رئيس التحرير
عصام كامل

قنبلة القيصر.. قصة سلاح يملكه بوتين قادر على تحويل الأرض لكتلة نار |فيديو

صناعة قنبلة القيصر
صناعة قنبلة القيصر

زادت المخاوف مؤخرا، من إقدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التسبب فى حرب نووية على خلفية الصراع فى أوكرانيا، خشية حرق الأخضر والبابس على  الأرض وتحويلها إلى كرة نار مشتعلة.

 

صناعة قنبلة القيصر الروسية

وخلال الشهور الأخيرة تحدث تقارير إعلامية عن نوعيات متطورة من الأسلحة النووية التى تمتلكها روسيا، ومنذ عقود مضت وبعد جهد جهيد من العلماء السوفيات، بدأت الرحلة مع الأسلحة النووية وحلقت طائرة عملاقة حاملة أهم وأكبر قنبلة في التاريخ، وهي قنبلة "إيفان الكبير" أو "قنبلة القيصر" أو كما يسميها الغرب "Tsar bomb".

 

كانت هذه القنبلة ذات قوة تدميرية هائلة قدّرها علماء بـ100 ميجا طن، أي أكثر بـ3300 مرة من قنبلتي هيروشيما وناجازاكي مجتمعتين، وأقوى بعشر مرات من جميع الذخائر التي تم استخدامها خلال الحرب العالمية الثانية. 

قنبلة القيصر

لكن الروس اختاروا تجريب نصف هذه القوة فقط، رغم أن قوتها التدميرية بقيت رغم ذلك أقوى بعشرات المرات من قوة تفجير قنبلتي "الطفل الصغير"  و"الرجل السمين"  اللتين ألقيتا على مديني هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين وراح ضحيتهما عشرات الآلاف.

 

أخذت القنبلة الروسية مسارها في سياق التنافس مع أمريكا في صناعة الرعب، ففي منتصف الأربعينيات وتحديدا في فجر 16 يوليو 1945، فجّرت واشنطن أول قنبلة نووية في تاريخ العالم، وذلك بعد سنتين من "صناعة وتركيب الموت" على يد عدد من العلماء الأمريكيين، من بينهم العالم الشاب ثيودور هول (1925-1999).

 

ثيودور هول صانع قنبلة القيصر

وأدت المعلومات التي سربها العالم ثيودور هول، إلى السوفيات دورا فاعلا في تطوير برنامجهم النووي، حيث انطلقت إثر ذلك فورة التسابق، واستطاع السوفيات بعد ذلك بأربع سنوات تجريب أول سلاح نووي لهم يوم 29 أغسطس 1949 بكازاخستان.

 

استكملت موسكو تطوير قنبلة القيصر، والتى كانت تعد جبلا من النار ومستودعا من شظايا الموت التي تجمعت في كتلة واحدة تزن 26.5 طنا. ولنقلها إلى موقع الاختبار، أجرى الخبراء السوفيات قرابة 50 تعديلا على الطائرة الضخمة "تو-95" (Tu-95)، شملت تلك التعديلات ترتيب هيكل الطائرة، واستبدال جميع الموصلات الكهربائية، وإعادة طلائها بطبقة بيضاء عاكسة حتى لا يلتهمها اللهب الحارق الذي سينبعث بعد قليل إذا ما فارقتها كرة النار العملاقة.

أُبلغ وقتها قبطان الطائرة الرائد الطيار أندريه دورنوفتسيف، بالمهمة الخطرة ولم يخف عنه قادته طبيعة المهمة وصعوبتها ولا حجم كرة اللهب التي ستصاحبه.

 

وفي 30 أكتوبر 1961، كان التاريخ السوفياتي على موعد مع أحد أكثر أيامه إثارة وخطورة حين تحركت الطائرة "تو-95 في" من مطار "أولينيا" في شبه جزيرة "كولا"، كانت أرضية المطار تهتز تحت عجلات الطائرة المحلقة، التي صاحبتها طائرة مراقبة أخرى، وسارت كأضخم ما يكون الطيران، وأقوى ما يكون التحدي، وأفظع ما تكون رحلات الموت.

 

احتراق قطع قنبلة القيصر

ومن على ارتفاع 10.5 كلم، تدحرجت كرة الموت بعد أن ألقتها قاذفة أُجريت عليها عشرات التعديلات من أجل هذه اللحظة الساخنة، لتلقي إلى أرض الأرخبيل قنبلة بوزن 26.5 طنا، وبطول 8 أمتار، متربعة على قطر مترين.

