رئيس التحرير
عصام كامل

خطة خصوم أمريكا لاستغلال فوضى أفغانستان في تعزيز قدراتها العسكرية

إجلاء كبير للقوات
إجلاء كبير للقوات الأمريكية من أفغانستان

يعكف خصوم الولايات المتحدة الأمريكية علي استغلال انسحابها من أفغانستان الذي طغت عليه الفوضى، والمضي قدما في  الاستفادة من تلك الأزمة التي فسرها البعض بأنها علامة ضعف في تاريخ أمريكا.

جرس إنذار 

وذكرت صحيفة "الصن" البريطانية، اليوم الخميس، أن خصوم أمريكا في روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران ستمضي قدما في تعزيز قدراتها العسكرية، حتى كانت تدق حتى وقت قريب جرس الإنذار في واشنطن.

وقالت إن الانسحاب الفوضوي من أفغانستان بعد مرور 20 عاما على الحرب هناك، أدى إلى تحطيم "صورة القوة الأمريكية التي لا تقهر في مرحلة ما بعد الحرب الباردة"، على الأقل في الوقت الراهن.

وأضافت أن هؤلاء يتسابقون لتعزيز ترسانتهم العسكرية الضخمة، مع تراجع الولايات المتحدة في دورها كشرطي للعالم.

استغلال أخطاء الخصم

واعتبر الباحث في المهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، نايجل ديفيز، أن السقوط الفوضوي للحكومة الأفغانية يعتبر علامة ضعف أمريكية.

وأضاف "إذا أظهر خصمك صفات سلبية، فستسفيد أنت من ذلك".

وتابع: "سيشعرون بالجرأة وسيحاولون اختبار ما إذا كان الأمريكيون حقا يحافظون على عزمهم".

وحذر من دخول الغرب مرحلة من عدم الاستقرار مستقبلا، إذ ستكون المنافسات أكبر وليست أقل.

لغة دبلوماسية

وروسيا سخرت من الولايات المتحدة، وقالت انهيار الحكومة الأفغانية وتسليمها الحكم بشكل شبه طوعي لحركة طالبان هو "نتيجة طبيعية لـ 20 عاما من جهود "الدمقرطة" الأمريكية لأفغانستان.

وتستخدم روسيا لغة دبلوماسية هادئة مع حركة طالبان الأفغانية، فيما يبدو أنه نكاية بالغرب، مع أن موسكو لم تعترف حتى الآن بحركة طالبان.

وعلى الصعيد العسكري، يواصل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، تعزيز قدرات جيشه، فقد أضاف صواريخ قادرة على محو المدن الأمريكية إلى غواصتين نوويتين أخريين في ترسانة روسيا المتنامية.

تعزيز الجيوش

ويخطط بوتن لتعزيز جيشه بـ 60 ألف جندي على مدى السنوات الأربع المقبلة في محاولة لبث الرعب في قلوب أعضاء "الناتو"، ومن المرجح للغاية أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان سيسرع هذه الخطوة.

وحذر مسؤول روسي أوكرانيا من أن الولايات المتحدة قد تتخلى عنها مثل حدث في أفغانستان.

الصين

ومثل روسيا، تتعامل الصين مع حركة طالبان، حتى أن وزير خارجيتها عقد اجتماعا مع رئيس المكتب السياسي للحركة الملا عبد الغني برادر.

ورغم أن الصين لم تعترف رسميا بشرعية طالبان، إلا أن مسؤولا صينيا في مجلس الدولة قال إن طالبان قوة سياسية مشروعة في أفغانستان.

عملية إعادة اعمار 

وتأمل الصين أن تشارك في عملية إعادة إعمار أفغانستان وإحداث تنمية اقتصادية فيها، وهو ما سيسهل تنفيذ مشروع "طريق الحرير" الاستراتيجي لبكين، وفق مراقبين.

وتنشغل بكين حاليا فيما يعتقد أنه أكبر عملية توسع في الأسلحة النووية على الإطلاق، وتراجع القوة الأمريكية قد يساعدها في إتمام المشروع كاملا.

وتبني الصين على مسافة 1200 ميل من العاصمة بكين صوامع لصواريخ نووية.

كوريا الشمالية

وفي غضون ذلك، يُخشى أن يؤدي سقوط كابل في أيدي طالبان إلى تعزيز طموحات كوريا الشمالية النووية.

وفي بداية يوليو الماضي، بدا أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جون يستأنف العمليات في مفاعله النووي الذي تم إغلاقه لمدة ثلاث سنوات بعد أن أبرام اتفاقا مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وكان هناك مغزى كبير لعملية إعادة فتح المصنع الذي يعتقد أن الأسلحة النووية تصنع فيه، إذ تم ذلك في نفس اليوم الذي انسحبت

كما تتطلع الدولة الشيوعية المنعزلة إلى استغلال الأزمة الأفغانية لتوجيه خطابها المناهض للولايات المتحدة لمواطنيها، إذ تطالب بشكل أساسي برحيل القوات الأمريكية عن كوريا الجنوبية.

وفي أغسطس الماضي، صرحت شقيقة الزعيم الكوري الشمالي: "من أجل أن يستقر السلام في شبه الجزيرة، من الضروري أن تسحب الولايات المتحدة قوات العدوان ومعدات الحرب المنتشرة في كوريا الجنوبية".

إيران

إيران، من جانبها، رحبت إيران جارة أفغانستان برحيل القوات الأمريكية، ووصفته بـ"الهزيمة"، وتعهدت بالعمل مع قادة طالبان.

وفي استعراض للقوة، اختبر الدفاع الجوي الإيراني نظاما صاروخيا جديدا فائق السرعة.

وفي يونيو الماضي، نشرت إيران لقطات مزيفة لتفجير مبنى الكابيتول الأمريكي، وتظهر اللقطات التي بثت على التلفزيون الرسمي صاروخ يصيب مقر الكونجرس الأمريكي.

 

واستأنفت إيران تصدير الوقود إلى أفغانستان مع نمو العلاقات بين طهران وطالبان.

الجريدة الرسمية