رئيس التحرير
عصام كامل

ردا على قرار «حل مكتب تركيا».. سيناريو «شباب الإخوان» للهروب من فخ الإفلاس والمطاردة

بعض مذيعي الإخوان
بعض مذيعي الإخوان في تركيا

«الخطة ب».. إستراتيجية لجأت لها مجموعة من «شباب الإخوان» بعد قرار التنظيم الدولي بـ«حل مكتب تركيا»، وذلك تحسبًا لفشل محاولات «لم الشمل» التي تسعى المجموعة إلى تنفيذها خلال الفترة الحالية، هذا إلى جانب الاتجاه إلى البحث عن مصادر جديدة لـ«تمويل الأنشطة» بعد نجاح عمليات «تجفيف المنابع» التي تعرضت لها الجماعة خلال الفترة الماضية.

وبحسب مصادر تحدثت إليها «فيتو»، فإن هناك اتجاهًا لتعريف شباب الإخوان أنفسهم من جديد إلى المجتمع الدولي والبحث عن مصادر تمويل خاصة من قبل بعض الجهات الأجنبية، تحت غطاء جمعيات العمل الأهلية، هذا يسبقه تكوين هوية جديدة تجنبهم الاحتياج إلى التنظيم الدولي للجماعة الإرهابية، وهو أحد الملفات المطروحة بقوة على طاولة لقاءات إخوان تركيا.

 

مصادر التمويل 

المصادر أشارت إلى أنه جرت عملية إعداد قائمة تضم أسماء عدد من المنظمات الحقوقية التي سبق أن دعمت الجماعة ويوجد بين ممثليها وإخوان تركيا لغة تواصل ولقاءات خلال الفترة الماضية، موضحة أن شباب الجماعة بدأوا بالفعل بالتواصل مع جهات أوروبية ودولية من أجل الوصول إلى صيغة مناسبة تسمح لهم بتلقى أموال المساعدات وبناء كيان جديد من نقطة الصفر.

كما لفتت المصادر النظر إلى أنه من ضمن الخطط الاندماج في الواقع السياسي التركي والعمل العام، من خلال دعم المجموعات الإخوانية لأحزاب وتكتلات سياسية مختلفة، أملًا في الحصول على غطاء سياسي يؤمن لهم البقاء في تركيا دون التعرض لمضايقات أمنية أو غيرها.

وتوقعت المصادر أن تشهد الفترة المقبلة صدور قرارات بتنحية القيادات الحالية، والدفع بأسماء ووجوه جديدة بتكليفات جديدة ورؤية مغايرة للأوضاع الإقليمية، وبالطبع تراجع حلمي الجزار ومجموعته عن تصدر المشهد وإسناده إلى مجموعة تدين بالولاء التام للتنظيم الدولي.

وكان إبراهيم منير قرر حل مكتب إخوان تركيا، وتأجيل الانتخابات لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وفى وقت لاحق وضع بعض الشروط للتقدم إلى الانتخابات على رأسها تحديد سن المتقدمين للترشح بألا يزيد على 45 عامًا، بجانب عدم تقدم أي من المتواجدين حاليا ضمن هيئة المكتب للانتخابات.

وكانت قد اشتعلت شرارة الخلاف الداخلي بين «الإخوان» فى ديسمبر عام 2014، على خلفية اتخاذ محمود حسين القائم بأعمال الأمين العام للجماعة قرارات تسببت في إشعال فتيل الأزمة، حيث قرر تجميد جمعية رابعة وإلغاء قراراتها جميعا، ليبدأ الخلاف الإخواني فصلًا جديدًا.

وبحسب المصادر، فإن الأزمة الأساسية بدأت مع تحكم محمود حسين وإبراهيم منير القائم بأعمال المرشد العام، في الملف المالي للجماعة وبسط سيطرتهم بإحكام على مصادر تمويل الجماعة وإعادة ضخ الأموال من جديد عبر عدد من الجمعيات الخيرية والمؤسسات العاملة في العمل الخيري والعام.

 

إخوان تركيا

وأكدت المصادر أن القرار جاء لتأديب إخوان تركيا، وتكميم الأفواه وإعادة السيطرة عليهم خاصة مجموعة حلمي الجزار القيادي الإخواني، وبالفعل تسبب ذلك القرار بالعديد من الأزمات، مما دفع شباب الإخوان بإصدار بيان يندد بتصرفات «حسين ومنير»، مضيفة «بدأ مكتب تركيا فى عرض الأزمة على الشأن العام وإشراك جميع مكاتب التنظيم الدولي في الأزمة التي يعيشها الإخوان في تركيا، وهو ما زاد من تأزم الموقف».

وفي هذا الصدد قال إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن الخلاف الإخواني خاصة بين الشباب والقيادات القديمة في تركيا بالتحديد اتخذ مسارًا مغايرًا إذ خرج شباب متمرد رافضًا أوامر وتعليمات الجماعة، والخلافات المالية والسرقات التي تحدث عنها عدد من الكوادر الإخوانية فضحت الجماعة، وكان وجود محمود عزت داعمًا قويًّا لهم، إلا أنه بعد إلقاء القبض ومن قبله محمود كمال أصبح «إخوان تركيا» بمفردهم في مواجهة الحرس القديم، ناهيك ببدء التفاهمات المصرية التركية وخروج بعض التصريحات التي تؤكد فرض السلطات التركية شروطها على قيادات الإخوان الإرهابية، ومن ثم حالة التمرد، وهذه جميعها أسباب دفعت القيادات للتخلي عن شباب الجماعة لتخفيف العبء من على عاتق التنظيم الدولى الذي يفضل البقاء في حالة خمول من أن ينحصر داخل «أتون الأزمات».

وبالعودة إلى المصادر، فإنه يتضح أن «إخوان تركيا» بدأوا بالفعل في البحث عن بديل لتركيا لاستضافتهم، لافتة إلى وجود عدد من الدول التي تعد ملاذات آمنة لأعضاء الجماعة.

وتنقسم الملاذات إلى دول فقيرة في أفريقيا، وأخرى يوجد بها عدد كبير من رجال الأعمال الإخوان ليمثلوا دعمًا ماليًّا للأعضاء، وبحسب المصادر هناك دول أبدت قبولها لاستضافة أعضاء الجماعة منها مثل إيران واليمن ودول البلقان، وكذلك بريطانيا، أما الإخوان الأقل قبولًا لدى التنظيم الدولي للجماعة سيبحثون عن ملاذات آمنة أقل تكلفة وسيتجهون إلى أفريقيا للتواجد هناك بأقل التكاليف المالية.

 

نقلًا عن العدد الورقي…،

الجريدة الرسمية