 

ولكن عملية إنزال " قنبلة القيصر" من القاذفة لم تكن سهلة، فقد أشرف عليها عدد من الخبراء، وتمت بواسطة منطاد ضخم خصص لهذه المهمة ويزن حوالي طن، وكان الهدف منه هو إبطاء سرعة هبوط القنبلة الضخمة، حتى تتمكن الطائرة وطاقمها من النجاة والفرار من دائرة اللهب التي امتدت طولا وعرضا وعمقا، وخلدت بعد ذلك في تاريخ الأيام المشتعلة في رئة الزمان.

 

وبينما كانت قنبلة القيصر فى طريقها  نحو الأرض، كانت الطائرة تبتعد مسرعة تسابق الزمن، وحين وقعت الواقعة وانفجرت "إيفان" كانت الطائرة ومرافقتها وفرقهما قد ابتعدوا مسافة 39 كلم عن موقع الانفجار الضخم.

 

ورغم ذلك فقد هوت الطائرة لمسافة ألف متر بسبب قوة الانفجار الذي عطل 3 من محركات الطائرة الأربعة، واحترقت قطع منها، وذابت أخرى، كما تفحمت أجزاء من الطلاء الأبيض العاكس الذي صبغت به قبل الانطلاقة.

 

تطوير قنبلة القيصر 

تم تفجير القنبلة عبر أجهزة استشعار بارومتيرية مثبتة عليها بعد نحو 188 ثانية من انفصالها عن الطائرة، وبعد وصولها إلى الارتفاع المقرر وهو حوالي 4500 متر فوق سطح البحر؛ حيث انطلقت النار متأججة طولا بارتفاع يزيد على 67 كلم، وعرضا على مسافة 40 كلم، وشوهد بريق اللهب ووميض النار من مسافة تزيد على ألف كلم، أما قطر دائرة اللهب فقد تحوّل من مترين لا أكثر ليمتد إلى 4.6 كلم.

 

أدت الاهتزازات الناشئة عن التفجير إلى اهتزازات متتالية في أرجاء الكرة الأرضية، وفقا للإعلام الروسي، وأشارت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن انفجار القنبلة ولّد إشارات زلزالية كبيرة رغم وقوعه في الغلاف الجوي، وتحدثت مصادر أخرى عن أن الاضطراب الجوي الناتج عن الانفجار دار حول الأرض 3 مرات.

 

تأثير قنبلة القيصر على كوكب الأرض

وذكر موقع "بي بي سي" البريطانى، أن موجة الانفجار دارت حول الكوكب، وأن أجهزة الاستشعار رصدتها حول الأرض 3 مرات.

 

أما في محيط الكارثة، فقد سويت المنطقة بالأرض، وذابت جبال الجليد التي شمخت صلبة متراصة لقرون، وامتد الصدى القاتل ليسوي قرية "سيفيرني" بالأرض، رغم بعدها عن موقع الحادث بأكثر من 55 كلم، في وقت تهشمت فيه مبان وسويت أسطح بالأرض، رغم بعدها أكثر من 160 كلم عن أرخبيل اللهب اللافح.

 

ورغم كل ذلك، فإن العالم لم يتمكن من مشاهدة تلك الأهوال، ويطلع على تفاصيل كثير مما جرى، قبل الرابع من أغسطس 2020، حينما أفرجت روسيا عن فيديو يوثق لحظة الانفجار في مقطع من 30 دقيقة، ليظهر للعالم كم كان الخبر دون العيان، وكم كان حجم الانفجار هائلا ومرعبا لأقصى درجة.

 

كان ذلك الرعب قد تسرب بقوة إلى قلب مخترع القنبلة المهندس والعالم الروسي الكبير أندريه ساخاروف، الذي تحول لاحقا إلى ناشط محارب للسباق النووي، وداعية من أبرز دعاة نزع السلاح النووي، وأحد أهم قادة الرأي العالميين المطالبين بالحريات والحقوق، حتى نال جائزة نوبل عام 1975، كما أطلقت باسمه جائزة دولية للحريات والنضال المدني.

في ذكراها الـ61، ما زال خطر الإشعاع النووي نشطا للغاية وما زال الخوف يسيطر على قلوب العالم فزعا من حرب نووية متطورة تحرق الكوكب.

الجريدة الرسمية