رئيس التحرير
عصام كامل

الأمانة الغائبة!

المعركة مع الغش هي معركة وعي بالأساس لحماية المجتمع كله من مشكلات وأزمات هو في غنى عنها.. فإذا تحققت الأمانة فلا مكان ل الغش في الإنتاج أو التجارة أو التطفيف في الكيل والميزان أو التلاعب في المواصفات التي حددها العلم والقانون وارتضاها الشرع الحنيف ومكارم الأخلاق ومن ثم فقد أصبح غرس خلق الأمانة في النفوس لاسيما الأجيال الجديدة ضرورة إذا أردنا الارتقاء بالمجتمع أخلاقيًا واجتماعيًا واقتصاديًا فإذا تحقق لنا ذلك استقرت الأسواق والمعاملات الاقتصادية التي تمثل عصب الحياة لأي مجتمع.


فأين دراما رمضان وبرامجه الكثيرة من التوعية بخطورة الغش والاحتكار والجشع الذي خلق موجة غلاء غير مبررة تصدت لها الدولة بحسم لكن غياب الضمير يلحق بنا ضررًا في جميع المجالات حتى بات الغش وباء لا يقل خطورة عن كورونا وهو سلوك لا يوجد في مصر وحدها بل ابتليت به بلاد عربية وإسلامية عديدة.


شيوع الغش والفهلوة هو نتيجة طبيعية لغياب الأمانة وهو أيضًا مقدمة لانتشار السرطان والاختلاسات والعدوان على المال العام والإتجار في الممنوعات كالمخدرات والآثار وحتى الأعضاء البشرية وهو ما انتقل إلى صغارنا وشبابنا فاستحلوا هم أيضًا الغش في الامتحانات حتى بات ظاهرة مزعجة تدق الرءوس بأسئلة أكثر إزعاجًا: فكيف يؤمن طالب نجح بالغش على مستقبل هذا البلد.. كيف يؤتمن على المرضى إن أصبح طبيبًا أو على المنشآت والمساكن إن صار مهندسًا.. أو.. أو.. إلخ؟!

 


وبنظرة فاحصة لما تشهده مجتمعاتنا من ظواهر سلبية متزايدة سواء شيوع العنف أو الاحتكار أو الغش أو التدليس.. وكلها تجاوزات خطيرة لا عاصم منها إلا بعودة التحلي بخلق الأمانة التي توفر مناخًا آمنًا في الشارع والأسواق، مناخًا اقتصاديًا محفزًا للإنتاج والاستثمار حتى ولو كان المجتمع محدود الإمكانيات.

الجريدة الرسمية