رئيس التحرير
عصام كامل

الموالد المصرية (1)

الاحتفالات بالموالد المصرية هى من التقاليد الاجتماعية ذات الطابع الديني ومن الموروثات الشعبية القديمة، والاحتفالات المصرية بصفة عامة من أيام الفراعنة الذين كانوا يحتفلون بالمواكب الدينية تمجيدًا وتضرعًا للآلهة، وهكذا تحدثنا النقوش والرسوم على جدران المعابد في مصر مثل الإله آمون في معبد الأقصر الذى كان يطلق عليه (أوبت الكبير) وكان من أكبر الاحتفالات الفرعونية تقدم فيه القرابين والذبائح.

 

والاحتفالات المسيحية في مصر اتخذت شكلًا مختلفًا تمامًا عن أسلافها الفراعنة، وعرف بتذكارات الأحداث الغالية التى مرت بها العائلة المقدسة على أرض مصر، وسيرة الأنبياء القديسين وميلادهم ونياحتهم والشهداء أبطال الإيمان المسيحى من عصر الرسل إلى وقتًا هذا، وأصبحت الاحتفالات المسيحية في شكل الموالد ولكن تأخذ صبغة خاصة من الطقوس الكنسية وثوابت العقيدة الأرثوذكسية..

  تكريم وشفاعة

والاحتفالات حسب التقويم القبطي هى عبارة عن نهضات الروحية من الصلوات والتسبحة والألحان والترانيم والعظات الروحية فقط، ومن أبرز الطقوس في الأحتفالات طقس المعمودية المقدسة يمارس الكاهن سر العماد للأطفال، ومن أهم المظاهر أيضًا زفة أيقونة الست العذراء مريم أو صاحب الاحتفال من القديسين والشهداء بالالحان والشمامسة، وهم يحملون الصلبان وسط الجموع الغفيرة حول الكنيسة والدير وفناء الكنيسة، ويوجد أيضًا أكشاك لدق الصلبان للأطفال وللكبار على أيديهم وصور القديسين والشهداء على ذراعهم كنوع من مشاركة الآلام التى تحملها الشهيد في استشهاده، ولكى يحمل البركة والتقديس منهم في حياته الأرضية حتى يبعد عن خطايا العالم لكى يحصل علي الأبدية السماوية السعيدة. 


وفي نهاية الاحتفالات تقدم النذور والتبرعات والذبائح من الشعب  للمكان المقام به الاحتفال وتتزايد أعداد المؤمنين بالملايين على مدار الاحتفال حتى يشعروا بالأجواء الروحانية، وفرصة لنوال البركة وتقديم عطاياهم من التبرعات والنذور وتقديم البكور وأخذ البركة من آباء الدير أو الكنيسة.


ومن أشهر الاحتفالات القبطية وعلى رأسها مولد السيدة العذراء بمسطرد، ودير درنكة والدير المحرق بالقوصية بمحافظة أسيوط، وجبل الطير بسمالوط المنيا، والزيتون بالقاهرة والشهيدة دميانة بالبراري بلقاس المنصورة، والشهيدة رفقة بسنباط الغربية، والشهيدة مارينا بالغورية بالقاهرة، والشهيد العظيم أمير الشهداء بميت دمسيس، والرزيقات بالأقصر، والقديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين بسوهاج، والقديس الأنبا برسوم العريان بالمعصرة القاهرة وغيرهم في المدن المصرية، كل هذه الموالد تكريمًا لهم طالبين منهم البركة والقوة والمعونة الإلهية والشفاعة أمام الله من أجلهم لكى يحفظهم الله ويسدد إحتياجتهم ويفرح قلوبهم.

 

 

أما الاحتفلات المسيحية في شكل الموالد فتكون خارج إطار النشاط الروحى الكنسي، ومظاهر الموالد تكون في الشوارع المجاورة للدير أو الكنيسة، وفى الطرق ويوجد محلات ومنصات لبيع حلويات المولد مثل الحمص والملبن وحلوياته والفسيخ والفاكهة والتحف والصور كهدايا لذويهم ولهم كعادة سنوية.

ونكمل في المقال القادم

الجريدة الرسمية