رئيس التحرير
عصام كامل

محمد الجبالي يكتب: فيروس تضارب المصالح يتوغل في عمق الرياضة المصرية

وزير الرياضة خلال
وزير الرياضة خلال مناقشات تعديلات قانون الرياضة

منذ سنوات عدَّة والحديث لا يتوقف عن ملف "تضارب المصالح" داخل الوسط الرياضي وفي كل مرة يتحدث المسؤولون عن هذا الملف ليؤكدوا بأن اللوائح والقوانين الجديدة ستراعي هذا الملف، ولكن لا جديد يذكر ولا قديم يعاد، فلا لوائح ولا قوانين تدخلت للحد من هذه الظاهرة، ولا مسؤولين اقتربوا من هذا الملف، وبالتالي النتائج كما هي.. المصالح تتغلب على تضارب المصالح، وكأن لسان حال الجميع يقول: "سيبها ماشية زي ما هي ماشية ما دام المصالح هي الأقوى".

 

وكان في السابق يتحدثون عن تضارب المصالح بين وجود شخص إعلامي وهو مسؤول في هيئة رياضية، وبالتالي كان هناك تضارب في المصالح بين عمله في المكانين، وبعدها بدأ يتوغل فيروس تضارب المصالح مع غزو الشركات الراعية في عمل الهيئات الرياضية، وبالتالي وجدنا مسؤولًا في هيئة رياضية يحصل على راتبه من الشركة الراعية التي يعمل من خلالها في مجال الإعلام، وبالتالي لا يحق له انتقاد هذا الراعي الذي يحصل منه على راتبه الشهري.

 

ثم توغل فيروس تضارب المصالح بشكل أكثر بشاعة عندما تجد مسؤولًا في هيئة رياضية هو الخصم والحكم في نفس الوقت داخل هيئة أخرى سواء من خلال عمله الإعلامي أو من خلال عمله الرسمي الآخر.. فعندما تأتيه مشكلة أو أزمة عن هيئته الرياضية التي هو مسؤول عنها.. كيف سيتصرف؟ ومن المؤكد بأن هذا الشخص لا يعيش في المدينة الفاضلة حتى لو أعلن ذلك، وهنا يظهر فيروس تضارب المصالح بكل بشاعته ليضرب في صميم المصداقية والثقة.

 

ومع فقدان المصداقية والثقة بسبب تضارب المصالح يستمر الوضع المتردي لحال الرياضة المصرية على عكس أغلب القطاعات الأخرى في الدولة التي بدأت تسير على الطريق الصحيح حتى لو كان هذا السير ببطء.. فالبطء في السير إلى الأمام أفضل مليون مرة من السير إلى الخلف.

 

ومهما حاول المسؤولون عن الرياضة المصرية من زخرفة المسكوت عنه في الكثير من القضايا الشائكة ستظل هذه الزخرفة مبنية على أساس هش وستنكشف في يوم ما، ووقتها لن ينفع الندم وسنعود من جديد للحديث عن قانون رياضة جديد يقضي على الفساد والمفسدين ويظهر بعدها جماعات ولوبي المصالح ليقضوا على الأخضر واليابس.. وهكذا تدور الدائرة وتمضي السنين ونحن داخل الوسط الرياضي نسبح داخل بركة من المصالح قادرة على هدم أي أمل في التغيير والإصلاح.

 

وأخيرًا.. هل يتم تنفيذ بنود قانون الرياضة بالتعديلات الجديدة كما هي موجودة أم أن تضارب المصالح والمواقف تجعل الكثير من هذه البنود والتعديلات في طي النسيان لكونها لا تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار؟!

الجريدة الرسمية