رئيس التحرير
عصام كامل

الدكتور مبروك عطية يشرح كيف يكون الأدب مع الله

الدكتور مبروك عطية
الدكتور مبروك عطية العميد السابق لكلية الدراسات الاسلامية

كل إنسان عائد إلى ربه عز وجل وملاقيه والفرق بين إنسان وإنسان أن هناك من يستعد للقاء ربه، وهناك من لا يستعد كما كان الامر في شئون الدنيا،  ترى من يعد للأمر عدته قبل وقوعه ومن يعيش كيفما يقول ولم العجلة ورزق الغد على رب غد، ولكى يكسب الانسان وينال رضاء ربه كيف يستعد للقاء الله عز وجل.


ويشرح الدكتور مبروك عطية العميد السابق لكلية الدراسات الاسلامية عن كيفية الاستعداد للقاء الله  عز وجل في حديثه عن الادب مع الله فيقول: ما استعد عبد للقاء الله تعالى بشئ يفوق استعداده بالأدب مع الله عز وجل لأنه اذا كان مؤدبا مع الله تعالى كان مؤديا كل ما كلفه به وزيادة، ولله ما احب شيئا من عبده كحبه ما كتبه عليه..أى ان الفرائض احب الى الله تعالى من النوافل، والنوافل المفضولة بالاركان تجعل الله تعالى في سمع المتقرب اليه وبصره وفى يده ورجله فما بالنا في الأركان.

الايمان باليوم الآخر 

وقد جمع عمر بن عبد العزيز الناس يوما وخطب فيهم عن يوم القيامة فقال في سطر واحد أن المكذب به كافر، والمؤمن به أحمق، اى ان من اركان الايمان الايمان باليوم الاخر فمن لم يؤمن باليوم الاخر ان كافرا وانتهت القضية، وتبقى المعضلة في المؤمن به فلا تستطيع ان تحكم عليه بالكفر لأنه يؤمن بلقاء الله كما يقول، لكن سلوكه يشهد بغير ذلك ومن ثم قال فيه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه إنه أحمق.

الادب مع الله 

ولولا حمقه لعمل لهذا اللقاء كل عمل، لأنه يؤمن بقول الله تعالى في الآية الأخيرة من سورة المزمل ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم اجرا ) والادب مع الله يقتضى أن يقدم من هو مؤمن بلقاء الله الركن من التكاليف وزيادة، 
وقوله تعالى: ( ضوما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ) أي جميع ما تقدموه بين ايديكم فهو لكم حاصل وهو خير مما ابقيتموه لأنفسكم في الدنيا، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلى: حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الحارث ابن سويد قال: قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكم ماله أحب اليه من مال وارثه ؟ قالوا: يارسول الله ما منا من أحد الا ماله أحب اليه من مال وارثه قال: اعلموا ما ما تقولون، قالوا: ما نعلم الا ذلك يارسول الله ؟ قال: إنما مال احدكم ماقدم ومال وارثه ما أخر..رواه البخارى 


ان المؤدب مع اللع عز وجل يشعر بشئ خطير جدا وهو انه مهما قدم من خير يشعر بأنه قليل لانه لا ينظر الى ما يقدم من عمل الخيرات وانما ينظر الى ما أسبغ الله عليه من نعم ظاهرة وباطنة وقد قال الله تعالى: ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) فكيف يحصى على الله عمله.

الادب مع العباد 


ومن عرف ان الادب مع الله يقتضى الادب مع عباده والإحسان اليهم والعفو عنهم ورحمة ضعيفهم ونصرة مظلومهم كان عضوا نافعا في مجتمع سوى يتعاون فيه الناس على البر والتقوى، ومن آيات المؤدب مع الله عز وجل انه يحتسب بل هو مشغول بالاحتساب، أي نية ادخار اجره عند الله تعالى.
وهذه المسألة قد توسع الإسلام فيها اى توسع، ألا ترى الى حديث البخارى " حتى اللقمة تضعها في فم زوجتك صدقة " فهو يقول انى احتسب ثواب ذلك عندك ولا يضيع اجر من احسن عملا.
 

الجريدة الرسمية