رئيس التحرير
عصام كامل

الاختيار 2 فتح الملف.. العبوات الناسفة سلاح الإرهاب السحري.. لعبت دورا محوريا في ضرب أهداف ‏مدنية وعسكرية.. الأمن المصري دمر أسطورتها

الاختيار 2
الاختيار 2

أظهرت آخر حلقات مسلسل الاختيار 2 عملية نوعية للإرهاب على رأسها تفجير مبنى مديرية أمن القاهرة ‏في يناير 2014 بسيارة مفخخة، بجانب العديد من عمليات الاستهداف الأخرى بنفس الطريقة.



رغم ‏سخونة الرواية وتصاعد أحداث المسلسل، فإن الكثيرين لم يلتفتوا إلى السلاح الفتاك الذي لعبت به ‏الجماعات الإرهابية كثيرا خلال سنوات ما بعد عزل الإخوان، وحاولوا من خلاله تنفيذ عمليات إرباك متعمدة ‏لإفشال الدولة واغتيال قياداتها وهو «العبوات الناسفة».. لكن كيف تعاملت الدولة لإيقاف هذا السلاح ‏الخطير. ‏

ما هي؟ ‏
العبوات الناسفة نوع من الأسلحة المتفجرة التي يمكن أن تتخذ أي شكل، إذ يتم زرعها وتفعيلها بطرق ‏مختلفة ضد أهداف عسكرية أو مدنية.‏

لعبت العبوات الناسفة دورًا حيويًا للجماعات الإرهابية في استهداف قوات الأمن المصرية في سيناء والعديد ‏من المحافظات المصرية ولا سيما العاصمة ـ القاهرة ـ  بعد عزل مرسي، وساعدت الإرهابيين على تنظيم ‏عمليات كبيرة ضد أهداف مدنية وعسكرية على حد سواء، فهي أداة رخيصة وسهلة الاستخدام نسبيًا، فضلا ‏عن شيوع معرفة صنعها  على الإنترنت.‏

تهديد كبير
منذ عام 2013، تحول استخدام العبوات الناسفة والألغام الأرضية إلى تهديد كبير للدولة المصرية، ‏وأسفرت عن استشهاد العشرات من الضباط والجنود والمدنيين، من خلالها تم استهداف وزير الداخلية ‏الأسبق محمد إبراهيم بمحاولة اغتيال في القاهرة. ‏

كانت العبوات الناسفة السلاح الشيطاني في استهداف مبنى مديرية أمن القاهرة في يناير 2014 ومراكز للشرطة ومبان حكومية، ‏مما أسفر عن استشهاد واصابة العشرات، كما استخدمت في محاولة تفجير قريبة من وزارة الخارجية، مما ‏أسفر عن مقتل ضابطين برتبة مقدم وشاهد رئيسي في محاكمة محمد مرسي.‏

استخدمت العبوات الناسفة أيضا في مهاجمة نقاط تفتيش عسكرية داخل سيارات انتحارية، وكان دائما ما يعقب ‏ذلك ضرب الأهداف بقذائف آر بي جي وفتح كثيف لنيران الأسلحة الصغيرة، وأسفرت هذه الخلطة الإجرامية ‏عن استشهاد وإصابة العشرات.‏

العبوات الناسفة ساعدت كتائب الإرهاب عام 2015 في استهداف النائب العام هشام بركات الذي استشهد وأصيب ثمانية ‏آخرون في انفجار سيارة مفخخة بالقاهرة، وبعد الحادث بشهر واحد فقط استخدم الإرهابيون العبوات الناسفة ‏أيضا في محاولة تفجير مبنى الأمن الوطني بشبرا الخيمة، وأسفر الحادث عن إصابة 30 شخصا. ‏

في عام 2016، استخدمت العبوات الناسفة عن طريق انتحاري في تفجير كنيسة صغيرة مجاورة لكاتدرائية ‏القديس مرقس في القاهرة، وأسفر الحادث عن استشهاد 28 شخصًا وإصابة 49 آخرين بجروح خلال قداس ‏الأحد.‏

استخدمت من جديد عام 2017 في تفجير كاتدرائية القديس مرقس القبطية الأرثوذكسية في الإسكندرية، ما ‏أسفر عن مقتل 11 شخصًا على الأقل وجرح 35، واستهدف التفجير بالأساس البابا تواضروس الثاني الذي ‏كان متواجدا داخل الكنيسة لكن لم يصب بأذى.‏
المواجهة الأمنية

منذ أواخر عام 2015 شن الأمن المصري حملة واسعة أطلق عليها اسم عملية حق الشهيد لسحق ‏الجماعات الإرهابية في منطقة شمال سيناء، وأسفرت العملية عن مقتل آلاف المسلحين الذين شنوا هجمات ‏على الدولة وقوات الأمن.‏

نجحت فرق التخلص من الذخائر المتفجرة في نزع فتيل عدد كبير من هذه العبوات الناسفة، وحسنت مصر ‏الظروف الأمنية على طول حدودها مع ليبيا وغزة بتركيب أجهزة مسح بالأشعة السينية عند المعبر ‏الحدودي الليبي لتفتيش حركة المرور داخل وخارج مصر. ‏

على نقاط التفتيش في المناطق شديدة التأثر عززت مصر من تواجد المركبات الأمنية، وشددت تدابير ‏مكافحة استخدام العبوات الناسفة، عبر التعاقد مع الولايات المتحدة على عدد من المركبات المحمية من ‏الكمائن والمقاومة للألغام (‏MRAP‏) المصممة خصيصًا لمقاومة هجمات العبوات الناسفة والكمائن.‏

وصل إلى البلاد 762 مركبة ‏MRAP‏ الأمريكية في مايو 2016، ووفرت قدرة حاسمة خلال ذروة أوقات ‏توهج الإرهاب، وبخلاف المركبات ضاعفت مصر من العمليات الاستخبارية ضد صانعي القنابل ما أدى إلى ‏تقليل تهديد العبوات الناسفة وعدد الضحايا بشكل كبير.‏

أرسلت مصر أيضا خبراء للتدريب في مركز التميز لمكافحة العبوات الناسفة (‏C-IED‏) في مدريد بإسبانيا ‏وساهمت هذه الدورات في إثقال المهارات بجمع وتقييم ونشر المعلومات والاستخبارات على العبوات ‏الناسفة وكان لها دورا رائدًا في رصد أنفاق التهريب بين سيناء وغزة و تحديد معظمها، إذ كانت الأنفاق تسمح بدخول ‏المتفجرات والعناصر الخطرة إلى سيناء. ‏

لم تكتف مصر بذلك بل وجهت الاهتمام العالمي لرصد تمويل الإرهاب، وأصبحت عضوا مؤسسا في مجموعة العمل ‏المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (‏MENAFATF‏) لاستنزاف مصادر تمويل الإرهاب بعد أن ‏جرمت أي جمع متعمد للأموال وتوفيرها بقصد غير قانوني لاستخدامها من قبل جماعة ‏إرهابية أو فرد أو فعل.‏

الجريدة الرسمية