رئيس التحرير
عصام كامل

السنجاب يستطيع مساعدة الإنسان على قطع مسافات هائلة في الفضاء

سنجاب
سنجاب

تتمتع السناجب بميزة فريدة لفتت انتباه العلماء، حيث تقضي هذه الحيوانات نهاية فصل الصيف في التهام الطعام استعدادا للسبات الشتوي، وتخزن الكثير من الطاقة على شكل دهون، التي تتحول بدورها إلى مصدر حياتها الوحيد في جحورها تحت الأرض خلال فصل الشتاء، لكن كيف تستعيد نشاطها العضلي بشكل طبيعي؟ سؤال حير العلماء.

تدخل السناجب في ثبات عميق خلال فصل الشتاء، حيث ينخفض ​​لديها معدل التمثيل الغذائي إلى أقل من 1% من مستوياته في الصيف كما تنخفض درجة حرارة الجسم إلى درجة قريبة من التجمد. تقلل بشكل كبير من مقدار الطاقة التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة حتى فصل الربيع.

الصيام الطويل

ومن المعروف أن الصيام الطويل له جانب سلبي واحد، يتمثل بعدم وجود مدخرات من البروتين، وهو أمر ضروري جدا بالنسبة لأعضاء الجسم، خصوصا العضلات، حيث يتسبب النوم الطول للإنسان بضعف وخزل العضلات.. لكن الهزال العضلي يكون ضئيلًا عند الحيوانات التي تعيش في فترة السبات على الرغم من استمراره لأشهر قد تصل إلى 6، وعدم وجود بروتين، وهو الأمر الذي تجاوزته هذه الحيوانات بسبب عملية التكيف، الذي شكل أحجية غامضة للعلماء.

واكشف فريق علمي في دراسة جديدة نشرت في مجلة "theconversation" العلمية، الجواب على هذا السؤال الغامض، من خلال التحقيق في كيفية حصول الحيوانات في فترة السبات على مساعدة كبيرة من الميكروبات التي تعيش في أحشائها.

نظام إعادة تدوير النيتروجين داخل الجسم

تشير الدراسات إلى أن الجهاز الهضمي في فترات السبات يمر بتغيرات جذرية في هيكله ووظيفته، حيث تصوم أيضا ميكروبات أمعائها أيضا، حيث اكتشف الفريق أن صيام الشتاء يغير ميكروبيوم الأمعاء قليلًا.

كان علماء الأحياء قد حددوا سابقا خدعة ذكية في الحيوانات التي تقوم بعملية الاجترار، تساعدهم على البقاء على قيد الحياة في الأوقات التي يكون فيها تناول البروتين في النظام الغذائي منخفضًا أو عندما تكون احتياجات البروتين مرتفعة بشكل خاص، مثل فترات الحمل.

وتسمح عملية تسمى "إنقاذ نيتروجين اليوريا" للحيوان باسترداد النيتروجين، وهو عنصر حاسم لبناء البروتين، والذي عادة يفرز من البول، لكن بدلا من ذلك، يتم الاحتفاظ بنيتروجين اليوريا في الجسم واستخدامه في صنع الأحماض الأمينية، وهي اللبنات الأساسية للبروتينات.

إنزيم اليورياز 

ووجد العلماء أن بعض الميكروبات التي تعيش بشكل طبيعي في أحشاء الحيوانات تصنع إنزيم اليورياز، وتستخدمه لتقسيم جزيئات اليوريا كيميائيا، وتحرير النيتروجين، الذي يصبح جزءا من جزيئات الأمونيا، ثم تمتص الميكروبات الأمونيا وتستخدمها لصنع بروتين جديد لنفسها.

وتسمح خصائص الجهاز الهضمي للحيوانات المجترة لهذه الحيوانات بالاستفادة بشكل كبير من هذه العملية، ولكن بالنسبة للحيوانات الأخرى، تلك التي تدخل حالة السبات، لم يكن من الواضح ما إذا كان نيتروجين اليوريا يساعد أجسام الحيوانات في صناعة البروتين وكيفية قيامه يمكن ذلك.

سنجاب حل اللغز.. وقدم هدية لرواد الفضاء

قام العلماء، بحسب المقال المنشور في مجلة "sciencealert" بحقن جزيئات اليوريا في مجرى الدم للسنجاب حيث تم استبدال ذرتي النيتروجين بشكل أثقل من النيتروجين الذي يحدث بشكل طبيعي بكميات ضئيلة فقط في الجسم.

وتتبع الباحثون ذرات النيتروجين الأثقل هذه حيث تنتقل اليوريا المحقونة من الدم إلى الأمعاء، ثم تقوم بتكسير اليوريا الميكروبي إلى أجزائه الأساسية، ليحصل السنجاب أخيرا على البروتين.

إعادة تدوير النيتروجين

وللتأكد من أن الميكروبات كانت تقوم بإعادة تدوير النيتروجين، قارن العلماء النتائج بين سناجب يملك ميكروبات أمعاء طبيعية بالسناجب لا يملكها.

ولاحظ الباحثون أنه لدى السناجب ذات الميكروبيوم الطبيعي، وجدوا دليلًا على إنتاج نيتروجين اليوريا في كل خطوة من العملية، لكن السناجب الأخرى وجد قدرا ضئيلا من نيتروجين اليوريا.

وبحسب المقال المنشور في "ديلي ميل" البريطانية، قد تساعد هذه النتائج العلماء في إيجاد صيغة تساعد رواد الفضاء في الدخول بثبات طويله أثناء سفرهم الذي قد يستمر لسنوات او أشهر للوصول إلى بعض الكواكب، مثل كوكب المريخ، الأمر الذي قد يخفف من المؤن والحمولة والحاجة إلى كميات كبيرة من الطعام، ويضمن حصول الإنسان على البروتين خلال الثبات الفضائي.

الجريدة الرسمية