصل عددها إلى ٢٠٠ معلم تقريبا.
يعتقد الكثيرون بأن المسجد الأقصى هو فقط الجامع المبنى جنوبى قبة الصخرة (المصلى القبلي)، وهو الذى تقام فيه الصلوات الخمس الآن للرجال، ولكن هذا اعتقاد خاطئ.
والصحيح أن المسجد الأقصى هو اسم لكافة المنطقة المتواجد فيها المسجد الأقصى بمعنى كل ما هو داخل سور المسجد ويشمل الساحات الواسعة، القبلى ومسجد قبة الصخرة والمصلى المروانى، ومصلى باب الرحمة، والأروقة، والقباب والمصاطب، وأسبلة الماء، والحدائق، وتحت أرض المسجد وفوقه، وغيرها من المعالم تقع تحت مسمى المسجد الأقصى.

*هل هناك بالفعل مؤامرات وخطط لهدم المسجد الأقصى وما حيثياتها؟


**بالتأكيد هناك مخططات من الجماعات المتطرفة وهم جماعة الهيكل وفى عقيدتهم أن هدم المسجد الأقصى كفيل بإظهار هيكل سليمان وفى عقيدتهم الزائفة خلال ذبح القرابين يجب أن يلوث الدم الأرض ثم يقومون بطرد المسلمين، وبشكل عام هذه التصرفات مجرد بروفة لهدم المسجد، وبالتالى نحن أمام مؤامرات من حكومة نتنياهو ويشترك معهم المتطرفون ويكفى أن بن غفير وزير الأمن القومى الإسرائيلى وهو من جماعات الهيكل قام بتشكيل ميليشيا من 2000 عنصر خلال أسبوع باسم الحرس الوطنى الإسرائيلى ودعمتهم الحكومة بـ 275مليون دولار للإنفاق على نفسها. وبالتالى على الحكومات العربية أن تدرك خطورة الوضع.

 

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ “فيتو”

الجريدة الرسمية