رئيس التحرير
عصام كامل

وفاة الحاجة شلبية أشهر بائعة جرائد في مطروح.. واستبدال جثمانها بالخطأ

الحاجة شلبية
الحاجة شلبية

لقيت أم رضا أشهر وأقدم بائعة جرائد في محافظة مطروح، مصرعها عن عمر ناهز 89 عامًا بعد معاناة مع المرض بمستشفى النجيلة المركزي، وفوجئ ذووها أثناء تسلم جثمانها بتبديل الجثمان بجثة سيدة من محافظة الإسماعيلية.

«أم رضا» أو الحاجة شلبية هي تعد من أقدم وأشهر بائعي الجرائد والصحف اليومية والأسبوعية بمحافظة مطروح، عاشت طيلة حياتها بين خدمة المنازل ووريقات بيع الصحف ومرار العمل من السلوم حتى الحمام لتودع الدنيا بوكعة صحية مفاجأة.

 

وقال مصدر طبي بمحافظة مطروح، إنه أثناء تسلم نجل "أم رضا" جثمانها من ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى النجيلة المركزي، فوجئ بتغيير جثمانها وبالرجوع إلى إدارة المستشفى تبين تبديل الجثمان بجثة سيدة في محافظة الإسماعيلية تدعى “ف ا ي”.

 

وأضاف المصدر في حديثه لـ«فيتو»، أن مديرية الصحة بمطروح أبلغت مديرية الإسماعيلية لعودة الجثمان، والتواصل مع أهل المتوفاة بالإسماعيلية لتسلم جثمانهم.

 

«فيتو» العام الماضي، أجرت لقاءً مع الحاجة شلبية الشهيرة بأم رضا، وتعيد «فيتو» نشر اللقاء معها تخليدًا لها كرمز للعمل الجاد والمعاناة من أجل كسب المال الحلال كسيدة مصرية أصيلة كالتالي: 

 

علامات الشقاء تنحت في وجهها.. رعشة يديها تعبر عن حجم المعاناة طوال سنوات العمل والبحث عن الرزق الحلال.. ضحكتها البريئة ذات المعاني الجميلة تكشف عن طيبتها.. تلك هي صاحبة الشعبية الكبيرة والمحبوبة بين أهالي مطروح، الحاجة شلبية أو كما يُطلق عليها زبائنها “أم رضا”، بائعة الجرائد، التي لم تتوقف عن عملها منذ قرابة ٣٠ عامًا وأكثر.

 

بصوتها الخافت الذي تظن أنه مسموع، تنادي: «أهرام.. أخبار.. جمهورية.. جرايد يا باشا.. جرايد يا أستاذ».. تبدأ الحاجة شلبية ابنة مدينة المنصورة صاحبة العمر الذي يقارب «٨٠ عاما» رحلتها يوميا من شارع الإسكندرية، مرورا بالأسواق حتى تجلس في مكانها الذي لا يجهله الزبائن أمام مسجد الروضة.. قاطعة مسافة لا تقل عن ٥ كيلو يوميًّا، تترجل أم رضا في الشمس لتبحث عن رزقها بالحلال.

محرر «فيتو» ظل يبحث عنها بين الشوارع والمحال بمدينة مرسى مطروح قرابة ساعتين كاملتين حتى عثر عليها جالسة على أحد الأرصفة، مقابل البنك الأهلي تجلس وزبائنها يتوافدون عليها لتأخذ قسطًا من الراحة من الأجواء الحارة لتستكمل مشوارها.

 

فضلت الشقا ورفضت المعونات

«عرض عليَّ كتير أقعد في البيت ويبعتولي تموين لكني بارفض.. انا بشتغل بشرفي وشقايا» كلمات بدأت بها الحاجة شلبية حديثها لـ«فيتو»، مشيرة إلى أنها تعمل في بيع الجرائد.. وأحيانا خدمة المنازل للحصول على المال والرزق الحلال لتصرف على أحفادها من ابنها الوحيد وتساعد معه في مصاريفهم، مؤكدة أنها تبيع الجرائد منذ أكثر من ٣٠ عامًا.

 

ولا تقتصر على بيع الجرائد فقط.. ٣٥ جنيهًا شهريتها للعناية بالمنزل.

«الحمدلله يارب.. مش عايزة أكثر من رزقي».. وقالت أم رضا: إنها يوميا تبحث عن رزقها الحلال من بيع الصحف والجرائد، حيث إنها لا تقبل معونات من أحد.. اختارت المشقة طيلة السنوات الماضية بعد وفاة زوجها لترعى ابنها وأحفادها، مشيرة إلى أنها تقبل بالرزق الذي يأتيها إذا أعطاها أحد أموالًا زيادة عن سعر الصحيفة، حتى إذا كان ٢٥ قرشا.. فتريد فقط أن تجمع ثمن الجرائد لتحصلها للموزع، وتسكن مع نجلها في المنزل الصغير الذي يعيش به.. وأوقات أخرى تقيم في بيت إحدى السيدات أعطتها مفتاحه لتنظيفه ورعايته خلال عدم تواجدها بمقابل ٣٥ جنيها في الشهر.

 

«أوقات مش بيبقى معايا فلوس خالص ممكن أقعد كدة بالشهر.. بس عمري ما مديت إيدي للشحاتة».. بهذه الكلمات شرحت الحاجة “أم رضا” ما يحدث عندما تمر بأوقات ربما لا تملك قوت يومها لكنها لا تتسول.. ومن الممكن أن تذهب لأحد معارفها لاقتراض مبلغ، وترده في الموعد الذي تقطعه على نفسها.. وكذلك عند شراء ملابس أحفادها بالتقسيط من “سوق ليبيا”، وبالتحديد من أصحاب المحلات الذين يشترون منها الجرائد.

 

«لفيت مطروح شبر شبر.. واسألوا عني من الحمام للسلوم اشتغلت وبعت جرايد».. وقالت شلبية إنها طافت كل مدن مطروح أثناء تواجد زوجها معها، وبعد وفاته، وعملت في كل مدن مطروح.. والجميع يعرفها بسيرتها الطيبة الحسنة، وأنها تتمنى فقط أن ترزق بالحلال.

 

رافقت زوجها أكثر من شهر في مستشفى السلوم.. ووفاته قصمت ظهرها.

«قعدت بزوجي أكتر من شهر في مستشفى السلوم أعالجه.. وكنت باشيله على ظهري علشان أفرَّجه على البحر.. ووفاته زودت الحمل عليا.. بس كنت لازم ابقى قد المسؤولية».

وقالت: إنها استطاعت أن تساعد في مصاريف أحفادها الخمسة في المدارس جميعهم.

الجريدة الرسمية