رئيس التحرير
عصام كامل

حقيقي أم تلفيق.. قتل واغتصاب النساء والأطفال بأوكرانيا.. وتقارير تكشف المسؤول عن مجازر "بوتشا"

مجازر بوتشا
مجازر بوتشا

بوتشا مدينة جديدة تصدرت مشهد الحرب في أوكرانيا وبعثرت كل جهود التسوية المبذولة منذ أسابيع فالصورة التي ظهرت على مواقع التواصل عن مجازر بوتشا، دفعت كييف ومن ورائها الغرب لتوجيه أصابع الاتهام لروسيا لارتكاب جرائم حرب.

 

جرائم حرب 

فيما روسيا دحضت كل الروايات الأوكرانية والغربية ورفضت عن طريق الكرملين الاتهامات الأوكرانية والغربية عن ارتكابها جرائم حرب في بوتشا كاشفة أن الخبراء وجدوا دلائل على وجود تزويد وتلفيق للفيديوهات المنتشرة عن الجرائم في بوتشا.

 

لتظل بوتشا رقم صعب في معادلة الحرب الأوكرانية غير أن تقارير إعلامية غربية قلبت الطاولة وكشفت هوية ضابط في القوات الروسية أطلقت عليه "جزار بوتشا" في اتهام واضع للقائد الروسي وجنوده بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا.

 

وزعمت الصحف الغربية أنها علمت هوية قائد العملية دون أدلة قاطعة عن كونه المتورط في العمليات غير الإنسانية في بوتشا الأوكرانية على خلفية الحرب الإعلامية الساخنة بين روسيا وأوكرانيا منذ بدء الأزمة.

 

المقدم عزتبيك أوموربيكوف

ووفق ما نقلته صحيفة "تايمز" البريطانية، فإن منفذ أحداث بوتشا هو المقدم عزتبيك أوموربيكوف قائد "الوحدة 51460" المعروفة في القوات الروسية أيضا باسم "لواء البندقية الآلية 64 المنفصل"، وحسب الرواية الغربية، فإنه ارتكب وجنوده عمليات اغتصاب لأطفال ونساء، ونهب وقتل مئات المدنيين الأوكرانيين، وإلقاء جثثهم كما الدجاج المذبوح في شوارع المدينة التي كان يسيطر عليها الروس قرب العاصمة كييف.

 

ومن اكتشف أوموربيكوف، بحسب "تايمز"، مبادرة تطوعية أوكرانية، معروفة باسم إنفورم نابالم، متخصصة في "مراقبة نشاط الجيش الروسي، باستخدام معلومات استخبارية مفتوحة المصدر"، أي مواقع التواصل ووسائل الإعلام.

 

ووعدت "المبادرة" بأنها ستنشر المزيد عن كيفية اكتشافها للعقيد الذي حصل في 2014 على وسام "الخدمة المميزة" من وزارة الدفاع الروسية.

 

نفي روسي

من جانبها، نفت موسكو هذه الاتهامات، ووصفت وزارة الدفاع في بيان اللقطات والصور التي تظهر جثث القتلى بأنها "استفزاز آخر"، فيما قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إنه يوجد علامات على تزوير مقاطع فيديو، وأن بلاده اقترحت بحث أحداث بوتشا في مجلس الأمن الدولي، لكن مقترحها جرى رفضه.

 

وفي ذلك الصدد قال المحلل السياسي المقيم في موسكو، وسيم سليمان، بحسب "سكاي نيوز" إن الصحف الغربية لا يمكن أن نطلق عليها صفة الحيادية، هم فقط ينشرون حاليا وجهة نظر واحدة فقط، أي موقف الغرب من الأحداث.

 

وأضاف المحلل السياسي، أن نشر اسم معين مع عدم وجود دلائل حقيقية على هذه المزاعم الهدف منه منح الخبر مصداقية، لكن هذه المصداقية تهتز بعد إجراءاتهم الإعلامية (حجب الإعلام الروسي)، والتمييز بين اللاجئين الأوكرانيين وغير الأوكرانيين.

 

وبحسب سليمان، فإن الشرطة الأوكرانية "أعلنت قبل يوم من انتشار الفيديو المزعوم عن عملية تطهير للموالين لروسيا في بوتشا، والناطقين بالروسية لأن انتمائهم لروسيا قديم، ثم يدعي الجانب الأوكراني أن الجيش الروسي قام بهذه الأعمال".

فيديو لمتطرفين أوكرانيين 

وقاد ما اعتبره دليلًا آخر، وهو أن المزاعم الأوكرانية بشأن بوتشا ظهرت بعد انتشار مقاطع فيديو لمتطرفين أوكرانيين ينفذون "جرائم حرب" بحق الجنود الأسرى الروس (بإطلاق نار على أرجلهم قبل استجوابهم)، وأنه جرى حذف إجابة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن سؤال إحدى الصحف حول هذا الموضوع، الأمر الذي "يثبت عدم حيادية وسائل الإعلام هذه".

 

وأنكر مسؤولون في الجيش الأوكراني مصداقية الفيديو، متهمين موسكو بفبركته، فيما أبدى أوليكسي أريستوفيتش، أحد مستشاري زيلينسكي، موافقته على إجراء تحقيق.

 

كما استدل سليمان بأن بريطانيا رفضت طلبا روسيا بعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن حول أحداث بوتشا؛ لأنه قد يُقدم فيها أدلة تدين أوكرانيا، وهو "ما يؤكد عدم جدية الغرب في كشف الحقيقة، ورغبته استخدام هذه المزاعم كورقة ضغط في الإعلام".

 

ومن جانبه قال الأكاديمي والمحلل السياسي المقيم في موسكو، قبايلي الحسين، إن هذه الروايات "غير صحيحة، والفيديوهات الخاصة بمدينة بوتشا مفبركة".

 

لتبقى الحرب الإعلامية مستعرة بين أوكرانيا والغرب من جهة وروسيا من جهة أخرى بالتزامن مع الصراع المسلح الدائر بين القوات الروسية والأوكرانية.

الجريدة الرسمية