رئيس التحرير
عصام كامل

انتخابات البرلمان.. وظاهرة المال السياسي!

شهدت مصر خلال الأيام  السابقة انتخابات مجلس النواب، وسبقها بأسابيع قليلة انتخابات مجلس الشيوخ، ليكتمل لمصر برلمان 2020 بغرفتيه النواب والشيوخ، كما شهدت هذه الإنتخابات التي تعد الثانية بعد ثورة يونيو ٢٠١٣ ظاهرة سلبية بصورة فجة وهي ظاهرة المال السياسي، في الوقت الذي اختفت فيه ظاهرة العصبية والقبلية التي كانت منتشرة من قبل، وخاصة في صعيد مصر، والجيد في الانتخابات هذه المرة هو اختفاء  ظاهرة التزوير التي كانت في السابق  محل شكوى الجميع، فعملية شراء الأصوات للاسف في هذه الانتخابات كانت منظمة وبصورة علنية! لدرجة تظنها مزاد علني أقيم على أبواب لجان الانتخابات ! 



والمال السياسي يؤثر بكل تأكيد على إرادة الناخب، وهي بالفعل تتساوى مع ظاهرة التزوير التي كانت تحدث في  العهود السابقة لثورة يناير ٢٠١١، وللحد من هذه الظاهرة وحتى لا تتكرر في الانتخابات القادمة، لا بد من وضع حلول نهائية لها من قبل الدولة حتى لا يفقد الشباب ومن ليس لهم مال الأمل في الوصول للبرلمان..

الثورة ليست بضاعتنا

ومن هذه الحلول التي يجب على الدولة فعلها هي وضع عقوبات جنائية وسياسية في حق من يثبت تورطه في هذه الظاهرة، وتكون هذه العقوبات قاسية مثل الحبس والحرمان النهائي من الترشح للانتخابات القادمة، مع حرمانه من مقعده ومن صفة النائب اذا نجح بسبب المال السياسي، ومن طرق مكافحة ظاهرة المال السياسي هو العمل على تهيئة  الجانب الاقتصادي من خلال  عمل الدولة على رفع مستوى معيشة المواطن، حتى لا يقع المواطن فريسة للمال السياسي بسبب العوز وحالة الفقر المدقع التي يعيشها، كما أن البعد الاجتماعي والأخلاقي له دور كبير في مكافحة ظاهرة المال السياسي، من خلال نشر القيم والمبادئ مثل الصدق والأمانة والعدالة في نفوس المواطن وذلك يكون من المدارس وحتى المراحل الأخيرة من التعليم..

ومن طرق مكافحة المال السياسي أيضا هو نشر الوعي بين الناخبين،  لاختيار النائب المناسب  وعدم التأثر بالمال أثناء الأدلاء بالصوت في الانتخابات، ومن هذا الوعي تعريف عموم الناخبين أن دور النائب  هو دور  تشريعي من خلال اقتراح القوانين ومراقبة أعمال الحكومة، حيث اعتاد معظم النواب السابقين والحاليين تزين السيرة الذاتية لهم، بخدماتهم وانهم هم من قاموا بتنفيذ المشروعات التنموية في دائرتهم! بل ويتباهى هؤلاء  أمام أهل دائرتهم وأمام الإعلام برمته، وهو خلاف الواقع حيث أن تنفيذ المشروعات من صميم اعمال السلطة التنفيذية، وليس من أعمال السلطة التشريعية التي يمثلها النواب.

وربما كان هذا الأمر وهو نائب الخدمات والمشروعات واقعا حقيقيا في عهد الرئيس مبارك ومن سبقه من عهود، لانه لم تكن هناك خطة حكومية لإدارة المشروعات وتنفيذها، أما الان فالذي اراه أن هناك خطة موضوعة بغض النظر سواء كانت هذه الخطة على قدر طموحاتنا أم لا، ورأينا أيضا جداول زمنية لتنفيذ هذه المشروعات وهذا ما كان مفقودا في السابق..

قانون الخدمة المدنية.. بين الواقع والمأمول

وللعلم الوضع الصحيح والدستوري لنائب النواب أو الشعب سابقا أنه رجل مراقبة للحكومة واقتراح قوانين فقط وليس نائب خدمات، فلا بد أن يتفهم الناخب مهمة النائب الدستورية وهي التشريع والمراقبة لاعمال الحكومة  دون سواهما، حتى يكون اختياره لمن يمثله في البرلمان اختيارا صحيحا، بعيدا عن تأثير المال السياسي وبعيدا عن الوعود البراقة للنائب المحتمل، كما كان الحال  في السابق كوعود التعيين في الحكومة أو تنفيذ مشروعات بعينها، لانه مهما وعدهم النائب فلن يتمكن من فعل ما وعد به  وخاصة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي، وفي ظل الخطة التنموية المستدامة التي تنتهجها الدولة في عهد الرئيس السيسي التي تؤسس لمرحلة جديدة وهي مرحلة النائب التشريعي وليس الخدمي، مما يسمح لي أن أعلنها بكل ثقة أنه مضى عهد نائب الخدمات والمشروعات.

الجريدة الرسمية