رئيس التحرير
عصام كامل

صراع دنيوي أم ثورة صوفية؟.. طفل و"عميد" يتنافسان على مشيخة العشيرة المحمدية.. والأزمة تبحث عن حل داخل أروقة القضاء

الشيخ نور
الشيخ نور
دائما ما يردد المتصوفة أنهم ينضمون للطرق والعشائر بحثا عن الزهد والنقاء الروحي، ولكن يبدو أن الدنيا ما زالت لها حظ في نفوس البعض، ويبدو ذلك واضحا في أزمة العشيرة المحمدية، التي يتنافس على مشيختها طفل في الـ14 من عمره وخلفه أمه وعدد من المنتسبين للطريقة، ووجهة نظرهم أنه نجل شيخ العشيرة الراحل، والآداب الصوفية تقتضي تنصيب نجله خلفية له.


وفي النهاية الأخرى يقدم عميد متصوف أوراقه باعتباره الأولى من الطفل الذي لم يبلغ سن الرشد، ويسانده عدد من قيادات العشيرة، الذين يعتبرون أن توريث الطفل يخالف المنطق، ولا بد من إحداث ثورة صوفية على العادات البالية التي أسأت للتصوف والمتصوفة.

وفي خضم الأزمة وتعقد سبل الحل السلمي يبدو أن القضاء ستكون له كلمة الفصل في صراع ربما يراه البعض تنافس دينوي، ويراه آخرون ثورة سلمية لتصحيح المفاهيم.

اشتعل الصراع داخل طريقة العشيرة المحمدية الصوفية على كرسى المشيخة بعد وفاة الشيخ نور محمد عصام زكى شيخ الطريقة وترشيخ الطفل يوسف ابن الـ14 عاما لتولى المشيخة وهو الأمر الذى اعتبره بعض أعضاء الطريقة محاولة للتوريث داخل الطريقه مما أدى إلى نشوب صراع على كرسى المشيخة بين العميد أشرف وهبى الذى يرى أحقيته بالمشيخة والطفل يوسف ابن الـ14 عاما وفشل الوصول إلى حل سلمى وهو ما جعل بعض رجال العشيرة يهددون باللجوء إلى القضاء. 

حل أخير
وفي هذا السياق قال العميد أشرف وهيى عضو العشيرة المحمدية، وأحد المتصارعين على منصب المشيخة، إن أزمة العشيرة المحمدية مفتعلة فبعد وفاة الشيخ نور تم اختيارى للمشيخة وجاءت أرملة الشيخ محمد زكى ووالدة الشيخ نور وبايعونى للمشيخة ثم فوجئت بإرسالهما أوراق ترشيح يوسف ابن الـ14 للطريقة. 

وأضاف أن الاتجاه للقضاء هو حل أخير خاصة ونحن لا نسعى لمنصب دنيوى ولكن لأن رجال الطريقة شعروا بالخوف على الكيان وقرروا أن يكون هذا هو الحل. 

لن نسبق الأحداث
وأضاف الدكتور إبراهيم مجدي استشاري الطب النفسي، عضو العشيرة المحمديه منذ أكثر من 40 عاما، أن مشكلة العشيرة المحمدية بعد وفاة الشيخ نور تكمن فى محاولة توريث الطفل يوسف ابن الـ14عاما كشيخ للعشيرة المحمدية، وهو ما دفع عدد من رجال العشيرة المحمدية، إلى الاعتراض، وإن كان لن يسبقوا الأحداث، لكن إذا كان إذا كان الاتجاه السائد في مشيخة الطرق الصوفية هو تشييخ الطفل يوسف والتوريث في المطلق دون إحكام العقل والمنطق وعدم تطبيق شروط المادة ٢٩ من قانون الطرق الصوفية فالقضاء هو الحل.

وأكد مجدي فى تصريح لـ"فيتو" أن الشروط التى حددتها المادة 29 من قانون المشيخة هى أن شيخ الطريقة لا بد أن يكون بالغ سن الرشد ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية كاملة وألا يكون محكوما عليه في جناية أو جنحة مخلة بالشرف والأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره في الحالتين وأن يكون مجيدا للقراءة والكتابة وملما بمبادئ الشريعة الإسلامية وأن يكون متمتعا بسمعة طيبة وخلق كريم.

وتابع من الشروط ايضا أن يكون من أهل العرفان والكمال ذوي التقوى والصلاح وألا يكون شيخًا لطريقة صوفية أخرى، ‏ويصدر بتعيين شيخ الطريقة قرار من المجلس الأعلى للطرق الصوفية مؤكدا أن هناك محاولات جرت لحل الأزمة ولم تنجح والحل هو الاحتكام لقضاء مصر العادل وكبار رجال مشيخة الطرق الصوفية يرون أن التوريث حق مقدس حتي إذا كان الوارث غير جدير أو معد للمشيخة.

وتابع أن الأمر لن يمر مرور الكرام وأن ما يحدث في العشيرة سيكون بداية شرارة صحوة شباب الصوفية وإحداث ثورة صوفية شاملة على المعتقدات والأعراف البالية والقوانين القديمة التي أفسدت الطرق الصوفية وأسأت إلي التصو فالوقت حان لكي يتم تعديل هذه القوانين (باختصار مش كل ابن شيخ لازم يبقي شيخ).

ويذكر أن الشيخ نور محمد عصام الدين محمد زكي إبراهيم شيخ الطريقة المحمدية الشاذلية بمصر والعالم ورائد العشيرة المحمدية، توفى فى نوفمبر 2020. 

وفور الإعلان عن وفاته قدم عدد كبير من أبناء الطريقة تأييدهم للعميد أشرف وهبى إلا أنه فوجئ بإرسال أوراق الطفل يوسف بمبايعة أسرة الشيخ نور وهو ما دفعه للاتجاه للقضاء. 
الجريدة الرسمية