رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements

ورسالة جديدة للسيسي من قلب الصعيد

لن تحدث تنمية حقيقية إلا بالصناعة والزراعة وقبلهما وبعدهما الإنسان.. ومن نعم الله علينا تمتع مصر بميزات نسبية في كل بقعة منها تجعلها متفردة وإضافة إذا أحسن استغلالها من سيناء حتى مرسى مطروح ومن أسوان إلى الإسكندرية.. إكتشف المصريون عبقرية المكان منذ القدم، وتصالحوا مع الطبيعة فتصالحت معهم، فالنيل يمر في العديد من الدول ومثله الآف الأنهار في العالم، كبيرها وصغيرها ولكن من من الشعوب صنعوا منها حضارة بل حضارات كما فعل المصريون الذين حولوا الرمل إلى طمى والتراب إلى ذهب وأدوات تقدم متعددة الأشكال..

كل ذلك حدث بسبب ما هو  كامن في الجينات المصرية التي تخرج للواقع إذا جاء لقيادتها من يدرك سرها وأهميتها واستنفر مراكز القوة فيها للنهوض والتقدم، والتاريخ محتشد بهذه النماذج من أحمس ورمسيس وحتشبسوت إلى محمد على الذى استطاع في سنوات قليلة أن يفيق مصر من نومها العميق لتهدد عرش الإمبراطورية العثمانية نفسها التي تقع تحت ولايتها، ولم يحد من تقدم محمد على إلا تحالف القوى الكبرى ضده.. لماذا؟ 

لأنهم يريدوننا  دائما الرجل المريض الذى يعيش ضعيفا ولا يموت، والأمر كذلك في عهد الزعيم جمال عبد الناصر وكلنا يعرف ما حدث من  تمرد ونهضة وتنمية منذ قيام ثورة يوليو التي دقت آخر مسمار في نعش أكبر امبراطوريتين (بريطانيا وفرنسا) حتى اتحد الجميع لضرب مشروع النهضة فكانت نكسة 1967، ولأسباب متعددة منها الحقيقى ومنها المصنوع وضعت ملفات التنمية الحقيقية في "ديب فريزر" التقدم حتى جاء الآن من يخرجه للحياة وهو الرئيس عبد الفتاح السيسي.

التعليم والبحث العلمى

ومؤخرا تتابعت الرسائل ذات الدلالة الأسبوع الماضى رسالة من قلب جامعة حكومية "كفر الشيخ" في قلب الدلتا بأهمية التعليم الجيد واعتباره حقا من حقوق الإنسان وطريقنا للتقدم الذى لا يتحقق في الجامعات الأهلية والخاصة فحسب ولكن بعقول أبناء مصر جميعا بغض النظر عن ثراء أو فقر أهاليهم والمطالبة بربط التعليم بالبحث العلمى وسوق العمل.

وأتمنى أن نجد حلا للمصاريف المرتفعة في بعض الأقسام في الكليات بالجامعات الحكومية لتلحق بالأسعار الفلكية في الجامعات الأهلية والخاصة والتي لا يقدر عليها أبناء الفقراء.. فإذا كان التعليم الجيد حق من حقوق الإنسان كما يقول الرئيس السيسي فليس ذنب الطالب أن ولى أمره فقير من جهة ومن جهة ثانية التقدم لن يحدث بأبناء القادرين ماديا فقط بالإضافة أن الذكاء والإبداع يأتى كثيرا من أولاد الفقراء على الأقل بحكم العدد، وأخيرا لولا مجانية التعليم ما رأينا الكثير من قادة ورموز مصر في كافة المجالات.

لا تنمية بلا صعيد

ومن كفر الشيخ إلى الصعيد في أسبوع أتخذ من الصعيد عنوانا له لافتتاح العديد من المشروعات التي افتتحت وإلقاء بعض الضوء على المشروعات الأخرى التي في مرحلة الإنشاء ومشروعات جديدة يخطط لها.. كل هذه المشروعات عند تمامها  قادرة على جعل الصعيد قاطرة أخرى تتجه بنا إلى التقدم..

ولا أعتقد أن هناك مشروعات صناعية كبرى أقيمت في الصعيد منذ إنشاء السد العالى ومجمع نجع حمادى للالومنيوم ومجمع لتكرير البترول في أسيوط  في الستينات حتى عاد الصعيد إلى بؤرة الإهتمام من خلال تنفيذ المشروعات القومية الكبرى في مختلف المجالات، ومن أهمها قطاعات البنية التحتية والصحة ومشروعات الطاقة ومشروعات الطرق وذلك لإحداث طفرة تنموية والإرتقاء بحياة المواطنين.

والآن جاء عصر المشروعات الكبرى، لكن في الصعيد  لها طعم آخر بعد تجاهله  لسنوات كثيرة، حيث تعددت وتنوعت من إعادة الروح لمشروعات قديمة توقفت مثل مشروع توشكى الذى لم يستكمل بالشكل الكامل حتى جاءت هذه المشروعات المتكاملة لتعيد له الحياة.

ومن مشروعات إنتاج اليوريا والسماد إلى مشروعات للطاقة المتجددة مثل مشروع بنبان للطاقة الشمسية وهو مجال تأخرت مصر كثيرا في دخوله لكنه بداية فعالة لاقتحام هذا المجال لينضم إلى محطات إنتاج الكهرباء المتعددة في إطار سعى مصر لتنفيذ خطتها الطموحة ليس لتصدير الطاقة وربطها بالدول المحيطة فحسب، ولكن للدخول إلى عالم التنمية، فلا تنمية بلا طاقة من جهة ولإعادة دور مصر  الحضارى الممتد في عمق التاريخ في نشر الرخاء والنور لمن حولها في الوقت الذى تنشر فيه بعض القوى الإقليمية والدولية الموت والخراب لنا وللمحيطين بنا.

والسؤال: هل يمكن الدخول في هذا المجال بقوة من خلال نشر محطات الطاقة الشمسية على أسطح المنازل وأعمدة الإنارة؟ أى بإختصار نشر ثقافة توليد الطاقة من الشمس والرياح في كل مكان في مصر، ومن جهة ثانية الإستفادة من "رزق ربانى" يحسدنا عليه الكثيرون من طاقة شمسية وضوئية ورياح ومساقط مياه وكل ذلك  لتأمين التغذية الكهربائية وتنويع مصادر الطاقة، وإنتاجها وتصديرها من خلال الربط مع الشبكات المحيطة لاسيما أن هناك العديد من الدول تفتقر إلى الكهرباء. 

أخيرا المسألة ليست إقامة مشروعات فحسب ولكن علينا أن ندرس أثر ذلك في تغيير وجه الصعيد واستقرار أهله والحد من الهجرة الداخلية بعد توافر مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. 

yousrielsaid@yahoo.com

Advertisements
الجريدة الرسمية