رئيس التحرير
عصام كامل

رشوان توفيق: ميصحش أهين تاريخى بأدوار أى كلام.. وعانيت كتير فى حياتى الفنية | حوار

الفنان القدير رشوان
الفنان القدير رشوان توفيق

الفن رسالة وسوف يحاسبنا الله على كل صغيرة وكبيرة نعرضها على المشاهدين
طريق الفن لم يكن يومًا مفروشًا بالورود وانتقلت من العمل الإعلامي كمذيع 
أتمنى عودة أجهزة الدولة للإنتاج من جديد، ويجب أن يستوعب 
اقول للقائمين على صناعة الدراما: تقديم أعمال لا تشبهنا خطر كبير 
أزمة العزوف عن النجوم الكبار يرجع  إلى نوعية الورق
المؤلفون أول من يغتال الرواد بقصد أو بدونه 
الاعتماد على نجم واحد لبيع العمل الفنى الآن خطأ 
هناك خط درامى واحد يتعلق بالبطل وباقى الممثلين كومبارس 
لا أهتم بحجم أو مساحة الدور والأهم الرسالة والتأثير

 

بعد مسيرة فنية ممتدة ومتميزة.. حصل الفنان القدير رشوان توفيق على جائزة الدولة التقديرية في الفنون. 


الفنان الذي يعيش حالة من السعادة بعد منحه الجائزة أعرب عن امتنانه لهذا التقدير الذي جاءه بعد فترة من الظروف الصعبة التي تعرض لها، كما أهدى الجائزة الرفيعة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ لإيمانه البالغ بإنجازاته ومنجزاته واهتمامه بالفن والفنانين. 


وفى حوار مع “فيتو” تحدث رشوان توفيق عن الجائزة وتأثيرها، وكذلك عن الواقع المر الذي يعيشه جيله من الفنانين الكبار.. وإلى نص الحوار:

 

*التقدير من الدولة.. بماذا يختلف تكريم وزارة الثقافة عن مختلف الجوائز الفنية الأخرى؟


بداية أود من خلال “فيتو” أن أتوجه بعظيم الشكر والامتنان لجامعة القاهرة هذا الصرح العلمى العملاق الذى قام بترشيحى للجوائز الدولة المصرية للعام الحالى، وأشكر الدكتور محمد عثمان الخشت على إصراره على مشاركتى.. كذلك أتوجه بالشكر للدكتورة العظيمة والفنانة الكبيرة المحبوبة من الجميع إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة التى منحت لى هذا التكريم الفريد، والذى أصبح أعز الأعزاء على قلبى، مرورًا بشكرى للمخرج المتميز خالد جلال أول من بلغنى خبر فوزى، وهذا الرجل أحبه كثيرًا، وأشكر جميع لجنة التحكيم الشرفاء.. وأهدى جائزة الدولة التقديرية للرئيس عبد الفتاح السيسى لأن لولا وجوده ما كنت حصلت على هذه الجائزة.


وحقيقة.. تكريمى الأخير والذى سبقه بمهرجان القاهرة السينمائى الدولى الدورة الماضية أعادا لى روحى وحياتى.. وبالتحديد تكريمى من مؤسسات الدولة متمثلة فى وزارة الثقافة بالتقديرية عن مجمل أعمالى.. ولكن يظل التكريم الحقيقى هو محبة الجمهور لشخصى وأكثر ما يزيد سعادتى عقب أن تلقيت خبر “التقديرية” أن كل من يهاتفنى ليس فقط ليهنئنى بل أشعر فى أصوات الجميع بفرحة لى وكأنى أب وجد لكل منهم، وأشعر من ردود أفعالهم أنى أستحق هذا التكريم وأنه كان منتظرًا حتى الجمهور سعيد بفوزى وأشكر محبة الجميع التى إن دلت على شيء تدل على محبة ورضوان من الرحمن عز وجل.

*تقديرًا لرحلة مستمرة على مدار أكثر من سبعين عامًا.. هل طريق الفن مفروش بالورود؟


مسيرة طويلة أفخر بها وأتمنى أن تكون نافعة للجمهور المصرى والعربى.. جاءت بدايتها من مسرح التليفزيون فى 23 يوليو 1960.. وبالتأكيد طريق الفن لم يكن يومًا مفروشًا بالورود.. فقد عانيت كثيرًا وعشت ظروفًا صعبة للغاية، أذكر أننى عملت فى بداياتى كمساعد مخرج، وتقدمت للعمل كمذيع بالفعل نجحت فى الاختبار، وكان العظيم حسين كمال هو مخرج برامجى بالتلفزيون، كما عملت معنا مجموعة من المذيعات الشابات آنذاك منهن القديرة ليلى رستم وسميرة الكيلانى والإعلامي الراحل حمدى قنديل.


