رئيس التحرير
عصام كامل

حلا وأخواتها.. أمراض نفسية

"الحلال بين والحرام بين".. هكذا أجاب سيد الرسل، صلوات ربي وتسليماته عليه وآله، منذ أكثر من 14 قرنا من الزمان على سؤال شغل بال الكثيرين وقتها، والغريب أنه شغل، ولا يزال يشغل بال الكثيرين، بالملايين، حتى يومنا هذا.


المناسبة؛ اعتزال حلا شيحة التمثيل، رغم أن رصيدها من الأعمال الفنية قليل جدا، بالمقارنة بغيرها من النجمات، في السينما والتليفزيون والمسرح، وغيرها من قنوات الفن الكثيرة. حلا شيحة إعتزلت بفعل مواعظ زوجها الحالي الداعية معز مسعود، والذي تزوج من قبلها بعدد لا بأس به، من الفنانات وجميلات مصر.. ومنهن ملكة جمال، وممثلة شابة، لم يدم زواجه بها أشهرا.. وكان قد أنتج من أجلها مسلسلا ممتازا هو "السهام المارقة"، على ما أذكر، كان موضوعه جيد ويتوافق مع الأحداث.. ويتصدى لمفاهيم التطرف والعنف والدموية.

منذ فترة تصل لعشرات السنين بدأنا نصحوا كل كام يوم على نبأ اعتزال الفنانة الفلانية، وارتداء الفنانة العلانية للحجاب، ولربما النقاب، الذي يمثل ظاهرة طارئة على المجتمع المصري، ووفد من شبه الجزيرة العربية؛ على إثر تفشي المذهب الوهابي، حاد التشدد..  في الماضي، كنا نتابع الفنانين والفنانات أصحاب الأعمال الخيرية، والحريصين على توصيل رسالة الفن الهادف، الرامية إلى بث قيم الاحترام والتسامح والجمال والإيمان الهادئ والالتزام والأخلاقيات والعادات والتقاليد.. من خلال أفلام، ومسلسلات، وأغان رائعة.

الفن الهادف
هل يستمع إنسان طبيعي إلى أغنيات كوكب الشرق أم كلثوم، مثل: سلوا قلبي، والثلاثية المقدسة، وحديث الروح، ونهج البردة، دون أن يطرب، ويقشعر جسده؟!! من منا يمكنه أن يصغي إلى القلب يعشق كل جميل دون أن تدمع عيناه، ويهتز شوقا إلى الله ورسوله، صلوات الله وتسليماته عليه وآله وصحبه، وإلى تلك الأزمنة الجميلة البسيطة في أدواتها وأفكارها؟!!

أفلام كثيرة شاهدتها، وخرجت منها بمشاعر طيبة، ومعان مفيدة، في الحياة، ومعاملة الآخرين، والعلاقات بين الآباء والأبناء.. إلخ. وهل ينكر عاقل أن ما كان يصنعه منتجو أفلام المقاولات، والعشوائيات، لا يعتبر فنا؟! بل وكان من المفترض أن تتهمهم أجهزة الدولة بالإساءة إلى مصر والمصريين، وتشويه صورتهم، ونشر الرذيلة بين الشباب والفتيات، وكان الأولى بهم أن يلقوا في ظلمات الزنازين، لا أن نتعامل مع ما ينتجونه باحترام وتقدير وتقييم، وأن نضمهم إلى مصاف أسماء محترمة، مثل: أسيا ورمسيس نجيب، وأشباههم.

من السهولة بمكان أن نفرق بين الفن واللافن.. بين الجد والهزل.. بين الغث والثمين.. باختصار؛ ليس كل الفن حراما، وطبعا ليس كله حلالا.. بأيدينا نجعله حلالا، لا شائبة فيه.. ونستطيع، كذلك، أن نحيله إلى سم زعاف، ينهش في كيان المجتمع، وجسد الأسرة، ويدمر أخلاقيات الشباب، وينسف أجيالا بكاملها.

تحليل نفسي واجتماعي
أنا مع فكرة سيطرة الدولة على أدوات إنتاج الدراما التي تقدم عبر شاشات التلفاز، والفضائيات؛ فهي تدخل البيوت، وتقتحم خلوات الأسر والعائلات، ويشاهدها الكبار والصغار.. وكم كنت سعيدا، وفخورا، ومستمتعا بمتابعة "الاختيار" بجزئيه، وأتوق إلى الثالث، وأيضا "الممر"، الذي شاهدته أكثر من مرة.. و"هجمة مرتدة"، وغيرها من مسلسلات الموسم الرمضاني الفائت، ومنها "لعبة نيوتن"، و"القاهرة كابول".. وغيرها.. هذا هو الفن الراقي. هذه النوعية من الفن يا أخت حلا، ليست حراما إطلاقا، ولا تجعل أبطالها يخجلون منها.

الطريف أن معظم مثيلات "حلا" لا يتمسكن بهجران الفن، لأسباب متباينة، ولكنهن يخلعن الحجاب، وتكون العودة إلى حياتهن الطبيعية قبل الاعتزال، ويرجعن إلى التمثيل وكأن شيئا لم يكن، معتقدات أن الناس تنسى بسهولة أنهن وصمن الفن بأبشع التهم، وتبرأن مما كن يفعلنه!مطلوب عرض تلك الحالات على أطباء نفسيين، وخبراء اجتماعيين، لتحليل الأمر وعلى رجال الدين أن يمتنعوا عن الإدلاء بآرائهم، فهذه ليست مسألة دينية، بل مرض نفسي واجتماعي، على الأرجح.
الجريدة الرسمية