رئيس التحرير
عصام كامل

"الحد الأدنى للإقامة".. سلاح السياحة لإنهاء ظاهرة حرق الأسعار.. والشركات تلجأ لـ"القضاء"

 خالد العناني وزير
خالد العناني وزير السياحة

لسنوات طويلة ظلت ظاهرة «حرق الأسعار» واحدةً من الظواهر التي فشل جميع الوزراء الذين تعاقبوا على إدارة وزارة السياحة في مواجهتها، خاصة أن أكثر من 70% من الاستثمارات بالقطاع ملك القطاع الخاص، هذا فضلًا عن تعدد الطرق الخلفية للتهرب من الضرائب، في ظل انتشار الكيانات غير المرخصة من شركات السياحة، والتي تتحكم في نسبة كبيرة من السياحة الوافدة من الخارج، وأصبحت البرامج السياحية عبارة عن سلعة تباع وتشتري من شركات الطيران أو شركات السياحة أو مواقع الحجز الإلكترونية للفنادق، ووصل سعر المنتج السياحي المصري إلى أسعار هزيلة مقارنة بباقي الدول التي لا تمتلك وسائل جذب سياحية أو حضارة تاريخية مثل التي تمتلكها مصر.


أكثر من 6 سنوات، واجهت خلالها السياحة المصرية شبح الإغلاق، وتحديدًا بعد حادث سقوط الطائرة الروسية المنكوبة فوق شبه جزيرة سيناء في نهاية أكتوبر لعام 2015، وما ترتب على الحادث من قرارات العديد من الدول بتعليق حركة السياحة الوافدة من دولهم، وما لبثت المنشآت السياحية والفندقية في التخلص من آثار الأزمة من خلال البحث عن الأسواق البديلة والتي عوضت بنسبة كبيرة غياب الأسواق الرئيسية، حتى أطلت جائحة فيروس كورونا المستجد برأسها لتعود السياحة إلى المربع "صفر"، لا سيما أن الجائحة دفعت غالبية الدول لاتخاذ قرارات بإغلاق حدودها البحرية والجوية أمام حركة السياحة والطيران للحد من انتشار الفيروس، لتبحث الفنادق عن أي محرج ولو بأقل الأسعار للبقاء عن حيز التشغيل وعدم الاتجاه للإغلاق.

 

الحد الأدنى للإقامة

وزير السياحة والآثار الدكتور خالد العناني، وجد ضالته لمواجهة أزمة حرق الأسعار والتحكم في تحصيل الضرائب المقررة للدولة المصرية عن كل سائح يدخل الدولة، من خلال تحديد حد أدنى للإقامة بالفنادق الخاضعة لأحكام القانون رقم 1 لسنة 1973، بحيث يكون سعر الفرد في الغرفة الفنادق 5 نجوم 40 دولارًا أمريكيًّا أو ما يعادلها بالعملة المحلية، و28 دولارًا أمريكيًّا أو ما يعادلها للفرد في الفنادق 4 نجوم، على أن يبدأ العمل بالقرار اعتبارًا من الأول من نوفمبر القادم، حيث سيتم تحصيل الضرائب المقررة للدولة وفقًا للحد الأدنى للإقامة، ما سيؤدي إلى رفع جودة المنتج السياحي وسيقضي على ظاهرة حرق الأسعار ويمنع الفنادق من بيع البرنامج السياحي بأقل من السعر الأساسي، وذلك وفقًا لما أكدته مصادر مطلعة بوزارة السياحة والآثار.


وبحسب المصادر ذاتها، فإن الحرب بدأت مبكرًا على قرار وزير السياحة والآثار بتحديد الحد الأدنى للإقامة بالفنادق، حيث سارع عدد كبير من أصحاب شركات السياحة لتحريك دعاوى قضائية للمطالبة بإلغاء القرار، خاصة أن القرار يحتوي على شبهة عدم الدستورية، ويوجد عدد كبير من المنشآت السياحية وهي مملوكة لعدد كبير من المستثمرين وليست للدولة، وبالتالي ليست هناك إلزامية على تلك المنشآت للالتزام ببيع المنتج السياحي بسعر معين، ولكن يتبقى على تلك المنشآت سداد المستحقات القانونية المستحقة عليها من ضريبة الدخل للدولة، خاصة أن حرق الأسعار بين الفنادق وصلت إلى بيع الغرفة بـ8 دولارات كاملة الخدمات.


وأوضحت المصادر أن «أسعار الخدمات الأساسية من الكهرباء والمياه وصلت إلى أرقام كبيرة بعد قرارات تحرير أسعار الطاقة، حيث وصلت فواتير الكهرباء إلى ما يقرب من 4 ملايين جنيه شهريًّا بعدما كانت لا تتعدى 300 ألف جنيه في الأوقات الماضية، وأن رفع أسعار الإقامة بالفنادق كان ضرورة ملحة حتى لا يضطر المستثمرون للدفع من أموالهم الخاصة للحكومة»، مشددة على أن الحد الأدنى للإقامة بالفنادق سيؤدي إلى تنفس أصحاب فنادق 3 نجوم ونجمتين الصعداء، وسترتفع سعر الغرفة بها إلى 21 أو 22 دولارًا للفرد بالغرفة، والقرار يحمي الفنادق الصغيرة حتى يستطيع المنافسة.

 

اللجوء للقضاء

كما أشارت إلى أن غالبية الفنادق عليها التزامات مالية متأخرة للحكومة نظير الخدمات الأساسية تتعدى الملايين، بسبب فترات انحسار السياحة بعد حادث الطائرة الروسية المنكوبة وانتشار جائحة فيروس كورونا، وتم عمل جدولة لهم في السداد.


وفي هذا السياق قال مجدي صادق، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة: قرار وزير السياحة والآثار يأتي في إطار تصحيح مسار السياحة المصرية، ويمكن القول إنه تأخر كثيرًا، ويضمن حق الدولة في الحصول على حقوقها من الضرائب ويقضي على ظاهرة حرق الأسعار التي أدت إلى انهيار سعر المنتج السياحي المصري، حيث ارتفعت أسعار الإقامة بالفنادق في السودان عن نظيرتها في مصر، وهذه الظاهرة نتجت عن الفشل في التسويق، وهي تختص بالفنادق وليست لشركات السياحة دخل فيها، حيث تقوم تلك الفنادق بمنح محركات البحث العالمية أسعار أقل كثيرًا من تكلفتها للهروب من شبح البطالة أو الإغلاق، وهو ما ترتب عليه انهيار السياحة المصرية بالكامل.


وتعليقًا على إمكانية إلغاء قرار وزير السياحة والآثار بتحديد الحد الأدنى للإقامة بالفنادق، قال «صادق»: الدستور شرع لأي مواطن بالتقدم للتقاضي، لكن يبقى القضاء المصري هو الفيصل في قبول الدعوى أو رفضها، حيث يضمن الدستور عدم الإضرار بالدولة، وأن الفنادق أنشئت وفقًا للقوانين المصرية، وهدف أصحاب تلك الدعاوى استمرار حرق الأسعار وتحقيق مكاسب كبيرة.

 

نقلًا عن العدد الورقي…

الجريدة الرسمية