رئيس التحرير
عصام كامل

في الفلانتين.. علي جمعة: الحب هو الحقيقة الكبرى

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

أكد الدكتور على جمعة، المفتي السابق للجمهورية، أن الحب هو الحقيقة الكبرى التي قام عليها الكون كله، وذلك بمناسبة عيد الحب، موضحًا أن فحب المعاني، غير حب المحسوسات، وحب الصور، غير حب الأخلاق

محبة الله

وقال جمعة إن حب الله هو مقام عظيم من مقامات القرب، وعبادة المحبة هي عبادة أولياء الله الصادقين المخلصين، وكل من عرف ربه أحبه، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى أبى على المؤمنين أن يقدموا محبة غيره على محبته وجعل من يفعل ذلك من الفاسقين الخارجين عن دائرة حبه ورضاه. مؤكدًا أنه لو خلا قلب المؤمن من حب الله، لم يكن مؤمنا باتفاق المسلمين.
وعن النوع الثاني من الحب أوضح علي جمعة أنه هو الحب في الله، وهو أساس وحدة المجتمع المسلم، إذ ما أمر الله به من إحسان في المعاملة للوالدين، والأقربين، والجار، والصحبة، وكل من يخالطهم الإنسان، ما كان له أن يتم باعتباره أوامر مخالفة للعاطفة. مشيرًا إلى أن الحب في الله هو أساس الإحسان في هذه المعاملات كلها، والحب في الله هو أعلى مظاهر الإيمان بالله.

دلالات الحب لله

وكتب الدكتور على جمعة تدوينة على الفيس بوك "الحب هو الحقيقة الكبرى التي قام عليها الكون كله، وللحب دلالات ومعاني كثيرة وعميقة تختلف باختلاف المتعلق به، فحب المعاني، غير حب المحسوسات، وحب الصور، غير حب الأخلاق وهكذا"
وقال "ومن أنواع الحب: حب الله، فإن لله تعالى صفات الكمال ونعوت الجمال والجلال، وهو يحب لأنه متصف بكل جميل، ومنزه عن كل قبيح، وهو سبحانه يحب لذاته، ويقصد لذاته، وحب الله هو مقام عظيم من مقامات القرب، وعبادة المحبة هي عبادة أولياء الله الصادقين المخلصين، وكل من عرف ربه أحبه، فهو الكريم سبحانه، وهو الذي أسبغ على خلقه نعمه".
وأضاف جمعة "وقد أخبر سبحانه أن الذين آمنوا يحبون الله حبا شديدا فقال عز وجل: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُباًّ لِّلَّهِ)  كما أبى الله سبحانه وتعالى على المؤمنين أن يقدموا محبة غيره ـ أيًا كانت ـ على محبته وجعل من يفعل ذلك من الفاسقين الخارجين عن دائرة حبه ورضاه، فقال جل وعز: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ). 

لم يكن مؤمنًا

وتابع د. علي جمعة قائلًا: "وحب الله أساس الإيمان بحيث لو خلا قلب المؤمن من حب الله، لم يكن مؤمنا باتفاق المسلمين، وإنما يتفاوت الخلق في درجة حبهم لله، وقد طلب سبحانه وتعالى من الذين يزعمون أنهم يحبون الله الدليل العملي على ذلك الحب فقال جل شأنه:  ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
وقال جمعة "وحب الله موضوع كبير يحتاج في توضيحه إلى مؤلف خاص، ولكن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وما نريده من المسلم أن يعلم أنه يجب عليه أن يقدم حب الله عن حب من سواه، وأن الدليل العملي على حب الله سبحانه وتعالى هو اتباع الرسول الأكرم سيدنا محمد ﷺ"
وأضاف "أما النوع الثاني من الحب: هو الحب في الله، وهذا النوع هو أساس وحدة المجتمع المسلم، إذ ما أمر الله به من إحسان في المعاملة للوالدين، والأقربين، والجار، والصحبة، وكل من يخالطهم الإنسان، ما كان له أن يتم باعتباره أوامر مخالفة للعاطفة، بل إن الحب في الله هو أساس الإحسان في هذه المعاملات كلها"

الحب في الله

واستطرد جمعة قائلًا: "وقد أخبر ربنا سبحانه وتعالى عن هذا المظهر البديع، في موقف الأنصار في تكوين أول نواة للمجتمع المسلم على الأرض حيث قال: ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ) وهذا الحب الصادر من الأنصار للمهاجرين الذي وصل حد الإيثار على النفس قد امتدحه الله على أنه النموذج الأعلى للعلاقة بين المسلم وأخيه المسلم"
وتابع "والحب في الله هو أعلى مظاهر الإيمان بالله، ومن أوثق عرى الإسلام، ولهذا أخبر المصطفى ﷺ في أكثر من حديث عن فضل هذا المظهر الجليل، والخلق العظيم وهو حب المرء في الله لأنه من أهل طاعته، نذكر من هذه التوجيهات النبوية، ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: " لا يجد أحد حلاوة الإيمان، حتى يحب المرء، لا يحبه إلا لله، وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله، وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما " [البخاري].

المتحابين في الله

وقال "ومن هذه التوجيهات أيضا ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول ﷺ: " إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي" [مسلم]. ومنها ما رواه أبو هريرة أيضا عن النبي ﷺ قال: "إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: أنى أحببته في الله عز وجل. قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه" [مسلم]
وأضاف "ومنها ما رواه معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء. " [الترمذي]. ومنها ما رواه البراء رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ: "أوثق عرى الإسلام الحب في الله، والبغض في الله " [رواه ابن أبي شيبة].

زأكد جمعة أن "هناك الكثير من التوجيهات النبوية الشريفة تنبه على منزلة الحب في الله، ولا يخفى أثر ما إذا فشى الحب في الله بين أفراد المجتمع، فلك أن تتخيل مجتمعا متحاب في الله، لا يظلم أحدهم أخاه، ولا يبيع على بيعته، ولا يخطب على خطبته، ولا يوغر صدره، فيجد المسلم في هذا الحين أن كل أوامر الله يسيرة عليه، إذا ما أحب المسلمين في الله، وإنه ليسير على من يسره الله عليه"


واختتم حديثه عن الحب قائلًا: "وكذلك لا يخفى ما في الحب في الله من أثر عظيم في نشر الدعوة الإسلامية في أرجاء العالم كله، فإن الدين الإسلامي كي ينتشر لابد أن يكون المجتمع الإسلامي نموذجا مشرفا، بحيث إذا رآه الآخرون أحبوا أن يدخلوا في هذا الدين، وليس هناك أفضل ولا أجمل من أن يرى الآخرون المسلمين متحابين في الله، حتى يحبهم الله عز وجل، ويمَّكن لهم، وييسر لهم أمرهم"
 

الجريدة الرسمية