من ثم انتقلت من العمل الإعلامي إلى طريق الفن.. وكان برفقتى حينها الفنان عزت العلايلى وصديقى العزيز الراحل المخرج أحمد توفيق وعدد من زملاء جيلى، منهم: حمدى أحمد، ويوسف شعبان، زوزو ماضى، صلاح منصور، حمدى غيث، وأبو بكر عزت، وشكلنا فرقة كانت الأولى من نوعه بمسرح التلفزيون المصرى.


فى الوقت ذاته أذكر أننى كنت فى كلية الحقوق والمعهد العالى للفنون المسرحية فى نفس الوقت لكنى لم أستطع المواظبة بين الدراستين فتوقفت عن دراسة الحقوق وكان التمثيل وسيظل التمثيل كل حياتى.

*ما يقترب من الـ200 مسلسل.. ما سر عشقك للشاشة الصغيرة؟


بالفعل أعشقها، فقديمًا كانت الشاشة الصغيرة تُقدم دراما بالمعنى الحقيقى، وتبرز شخصيات تشبهنا ونشبهها دون تصنع أو تزييف، كذلك كان يتم بث أفكار نقية تختص بشئون الأسرية والمجتمع تدعو لقيمنا الشرقية الأصيلة، بصراحة على عكس ما يحدث الآن.. فأصبح التليفزيون يُظهر أنماطا غريبة ومختلفة على مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا اللى تربينا وكبرنا عليها، وأصبحت الدراما تشبه الأعمال الأجنبية فى كثير الأحيان، أتمنى أن تعود أجهزة الدولة للإنتاج من جديد، ويجب أن يستوعب القائمون على صناعة الدراما على تقديم أعمال لا تشبهنا خطر كبير لأن هناك جيل سوف ينشأ بلا هوية.

 

*ما هو المعيار الرئيس لاختيارك للعمل الفنى؟
المعيار الأساسى والرئيس أن أشعر به وأن أُصدق الورق وسيناريو الكلمات، والأهم أن يضيف قيمة للجمهور ليست لى فقط، وإنما لكل من يشاهده، فالفن رسالة وسوف يحاسبنا الله على كل صغيرة وكبيرة نعرضها على المشاهدين، وبالطبع هذا لا يعنى أن نجسد الشخصيات الخيرة الطيبة فقط إنما يجب التنوع.. وفى النهاية لا أهتم بحجم أو مساحة الدور والأهم الرسالة والتأثير.

*برأيك.. تراجع الكبار خطيئة الكُتاب أم المنتجين؟
كثيرًا ما أشكو من انصراف الجيل الحديث من شباب الفنانين عن العمل مع جيل الرواد، على عكس كثير من دول العالم حيث يتم تصدير أبطال للأفلام السينمائية من كبار السن وتقدم لهم موضوعات تتناسب مع أعمارهم وقيمتهم الفنية.. ولعل خير مثال على ذلك أحدث أفلام النجم الإنجليزى أنتونى هوبكنز الذى كُتب له خصيصًا فيلم “الأب” العام الماضى وحصد جائزة الأوسكار على دوره.


وأجد أزمة العزوف عن النجوم الكبار يرجع بالأساس إلى نوعية الورق.. النص ثم النص هو من يفتقر الإبحار فى تلك الفئة العمرية ويكتفوا بوضعهم بخانة ضيوف الشرف، حتى أصبح المؤلفين أول من يغتال الرواد بقصد أو بدونه، وللأسف الشديد من الظواهر السلبية فى نصوص اليوم الاعتماد على نجم واحد ليبيع به العمل الفنى، وهى ظاهرة ضارة جدًا للعمل مهما كان نوعه كوميدى أو درامى.. حيث أصبح هناك خط درامى واحد يتعلق بالبطل وباقى الممثلين كومبارس بمشاهد متفاوته.

أذكر ذات مرة أن يوسف بك وهبى سئل فى حوار تلفزيونى عن مدى رضاه عن نفسه ليرد بإجابة لم تفارق ذهنى: «أرضى عن نفسى إزاى وأنا باعمل أدوار ثانوية فى أواخر أيامي» هذا العملاق يوسف وهبى عميد المسرح العربى عملاق الفن يتحدث هكذا.. فالأزمة ليست وليدة اليوم، وإنما كلماته تعكس أوضاع الفنانين الرواد على مدار تاريخ الفن.


وحقيقة منذ فترة ليست بقصيرة لم يعرض على ما يليق بتاريخى الفنى الطويل وميصحش بعد تاريخى ده أقدم أدوار أي كلام.. طالما ربنا سترنى وإلى الآن أحصد تكريمات شديدة الرقى والتميز.


الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"…

الجريدة الرسمية