رئيس التحرير
عصام كامل

الملك فاروق: هذا ما خرجت به من مصر.. وفضول في إيطاليا لمعرفة لون قميص نوم ناريمان

الملك السابق فاروق
الملك السابق فاروق

في عام 2014 أصدرت مكتبة الإسكندرية كتاب تذكاري حول مذكرات ملك مصر السابق فاروق الأول، التي كتبها بعد خلعه عن العرش وخروجه إلى إيطاليا ونشرت أجزاء كبيرة منه الصحف الإيطالية قال فيها:


حينما خرجت من مصر قررت أن أسافر بالباخرة المحروسة.. وهى نفس السفينة التي أقلت جدي إسماعيل إلى نابولى، وهكذا استبعدت فكرة السفر بالطائرة فمن السهل تفجيرها وإسقاطها. 


في الليلة الأولى راودتني فكرة إظلام المحروسة تماما، لكني أدركت أني أثير القلق والخوف بلا داع، فلو أنهم كانوا ينوون تدمير المحروسة فلماذا انتظروا عتمة الليل، وفي النهاية قررت الاتفاق مع قائد السفينة على تغيير خط سير السفينة، وكانت ليلة موحشة لكني استطعت النوم فيها جيدا.

رحلة الأيام الثلاثة 

استغرقت رحلة المحروسة إلى نابولي ثلاثة أيام في عرض البحر، وقضينا الشطر الأول من الليلة الأولى في الإبحار بأقصى سرعة، ولكن جاء في اتجاه خاطئ وعلمت أن الكثيرين تساءلوا بدهشة لماذا استغرقت المحروسة ثلاثة أيام للوصول إلى نابولى خاصة أنها سفينة سريعة وقد علمت أيضا أن أحد أفراد طاقم السفينة قد عبث في الرادار متعمدا حفاظا على حياتنا فأنا أعلم ولاء البحرية وإخلاصها لى.


تولى علوبة باشا قيادة المحروسة بعد أن أمره اللواء نجيب بمرافقتى إلى أول ميناء في إيطاليا، والعودة مرة أخرى إلى الإسكندرية، فالمحروسة ليست ملكي، لكنها بنيت في عهد جدي إسماعيل وتملكتها الحكومة بعد الثورة، وصدرت الأوامر المشددة لعلوبة بك بأن زوجته وعائلته سيتم احتجازهم كرهائن إذا لم يعد بالسفينة بعد توصيلنا إلى نابولي.


في اليوم التالى صحوت مبكرا ووقفت منتعشا على سطح السفينة وتحدثت مع كبير المهندسين فقلت له: إنه يوم جميل حقا، فرد بصدق: نعم يا سيدى إنه جو ملكى فليباركه الله، وكان أحد الحراس يداعب أطفالى لإدخال السرور على قلوبهن الصغيرة..إنهم نوع من البشر يتصفون بصفات تفوق أى أوسمة أو مديح خاصة أنى أصبحت لا أملك شيئا ولا أملك حيالهم إلا العرفان والتقدير.

الملك فاروق وزوجته الثانية ناريمان وولى العهد 

وصلنا نابولي ـ مدينة الملوك المخلوعين منذ عهد جدى إسماعيل ـ فوجدنا الترحاب والمأوى والأصدقاء، ووضعت الحكومة تحت تصرفنا حرسا خاصا، ثم قمنا بتوديع أصدقائنا العائدين مرة أخرى على المحروسة، وفور خروجنا فوجئنا بحصارنا حصارا محكما من قبل 300 صحفي من مختلف دول العالم ينتظرون على رصيف الميناء، وتعرضنا للكاميرات التي تم تثبيتها على أسطح المنازل وأبراج الكنائس.


طلبت إحضار اللنش الصغير الذى أملكه في كابرى واستقر بجوار المحروسة وتمكنا من إنزال متعلقاتنا فيه على مرأى من فضول الصحافة التي تمركز معظمها حول الفندق الذى سأنزل فيه.


أما أنا فقد تكفل كل المصورين بتصويري ومراقبتي، لكني وعدتهم أني في اليوم التالي سأقف أنا وعائلتي أمام كاميراتهم وسألقي لهم بيانا، وأدهشني رد فعلهم الإيجابى، فقد أغلقوا الكاميرات والتزموا بالوعد وتركوا الفندق ولم يضايقنى أحد منهم، وكنت أتمنى أن يتصف كل الصحفيين بأمانة ورقي هؤلاء الصحفيين والمصورين.. إلا أن بعض الصحفيين فضلوا البحث عن أسئلتهم المفضلة عن طريق العاملين في الفندق، عن طريق الرشاوي، وكانت أسئلتهم ماذا نأكل، ماذا نشرب، عدد قمصاني؟ عدد الحقائب ؟ أين الأموال والمجوهرات ولون قميص نوم ناريمان.

بيان موجز 

وفي اليوم التالي أعددت بيانا موجزا ذكرت فيه أني ضيف على الحكومة الإيطالية، وتحت رعايتي ملك مصر الصغير، وكنت حريصا على كل كلمة حتى لا أسبب متاعب لمن حولي، وتحدثت بثلاث لغات لبعض الصحف.

الملك فاروق 

قلت إن الحقيقة المرة أن كل ممتلكاتنا الشخصية كانت في القاهرة فلم نأخذ معنا شيئا إلى الإسكندرية إلا احتياجاتنا لقضاء أياما صيفية بقصر المنتزه وأثناء مغادرتنا العاجلة لقصر المنتزه هاربين إلى قصر رأس التين لم نأخذ إلا ثلاث حقائب لكل فرد منا تحتوى على الضروريات وهى نفس الحقائب التي سافرنا بها إلى نابولى وقدرت امتعتنا أنا وأفراد عائلتى والخدم وأفراد الحراسة بـ 150 حقيبة فقط وكانت كل متعلقاتى بدلتين وملابس غير رسمية ودستة من القمصان، بينما كان نصيب ناريمان سبعة أطقم من ملابسنا..سافرنا وملابسنا لا تكفينا إلا لشهر واحد. 
 

الجريدة الرسمية