رئيس التحرير
عصام كامل

الأزمة ليست جديدة.. سبب إعفاء العاهل الأردني للأمير حمزة من ولاية العهد عام 2004

العاهل الأردني والأمير
العاهل الأردني والأمير حمزة بن الحسين
24 ساعة صاخبة شهدتها المملكة الهاشمية الأردنية لتبدأ بحملة اعتقالات لعدد من المسئولين السابقين في الدولة، وسط الحديث عن محاولة انقلاب فاشلة على الملك عبد الله الثاني بقيادة شقيقه الأصغر ولي العهد السابق الأمير حمزة بن الحسين.



لتعلن مؤسسات الدولة الأردنية كلمتها في السيطرة على الأمور وحفظ استقرار المملكة وحمايتها من الأيادي المخربة.


ولي العهد الأردني


الأمير حمزة هو ابن الملك الحسين بن طلال من زوجته الرابعة الملكة نور الحسين، تولى ولاية العهد بالفترة بين 7 فبراير 1999 إلى 28 نوفمبر 2004.


في العام 1999 سمى الملك الأردني عبد الله الثاني أخاه حمزة بن الحسين وليا للعهد عقب وفاة والدهما الملك الحسين بن طلال، لكن في 30 نوفمبر 2004 أعفى الملك عبد الله في خطوة مفاجئة، أخاه غير الشقيق الأمير حمزة من ولاية العهد.




الإعفاء من المسئولية


وبحسب تقرير نشرته صحيفة " القبس " الكويتية " ان الملك عبدالله الثاني قال يومها في رسالة وجهها لأخيه، إنه قرر إعفاءه من مسؤوليته كولي للعهد لمنحه مزيدا من حرية الحركة.


وقال في الرسالة: "تأكدت أن وجودك في هذا المنصب الشرفي يقيد حريتك ويحد من إمكانية تكليفك ببعض المهمات، ويحول بسبب طبيعته الرمزية بينك وبين تحمل بعض المسئوليات التي أنت أهل لحملها والنهوض بها على أكمل وجه".


غير أن الملك عبد الله لم يعط مزيداً من التوضيح بشأن قراره الذي وعلى الرغم من كونه مفاجئا، لكنه جاء وفقا للدستور الأردني بعد تعديله عام 1964 والذي يعطي الصلاحيات للملك لإسناد ولاية العهد لنجله الأكبر أو استثناءً لأي أحد من إخوته الذكور.


وحسبما نشر في هذا الوقت أعلنت الحكومة الأردنية أنه لا وجود لأي أبعاد سياسية وراء قرار إعفاء الأمير حمزة من ولاية العهد، وأن هناك ترتيبات داخل البيت الهاشمي للعمل على مزيد من الفاعلية السياسية.


وطيلة تولي الأمير حمزة ولاية العهد لمدة أربع سنوات، لم يكن له أي نشاط سياسي عدا رئاسته لمؤسسة آل البيت، حيث واصل طوال الفترة الماضية دراسته في كلية "سانت هيرست" العسكرية الملكية في بريطانيا.





التلاعب بالخلافة


وقال معاونون بالقصر الملكي حينها: إن الملك بهذه الخطوة يؤكد التباعد بينه وبين زوجة أبيه الرابعة الملكة نور- الأمريكية من أصل عربي "، التي يقال إنها حاولت التلاعب بالخلافة في الأيام الأخيرة للملك حسين من أجل منح العرش لابنها الأكبر حمزة.


وتحدثت بعض الأوساط في حينها عن خلافات عائلية بين الملك عبدالله والملكة رانيا من جهة والملكة نور ونجلها الأكبر الأمير حمزة من جهة أخرى.


رسالة الأمير حمزة


يشار إلى أن الأمير حمزة، أكد في رسالة  إلى الملك عبد الله في العام 2004 انصياعه لما ورد في الرسالة الملكية التي تعفيه من منصبه، مؤكداً أنه نذر نفسه لأن يكون دوما إلى جانب الملك، جندياً وفياً وسنداً مخلصاً.


ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية في الاردن عام 2018، برزت مواقف للأمير حمزة ينتقد فيها الحكم ويطالب بـتصحيح نهج الإدارة الفاشلة للقطاع العام، وإجراء جدي لمكافحة الفساد، ومحاسبة جادة للفاسدين، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة وهو الأمر الذي أثار ضجة كبيرة في الشارع الأردني وسط حديث عن خلاف بين الملك وأشقائه، لكن الأمير أنهى الجدل حينها بإعلانه الاجتماع مع الملك عبدالله برفقة أخويه الأميرين علي وهاشم.


اتصالات مع جهات خارجية

وقال نائب رئيس الوزراء الأردني، أيمن الصفدي، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الأحد، إن "الأجهزة الأمنية تابعت عبر تحقيقات شمولية مشتركة حثيثة قامت بها القوات المسلحة الأردنية، ودائرة المخابرات العامة الأردنية، ومديرية الأمن العام على مدى فترة طويلة نشاطات وتحركات" لكل من الأمير حمزة، والشريف حسن بن زيد، وباسم إبراهيم عوض الله رئيس الديوان الملكي السابق وأشخاص آخرين "تستهدف أمن الوطن واستقراره".


وأضاف: "رصدت التحقيقات تدخلات واتصالات شملت اتصالات مع جهات خارجية حول التوقيت الأنسب للبدء بخطوات لزعزعة أمن أردننا الشامخ".


محكمة أمن الدولة

وكشف الصفدي أنه "رفعت الأجهزة الأمنية في ضوء هذه التحقيقات توصية إلى الملك عبد الله الثاني بن الحسين.. بإحالة هذه النشاطات والقائمين عليها إلى محكمة أمن الدولة لإجراء المقتضى القانوني بعد أن بينت التحقيقات الأولية أن هذه النشاطات والتحركات وصلت مرحلة تمس بشكل مباشر بأمن الوطن واستقراره".


وتابع: "لكن جلالة الملك.. ارتأى أن يتم الحديث مباشرة مع الأمير حمزة، ليتم التعامل مع المسألة ضمن إطار الأسرة الهاشمية، لثنيه عن هذه النشاطات التي تستهدف وتستغل للعبث بأمن الأردن والأردنيين، وتشكل خروجا عن تقاليد العائلة الهاشمية وقيمها".


وبين الصفدي: "وما تزال هذه الجهود مستمرة. لكن بالنهاية، أمن الأردن واستقراره يتقدمان على كل اعتبار، وسيتم اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة لحمايتها".


حقيقة اعتقال الأمير حمزة


وكانت قد أفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أمس السبت بأن السلطات الأردنية اعتقلت ولي العهد السابق، الأمير حمزة بن الحسين، و20 شخصا آخرين بتهمة "تهديد استقرار البلاد"، لكن وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا" قالت في وقت لاحق إنه ليس موقوفا.


استهداف أمن الأردن


وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، أنه تم الطلب من الأمير حمزة التوقف عن "تحركات ونشاطات توظف لاستهداف أمن الأردن".

ولاحقا نشر الأمير حمزة تسجيلين مصورين، الأول منهما باللغة الإنجليزية والثاني باللغة العربية، حيث أوضح أن قائد الجيش وجه له بالبقاء في المنزل وعدم الاتصال بأحد.


انتقادات لاذعة

وشدد ولي العهد السابق على أنه ليس طرفا في أي مؤامرة ضد استقرار البلاد، لكنه وجه انتقادات لاذعة للنظام الحاكم، الذي اتهمه بالفساد وعدم الكفاءة.
الجريدة الرسمية