رئيس التحرير
عصام كامل

إبراهيم عيسي.. والخط الفاصل بين الإعلامي والبهلوان!

فجأة.. يقرر إبراهيم عيسي أن يوهم الكثيرين أنه يفجر قنابل ستقلب الدنيا.. أو أنه وقع علي اكتشاف لم يسبقه إليه أحد.. تماما ينقلنا إلي أجواء ليالي الموالد القديمة.. إذ يوشك أن يقول "قررررررب قرررررب" وللأسف علينا أن نعترف أن طريقته تسير في مسارين..


الأول جمهوره وهذا لا يقف عند التفاصيل.. لسبب بسبط جدا وهو أنه -جمهوره- لا يريد أن يقف عند التفاصيل.. فلسان حال جمهوره يردد مقولة الفنان إبراهيم سعفان في مسرحية الدبور "أنا مبسوط كده.  أنا مرتاح كده"! أما البسطاء فسيفركون عيونهم.. فقد أدهشهم بـ "ثقافته" و"اكتشافاته" الجهنمية الخطيرة! ولكن هناك فريقا ثالثا.. يعرف أسرار اللعبة ويشاهد وهو يعرف ماذا يفعل إبراهيم عيسي وماذا يقول وما يريد ولمن يرسل رسائله!

السينما وأرقام إبراهيم عيسي!

قبل أيام أذاع الإعلامي الكبير ما أوهم الكثيرين أنه اكتشاف خطير كبير مثير وهي محاضر اجتماعات مجلس الوزراء واجتماعات اللجنة التتفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي وهو التنظيم السياسي الوحيد في البلد أي يمكن أن يسميه البعض الحزب الحاكم وقتها! 

بالطبع لن يقول لك ابراهيم عيسي إن المحاضر موجودة بالكامل علي موقع جمال عبد الناصر منذ فترة.. ولا أنها أذيعت عبر سلسلة حلقات في برنامج "حقائق وأسرار" استضاف فيها الكاتب الكبير مصطفي بكري الدكتورة هدي عبد الناصر.. وأذيعت تفاصيل كثيرة جدا ثم حولها مصطفى بكري إلي مجموعة كتب لتبقي شاهدة علي ماذا؟ علي أول رئيس يمارس النقد الذاتي بعد أن سبق وكان أول حاكم عربي يقدم استقالته! 

وأنه أول حاكم ينتقد نظامه بشدة ويقبل تكليف الشعب له من جديد بعد النكسة ويقوم بأكبر إجراءات لتغيير وتطهير دولته وأدار أوسع حوار من أجل ذلك، وأنه أول حاكم يهتم بتسجيل مثل هذه المحاضر وها هي قد عرفت طريقها للنشر، لأنها شاهدة علي حوار حقيقي بنيت فيه مصر من جديد حتي بناء الجيش العظيم والاستنزاف حتي العبور العظيم.

ولذلك كان عنوانها "هزيمة الهزيمة" كالتعبير الخالد للسيدة فريدة الشوباشي. وأن الرجل كان مؤمنا بالرأي الآخر علي الأقل بعدما ثبتت أوضاع النظام الجديد وبات مستحيلاً أن تعود الملكية أو يعود الإقطاع مرة أخري.. ولم يكن الرجل كما صوروه حريصا علي الانفراد بالسلطة ويرفض سماع الآراء الأخري كما زعموا! 

التآمر على قناة السويس!

لكن المثير عدة أمور.. أولها أن يتلاعب عيسي بالألفاظ فيقول إن عبد الناصر قال "الإدارة الرأسمالية هي الأصلح" لو هو قال ذلك فعلا لكنه لم يقل "الرأسمالية هي الأصلح"! لكن إبراهيم عيسي يوحي أن ناصر تراجع عن الإيمان بالاشتراكية! والفرق بين المعنيين كبير جدا.. إذ أن الرأسمالية هي النظام الرأسمالي الذي نعرفه.. أما الإدارة الرأسمالية فهي الإدارة الموضوعية التي تدير الشركات والمصانع علي أسس اقتصادية فقط.. لا تعرف الأبعاد الاجتماعية.. فلا يبقي للعمل إلا الأصلح..

والمصانع تكتفي بالعدد الذي تحتاجه إلخ إلخ ولكن دون تخلي الدولة لا عن ملكية المصانع والشركات ولا عن دورها في التنمية ولا في المجتمع!

للحديث بقية وبالأرقام.. ولكن سنكون أمام الأخطر علي الإطلاق في حلقة الأستاذ إبراهيم عيسى.. حيث سنناقش السؤال المهم: كان إبراهيم عيسي يخاطب من في الحلقة المذكورة؟ هل كان يخاطب الناصريين؟ وهل الناصريون يعيدون بناء نموذج الستينيات اليوم في مصر؟ هل هم في السلطة أصلا ليفعلوا ذلك؟ أم من الذي كان يريد إبراهيم عيسي إرسال رسائله إليه؟! ومن الذي يكرر تجربة الستينيات في قيادة الدولة  للتنمية؟ وأي مؤسسة في الدولة تفعل ذلك لمصلحة الوطن وشعبه ولولاها ما تحقق شيء علي أرض مصر الآن؟! 
الحلقة القادمة سنجيب..
الجريدة الرسمية