رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

الفاتورة والتراخيص.. في مواجهة التهرب الضريبي

Advertisements

حسنا فعلت الحكومة بفتح ملف تنظيم أسواقنا المحلية وما يجرى فيها من معاملات مالية وتجارية أقل ما توصف به أنها تتسم بالعشوائية الشديدة، بل إن البعض يصفها بأنها مازالت تجرى على نمط وأساليب عصور التعامل بالنوتة والقلم الكوبيا الشهير خلف أذن البقال أو تاجر المانيفاتورة أو حتى وكيل المحامى أبو طربوش عتيق.

 

فتطبيق منظومة الفاتورة القانونية وأيضا دخول قانون تيسير التراخيص للاندية التجارية والخدمية ليست عقوبة أو مصدر لجنى أموال تدعم الخزانة العامة أو مطلب فقط لجهاز الضرائب وملحقاته من الأجهزة الإيرادية في البلاد إنما هو في الأساس مسئولية للدولة العصرية في مواجهة ظاهرة العشوائية في المعاملات المالية باسواقنا، وأيضا مكافحة ارتفاع حجم التهرب الضريبى، تكاسلت أو عجزت عن القيام به حكومات وأجهزة لسنوات طويلة ماضية حتى باتت معاملاتنا المالية فى كل التعاملات تحسم بالفهلوة احيانا وبالبلطجة في أحيان أخرى.

تقارير صورية

فما معنى أن تجرى معاملات قطاع ضخم  من نشاطنا التجارى والخدمى وتوقع العقود وتحصل الأموال في الظلام دون أن يعلم عنها أحد من أجهزة التنظيم والمتابعة إلا حين يختلف المتعاملون في الشوارع الخلفية وترفع الدعاوى القضائية ويطول أمد الفصل فيها لسنوات لضعف أوراق الثبوت أو عدم توفرها.

 

ما معنى أن  يستمر جهازنا الضريبى يوصم في كل المحافل والندوات بالتخلف عن ركب الإدارة العصرية والعجز عن تحصيل ضرائبه سنة بسنة، قبل دخولها فى التقادم الضريبى، وكذا عجزه عن تقديم منظومة ضريبية قادرة على تحديد الموقف الضريبى للنشاط بوضوح، بما له من أهمية قصوى في إعداد دراسات الجدوى للمشروعات وعمليات جذب الاستثمارات الجديدة، ولماذا؟

 

لأن معظم النشاط الاقتصادى في بلادنا لا تتوافر لديه دفاتر وسجلات منتظمة ولا يتعامل بفواتير قانونية، وعليه أكثر من ٩٠% من عمليات تحصيل الضرائب ما زالت تتم وفقا لتقديرات الإدارة الضريبية ومعظم الإقرارات الضريبية التى تقدم، خاصة من الأشخاص الطبيعيين وشركات الأفراد تعتبر صورية أو شكلية هدفها تجنب غرامات عدم تقديم الإقرار أو التأخير فيه عن المهلة القانونية.. 

 

وعليه  عند المحاسبة الضريبية تهدر دفاتر وفواتير هؤلاء الممولين لأنها شكلية وغير قانونية أو لا يملك أصحابها تقديم الفواتير التى تثبت أرقام أعمالهم من أساسه ويتم محاسبتهم تقديريا، وهو بلاء عظيم لكلا الطرفين يترتب عليه تضخم حجم الخلافات والمنازعات الضريبية أمام المحاكم ولجان الطعن الضريبية ويتعدل تحصيل الضريبة لسنوات..

 

والأمر حول أهمية تنظيم أسواقنا وما يجرى فيها من معاملات مالية لا يتوقف عند هذا، ولكن أيضا غياب التسجيل سواء للمنشآت أو الأنشطة الخدمية وما يجرى بينها من معاملات يعرقل جهود الأجهزة الرسمية لدخول عصر الرقمنة وتدقيق البيانات والأرقام والمعلومات الاقتصادية عن الأنشطة المختلفة وبما يحد من القدرة على التخطيط الجيد لبرامج التنمية وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلى..

تهرب ضريبي

 

ومن ناحية أخرى، من غير المفهوم إصرار بعض القطاعات الاقتصادية أو الخدمية وتنظيماتها الأهلية أو النقابية على بقاء نشاط اعضائها في السر أو تحت بير السلم، ولمصلحة من غياب العدالة في توزيع الأعباء الضريبية وتحصيل حق الدولة فيما يجرى من نشاط على أراضيها لتظل الفئات المحصورة والملتزمة بسداد ما عليها من أعباء وحدها المتحملة لعبء سداد الضرائب المقررة قانونا ويظل المتهرب من السداد ينعم  بعائد نشاطه وينعم أيضا كغيرة بما تقدمه الدولة من خدمات ومزايا اجتماعية سدد عبئها غيره.. 

 

هل يعلم هؤلاء أن الأرقام تشير إلى أن أعلى معدلات التهرب الضريبى المزمنة هى في قطاعى تجارة التوزيع والمهن الحرة ومنهم أصحاب المحال التجارية بأنواعها والأطباء والفنانين والمهندسين والاعلاميين والخبرات الاستشاريين وغيرهم من أهل المهن الحرة وبينهم شريحة كبيرة من أصحاب أعلى الدخول فى البلاد..

 

كيف ينسجم هذا الأمر في ظل أرقام رسمية تسجل أنه من بين قوة عمل فى البلاد تزيد على نحو ٤٥ مليون نسمة معظمها في القطاع المهنى والتجارى فيما ترصد في المقابل الاحصاءات عن أرقام الحصيلة الضريبية أن نسبة مساهمة  أصحاب الأجور والمرتبات الثابته والبالغ  عددهم نحو ٦ملايين موظف حكومى إلى جانب نحو ١١ مليون عامل وموظف في القطاعات الأخرى في الحصيلة الضريبية للعام المالى الماضى بلغت نحو ٩٦ مليار جنيه بنسبة تهرب صفر طبعا لان الضريبة على هذا القطاع تحصل من المنبع بحكم القانون.

 

 

فيما بلغت في المقابل نسبة مساهمة أصحاب المهن الحرة بمختلف انتماءاتهم في الحصيلة الضريبية عن ذات السنة المذكورة نحو ٥،٩ مليار جنيه فقط، فإذا تحدثنا عن نسبة التهرب في هذه الشريحة من قوة العمل فالتقارير تقدرها بما يتجاوز٦٠% من المستهدف.. فعن أى عدالة  يتحدث هؤلاء أصحاب الأصوات العالية، أم على أى مشروعية يرتكزون ويطالبون أو يحتجون ألا تنظرون أن قطار التنظيم والرقمنة غادر محطة العشوائيات وبير السلم إلى الأبد وأنتم لازلتم على الرصيف مسحورين؟! 

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية