رئيس التحرير
عصام كامل

قيس سعيد يعفي رئيس الإذاعة التونسية من منصبه

قيس سعيد وشكري الشنيتي
قيس سعيد وشكري الشنيتي

أعلنت الرئاسة التونسية في بيان، أمس الإثنين، أن الرئيس التونسي قيس سعيد قرَّر إعفاء الرئيس المؤقت للإذاعة التونسية شكري الشنيتي من مهامه، في أحدث خطوة للرئيس سعيد منذ حلِّ المجلس الأعلى للقضاء، مشددًا بذلك قبضته على القضاء.

وكان سعيد قد عيَّن الشنيتي رئيسًا مؤقتًا للإذاعة الوطنية، إذاعة تونس، في سبتمبر الماضي. 

ولم يذكر سعيد بديلًا للشنيتي في البيان.

وكان سعيد قد أمسك بالفعل بزمام السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويتهمه معارضوه بالسعي لامتلاك سلطات دكتاتورية وتقويض حكم القانون.

وقال سعيد: إنه سيحمي الحقوق والحريات التي تحققت في ثورة 2011، وأنه سيطرح دستورًا جديدًا في استفتاء خلال الصيف على أن تُجرى انتخابات برلمانية جديدة في ديسمبر.

 

مجلس أعلى مؤقت للقضاء

ووقَّع الرئيس التونسي السبت الماضي، على مرسوم ينص على استحداث "مجلس أعلى مؤقت للقضاء" يحل مكان مجلس القضاء المنحل.

وجاء في بيان صادر عن الرئاسة التونسية، مساء السبت، أن رئيس الجمهورية تولى بعد لقاء جمع الرئيس بوزيرة العدل: "وتولى رئيس الجمهورية، يوم السبت 12 فبراير، ختم مرسوم يتعلَّق بإحداث مجلس أعلى مؤقت للقضاء يحلّ محلّ المجلس الذي كان قائمًا".

ويأتي ذلك في خضم أزمة متصاعدة بين الرئيس قيس سعيد والقضاة عقب حل المجلس الأعلى للقضاء.

وبحسب المرسوم الرئاسي، فإن مجلس القضاء الأعلى المؤقت الذي شكله الرئيس قيس سعيد سيتولى "اقتراح الإصلاحات الضرورية لضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاليته"، ويحق للرئيس "طلب إعفاء كل قاضٍ يخلُّ بواجباته المهنية".

ويحظر المرسوم الجديد على القضاة "الإضراب وكلَّ عمل جماعي منظم من شأنه إدخال اضطراب أو تعطيل في سير العمل العادي بالمحاكم".

ويحق للرئيس الاعتراض على ترقية القضاة أو تسميتهم.

 

الدستور التونسي

وأكد المجلس الأعلى للقضاء، في المقابل، تمسك القضاة التونسيين بالتركيبة الحالية للمجلس، ورفضهم إحداث أي هيكل بديل عنه، وذلك ردًا على الرئيس قيس سعيد.

وقال المجلس، في بيان سابق، إن الدستور التونسي يمنع إحداث أي هيكل قضائي جديد كبديل عن المجلس الأعلى للقضاء، في رد على الرئيس سعيد، الذي أعلن، في وقت سابق، أن المجلس الأعلى للقضاء قد حُل وأنه سيُشكل مجلس ليحل محله.

وأكد المجلس، في بيانه، أنه المؤسسة الدستورية الوحيدة الممثلة للسلطة القضائية، مجددًا رفضه المساس بمضمون الدستور وتغييره بمراسيم رئاسية.

كما اعتبر أن سعيد يؤسس لوضع انتقالي يتعارض مع الدستور ومع مصلحة العدالة وحقوق المواطنين. 

في غضون ذلك، أدَّت الأزمة القائمة بين رئاسة الجمهورية والمجلس الأعلى للقضاء في تونس، إلى صراع بين جناحي العدالة (القضاة والمحامين) بعد دخول هيئة المحامين على الخط وانحياز رئيسها إبراهيم بودربالة إلى جانب موقف رئيس الجمهورية، ما خلق شرخًا بين القضاء والمحاماة وحتى داخل هيئة المحامين ذاتها.

وخلَّف قرار حل المجلس الأعلى للقضاء ردودَ فعل متباينة داخل هيئة المحامين، التي اصطف رئيسها إبراهيم بودربالة وعدد من مكوناتها في صف سعيد، بينما دافع البعض الآخر عن استقلالية المجلس ورفض قرار الحل.

الجريدة الرسمية