رئيس التحرير
عصام كامل

أمين "البحوث الإسلامية": التصدي للإرهاب يبدأ بتحقيق الوسطية في التعامل مع الآخرين

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء
شارك الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الدكتور نظير عيّاد في فعاليات ورشة عمل، بعنوان: (حوار السلام والطمأنينة) والذي عقدته رابطة خريجي الأزهر، وجمع بين قيادات المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، و الرهبنة الفرنسيسكانية والكنيسة الكاثوليكية؛ بهدف تفعيل وثيقة الأخوة الإنسانية.


وقال الأمين العام خلال كلمته: "لم نرَ التعصبَ المَقِيتَ، والخلافَ المذمومَ إلا بَعْدَ ظهورِ جماعاتِ التشدُّدِ والعُنفِ، تلكمُ الجماعاتُ التي طَعِمَتْ مِن خَيراتِ هذه الأوطانِ".

وأضاف عيّاد أن هذه الجماعاتِ قَد أَوْقَدَتْ نارَ الفِتَنِ والاحْتَرابِ بين المسلمينَ بعضِهمْ بعضًا بفُهُومِهَا الغَرِيبةِ وآرائِهَا الشاذةِ العَجيبةِ، وأن هذه الجماعاتِ لم تفهمْ مقصِدَ الشارعِ الحكيمِ من النصوصِ التي تحتملُ أكثرَ مِن معنى، وإنما اعتقَدُوا ضرورةَ حملِ الناسِ على رأيٍ واحدٍ والإنكارِ على المخالِف، ولم يفهموا أنَّ الله سبحانه وتعالى أرادَ بهذه النصوصِ التوسعةَ على عبادِهِ المؤمنين والتيسيرَ عليهم والرحمةَ بهم، ما دامت هذه الفُهومُ تستظِلُّ بظلِّ مقاصدِ الشريعةِ وتسيرُ وَفقَ أَقْنِيَتِهَا المُعتَبَرَةِ.

وأكد عيّاد أن التصدي للإرهاب يبدأ بتحقيق الوسطية في التعامل مع الآخرين وتضييق الخناق على أصحاب الأفكار المتطرفة، وذلك من خلال تطبيق الحرية، ولا سيما الحريّة الدينية المشروعة في الإسلام، مشيرًا إلى أن الإسلام قد وضع للحرية ضوابط عامة، منها: الموازنة بين الحقوق والواجبات، والالتزام في الحرية الشخصية بعدم تجاوز حدود العدل والإنصاف، وعدم المساس بالأنظمة العامة للمجتمع، ثم العدل مع الجميع حتى مع المخالفين.


كما أكد الأمين العام على ضرورة التصدي للإرهاب  في مجال الدعوة، وذلك بالتزام المنهج الوسطي في الدعوة إليه، موضحًا أن منهج الشرع الشريف واضح في التزام التيسير والوسطية، وأن هذا الفكر الوسطي المعاصر المطلوب ينتهي إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مؤكدا على وجوب التزام الدعاة بتحصين الناس من هذه الأفكار بنشر العلم الصحيح والتحذير من تلك الأفكار الهدامة.

وأبرز عيّاد دور الأزهر الشريف بأنه قد أخذ على عاتقه، منذ السنوات الأولى لنشأته، مسئولية الدفاع عن مبادئ الإسلام وسماحته ووسطيته واعتداله والوقوف بكل حزم لكل من تسول له نفسه الخروج عن المنهج الرباني ونشر منهجه المعتدل في مختلف دول العالم شماله وجنوبه وشرقه وغربه، وأن فضيلة الإمام الأكبر قد أكد على أن منهج التعليم الأزهري منهج يمثل وسطية الإسلام، وأن هذا المنهج يرسخ في ذهن الطالب الأزهري منذ نعومة أظفاره ثقافةَ الحوار وشرعيةَ الاختلاف، ويُدرِّبُه على احترام الرأي الآخر، ويعَلِّمُه الفرق بين احترام المذهب وبين اعتقادِه، وهذا ما يؤكده الواقع المعاصر.

كما أكد الأمين العام على ضرورة حماية دور العبادة، من مَعابِدَ وكَنائِسَ ومَساجِدَ، والمحافظة عليها من كل متشدد يحاول العبث بها أو يشيع الرعب فيؤثر ذلك على الجانب الروحي في المجتمع.

وفي ختام كلمته أشار عيّاد إلى أنَّ الإرهابَ البَغِيضَ الذي يُهدِّدُ أمنَ الناسِ، ليس نِتاجًا للدِّين، بل هو نتيجةٌ لتَراكُمات الفُهُومِ الخاطئةِ لنُصُوصِ الأديانِ وسِياساتِ الجُوعِ والفَقْرِ والظُّلْمِ والبَطْشِ والتَّعالِي، موصيًا بوجوب وَقْفُ دَعْمِ الحَرَكاتِ الإرهابيَّةِ بالمالِ أو بالسلاحِ أو التخطيطِ أو التبرير، أو بتوفيرِ الغِطاءِ الإعلاميِّ لها.
الجريدة الرسمية