رئيس التحرير
عصام كامل

الإعلامي الصادق.. والإعلامي الكاذب المتلون!

الكلمة أمانة كما قال الرئيس السيسي.. وللقلم منزلة عالية بنص القرآن.. الأمر الذي يفرض على أصحاب الأقلام والآراء والأفكار أن يحسنوا ما يقدمونه للناس، وأن يتحروا، إذا أردنا الإصلاح، الصدق وصالح الأوطان وما ينفع الناس فهو الذي يمكث في الأرض ويلقى قبولا  من رب السماء والأرض،  ثم يكتب له الذيوع والانتشار ومن ثم التأثير القوي؛ فكل ما يتلفظ به المرء محسوب عليه، مكتوب في صحيفة أعماله إما له وإما عليه.."يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ" (أل عمران: الأية 30)

 

الإعلام المهني الرشيد يزن كل كلمة قبل أن يتفوه بها، ويستثمر خطابه لكسب قلوب المخاطبين ما استطاع لذلك سبيلًا، ويعلم يقينًا أنه محاسب على كل ما ينطق به “يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (النور:الأية 24).. ويحكي القرآن عن حال أهل الجنة بعد نوالهم رضوان الله تعالى وها هم يتفقدون أحوال من كانوا معهم في الدنيا فلا يرون منهم فلانًا ولا علانًا ثم يطلعون على أهل النار بإجرامهم وسلوكهم في دار الدنيا فيعترفون لهم بأن ما أوردهم مورد الهلاك أنهم لم يكونوا من المصلين ولم يطعموا المسلمين..

 

أمانة الكلمة

 

يقول تعالى: "مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45)" (سورة المدثر).. ومن هنا نتبين حقيقة أن من بين أسباب وصولهم لهذا المصير أنهم كانوا يخوضون في الباطل ويطلقون ألسنتهم بالتجريح والطعن والشتم في إخوانهم حتى أتاهم اليقين وحينها لا ينفع ندم ولا تقبل شفاعة ولا معذرة "فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ" (المدثر48).

 

وفي النهاية فإن الكلمة سلاح ذو حدين؛ فقد تكون أداة للخير أو الشر، فرب كلمة طيبة تفتح أبـــواب الرزق، وتمسح دمعة محزون، وتسعد قلب مكلوم، وتــأخذ بيد هؤلاء لطريق السعادة، ورب كلمـة أخرى يرسلها إنسان أهوج مغرور تسبب الخـراب والدمار وتثير حروبًا طاحنة ويبوء بإثمها في الآخرة.. فطوبى لأصحاب الكلمة الطيبة الذين يرتقون بها لمدارج الخلق الحسن والمكانة العلية في الدنيا والآخرة.

 

هناك فرق كبير بين الإعلامي والصحفي الصادق وبين الإعلامي والصحفي الكاذب المنافق المتلون.. هذا ما يدركه ويعلمه الجمهور جيدًا فياويل العقاب للإعلامي غير الصادق في دنياه وفي آخرته.

الجريدة الرسمية