رئيس التحرير
عصام كامل

الشخص الخطأ!

جاءنى أحد العاملين في مجال الإعلام شاكيًا مر الشكوى أنه بعد أن كان يعمل في ثلاثة كيانات إعلامية كبيرة متنوعة المجالات ما بين التليفزيون، والإذاعة، والصحافة في توقيت واحد، أصبح فجأة خارج دائرة جميع هذه الأعمال، بعد أن غدر به في لمح البصر الشخص الذي كان سببًا في التحاقه وتسكينه واستمراره في هذه الوظائف.


وقد رأيته متألمًا بشدة، لأنه لم يتوقع ذلك التصرف الخسيس من هذا الشخص تحديدًا، لأنه على حد قوله كان خادمًا مطيعًا له بميكروفونه وقلمه طوال الوقت، لدرجة أنه كان يضطر في كثير من الأحيان أن يقول ويكتب عكس ما يؤمن به ويعتقده حتى ينال رضاه ويأمن شره ويتجنب أذاه اللذين اشتهر بهما بين الناس.

الأوجه المختلفة!

فقلت له : مشكلتك الحقيقية يا عزيزى موجودة بالنص في أحد أكثر الحكايات إلهامًا وحكمة في كتاب "خرافات" التي وردت على لسان الفتى الإغريقى "إيسوب" في القرن السادس قبل الميلاد، والتي يخبرنا فيها أنه في أحد الأيام قام الأسد بالاتفاق مع الحمار الوحشى أن يقوما بصيد الحيوانات معًا، بحيث يكون دور الأسد هو بث الرعب في قلب الفريسة لإصابتها بشعور الوهن والإنهاك المسبق، ويكون دور الحمار الوحشى هو استغلال سرعته الكبيرة في مطاردة الفريسة والإيقاع بها، وقد بدا هذا الاتفاق حينئذ رائعًا بالطبع بالنسبة للحمار، حيث حدث نفسه بأن مجرد تحالفه مع الأسد سيرفع من أسهم سمعته ورصيده لدى كل الغابة.

وفى أول يوم عمل وبعد أن نجحا في اصطياد كمية كبيرة من الحيوانات، قال الأسد للحمار: بصفتى ملك الغابة فأنا بالطبع الذي سأقوم بتقسيم الغنائم.. وقد قررت أن أقسمها إلى ثلاثة أقسام: سآخذ القسم الأول لأننى الملك، وسآخذ القسم الثانى لأننى شاركتك في الصيد، وسآخذ القسم الثالث لأنه سيصبح مصدر متاعب كبيرة لك إن لم تسلمه لى.. وقبل أن يفوق الحمار الوحشى من دهشته قال له الأسد بحدة وغضب: أرى أن هذه هي القسمة العادلة، وأنصحك بأن تغرب عن وجهى حالًا حتى لا أوذيك.

بيج رامي

والحكمة من هذه القصة بالغة الدلالة أن تحذر على الدوام من أن تضع يدك في يد الشخص الخطأ طلبًا لفائدة، أو تحقيقًا لمغنم، أو اتقاءً لشر.. صدقنى إن أسوأ خطيئة يمكن أن ترتكبها في حق نفسك أن تتنازل عن مبادئك وقيمك وأخلاقك من أجل شخص دنىء سيسرق جهدك ويستنزف عمرك ويديم استغلالك، ثم ينقلب عليك ويدير لك ظهره فور أن يجد ضالته في فريسة جديدة.

إن كنت أحد هؤلاء.. أرجوك استعن بالله، وخذ بكل الأسباب، وعدل مسارك فورًا قبل أن يجرفك طوفان أمثال هذا الشيطان الوضيع، وثق أن أي تحالف مبنى على النفاق والرياء والتسلق هو تحالف هش، مصيره الزوال إن عاجلًا أو آجلًا لا محالة.
الجريدة الرسمية