رئيس التحرير
عصام كامل

تنمر وعلقة ساخنة وقهر.. ذكريات مأساوية للأبنودي ومصطفى محمود والعسال في أول يوم دراسى

الابنودي ومصطفى محمود
الابنودي ومصطفى محمود والعسال

من منا ينسى أول يوم دراسى له بالمدرسة في أى مرحلة من مراحل التعليم وإذا فتشنا في الذاكرة وجدناها مشحونة بالذكريات وفرحة دخول المدرسة والغربة عن البيت والأب والأم وللأدباء والشعراء ذكريات مع أول يوم دراسى.

فمثلا الشاعر عبد الرحمن الأبنودي يصف ذلك اليوم بالكوميديا السوداء فيقول: أول سنة دراسية كانت نوعا من الكوميديا السوداء، كانت المدرسة اسمها مدرسة المحطة، وهى مدرسة خشبية أقيمت بجوار محطة قنا للقطارات ومن هنا جاءت التسمية  ، وهناك تعرفت على زميل الدراسة محمد صفاء عامر وامتدت صداقتنا سنوات بعد ذلك، كنت البس الشورت وبسبب نحافة ساقى تعرضت لسخرية الزملاء، عشقت دراسة اللغة العربية التي كنت أراجعها قبل الدراسة بأسبوع لأسترجع ما حصلته من قبل، وكان المدرس مجرد أن ينتهى من القراءة يطلب منى إعادة ما قرأه فأفعل دون القراءة من الكتاب لأنى أكون حفظتها عن ظهر قلب.

يوم حزين 

الكاتبة فتحية العسال: اول يوم دراسى كان ازمة ويوم حزين بالنسبة لى كان اخوتى يتجهوا الى المدرسة اما انا فممنوع على دخول المدرسة لأنى بنت وكنت انظر الى اخوتى وهم فرحين مرتدين المريلة وحقيبة المدرسة وابكى بكاءا شديدا فقد افتقدت فرحة هذا اليوم، لأنى كنت ادرس من منازلهم

عبد الناصر زميلى 

 وقال المفكر محمود أمين العالم: التحقت بكتاب الشيخ السعدنى في حى السكرية وحفظت القرآن الكريم ثم دخلت مدرسة الدرب الأحمر الابتدائية، لكنى كنت أحب مناقشة أساتذتي فيما يقولونه مما كان يضايقهم، فكانوا يتعمدون السخرية مني أمام زملائى مما يدفعنى إلى مزيد من القراءة والاطلاع وكان الرئيس جمال عبد الناصر زميل دراسة لى.

مواقف درامية 

وقال المفكر الدكتور مصطفى محمود: لا أستطيع أن أنسى اليوم الأول للدراسة بما فيه من دراما ومواقف خاصة أننى كنت أتعب وأتعرض للمرض كثيرا، كما كنت متمردا منذ صغرى، لذلك حرمت من اللعب العنيف والانطلاق الذي يتمتع به الأطفال، رفضت الذهاب إلى المدرسة في أول يوم للدراسة وذهبت لحضور حلقات الذكر والمولد وابتهالات المتصوفة والدراويش في مولد السيد البدوى، ولا أعلم من أخبر والدي بعدم ذهابى إلى المدرسة ولكنى أذكر أنى تعرضت لعلقة ساخنة مما زاد من كراهيتى للمدرسة، وجاء والدى معى في اليوم التالى ليطمئن على ذهابى إلى المدرسة، وشدد على المدرسين بالضغط على وضربى إذا لزم الأمر لإجبارى على الحضور.

لهفة المدرسة 

ويقول الكاتب عبد الرحمن الشرقاوى:أتذكر أول يوم دراسى جيدا وكأنه الآن رغم أنه كان فى أربعينيات القرن الماضى.. انتظرته منذ الليل وكان نومى متقطعا ومتلهفا لأذهب للمدرسة صباح اليوم التالى لأعرف كيف تكون وما شكلها خاصة، أنى كنت قبلها ملتحقا بالكتاب الذى لم أكن أحبه لقسوة الشيخ وضربه لمن يخالف أوامره، وهو ما زاد من لهفتى للالتحاق بالمدرسة لمعرفة تفاصيلها التي استمع اليها من اخوتى الأكبر سنا.

وقال الاديب نجيب محفوظ: بدأت الدراسة بالكتاب وكنت اكره الذهاب اليه بسبب قسوة شيخ الكتاب وكان الكتاب زى السجن أي هفوة العصا تنزل على ايدى، الوضع تغير من أولى ابتدائى وكان زميل الفصل احسان عبد القدوس، كنت لا أنام ليلة أول يوم دراسى في انتظار طلوع النهار وارتداء البدلة الجديدة والطربوش والمصروف اليومى الذي كان يبلغ قرش صاغ، وحتى الآن ما أن تحل أيام الدراسة حتى تعود بى الذاكرة إلى مدرستى في حى الجمالية حيث زملاء الطفولة ثم حى العباسية حيث المدرسة الثانوية، من أولى ابتدائي ابتديت اجتهد وأحصل على قدر من التفوق كويس، استمر معايا في كل حياتي المدرسية، أحب حصتي الرياضيات واللغة العربية سيوة من الخريطة الكبيرة التي أمامه، تلعثمت وتاهت عينيه في الخريطة فجأة المدرس ضربنى بالعصا على إيدى، هذه الضربة جعلت بيني والجغرافيا عداء طوال حياتى.

ويتذكر الشاعر حسين السيد شنطة المدرسة فى الابتدائية فكانت عبارة عن كيس قماش به طبق وكوب لأننا كنا نتناول غداءنا فى المدرسة وكان عبارة عن وجبة موحدة لجميع الطلبة.. كما امتدت هذه المساواة إلى الأدوات المدرسية بدءًا من الكتب وحتى الأقلام التى كنا نتسلمها من الوزارة..
 

الجريدة الرسمية